عاشت العاصمة الأفغانية كابول أمس بضع ساعات عصيبة مع تنفيذ انتحاريين من حركة «طالبان» عملية نوعية استهدفت عدداً من المواقع السيادية، في قلب كابول بينها القصر الرئاسي ووزارات انتهت بعد معارك في الشارع وداخل مبان حكومية ما أسفر عن رغم مقتل 14 شخصاً، خمسة منهم مدنيون والباقي من المهاجمين، قبل ان يعلن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بعد ساعات استعادة القوات الأفغانية السيطرة على المدينة.

فقد هزت كابول أصوات الانفجارات وطلقات الرصاص طوال ساعات. وانتشر الحطام في الشوارع التي هجرتها على عجل الجموع التي تملأ في العادة المنطقة. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الجنرال محمد ظاهر عظيمي أن طفلا ورجل شرطة قتلا. وقالت وزارة الصحة العامة في وقت لاحق ان خمسة أشخاص، من بينهم مدني وأربعة من عناصر القوات الأمنية، قتلوا وأصيب ثلاثون آخرون بجراح.

وأضاف عظيمي أن أربعة من المسلحين قتلوا من ضمنهم انتحاريان فجرا نفسيهما، وأن القوات الأفغانية باشرت تفتيش مناطق أخرى في المدينة بحثا عن مهاجمين آخرين. وسمع صوت الانفجار الأول قبيل الساعة 10 صباحا في منطقة تتركز فيها المباني الحكومية من بينها القصر الرئاسي والمصرف المركزي ووزارة التعليم وفندق سيرينا الفخم الذي يتردد عليه الغربيون.

وقال عظيمي ان صاروخا سقط في الشارع بالقرب من بوابة المصرف، لكن تقارير متضاربة في المنطقة أفادت بأن ذلك كان تفجيرا انتحاريا أو انفجار قنابل يدوية. من جهته، قال نائب حاكم المصرف المركزي مهيب صافي ان الموظفين سمعوا صوت انفجار قوي أعقبه إطلاق نار. وأضاف أن الموظفين بأمان داخل المصرف الذي لم يدخل بنايته المسلحون.

وأغلقت الشرطة منطقة كبيرة وسط المدينة فيما كانت تتهادى أصوات إطلاق النار عبر المدينة. التي ملأت المروحيات سماءها. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية زماري بشاري إن «القتال استعر لأكثر من ثلاث ساعات واشتعلت النار في مركز تجاري مؤلف من أربعة طوابق قرب وزارة العدل بعدما اقتحمت مجموعة من المسلحين المبنى، فألقوا القنابل اليدوية في الداخل لإرهاب المتسوقين».

ونسف انتحاريان متفجراتهما وقتلت القوات الأفغانية مسلحين اثنين آخرين في المركز التجاري. ووفقا لتصريحات بشاري تحصّن مسلحون آخرون في الطابق العلوي، لكن المسؤولين قالوا لاحقا إنه تمت استعادة السيطرة على المبنى.في الأثناء، أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن قوات دولية تعاونت مع القوات الأفغانية في العاصمة. وفي منطقة أخرى بالعاصمة، طوقت القوات الأفغانية أيضا منطقة تضم دار عرض سينمائي شهيرة وأطلقت النار على مسلحين يعتقد أنهم يختبئون في الداخل.

«طالبان» تتبنى

تبنت حركة طالبان الهجوم وقال الناطق باسمها ذبيح الله مجاهد أن 20 مسلحا من ضمنهم بعض الانتحاريين المسلحين بالأحزمة الناسفة دخلوا العاصمة الأفغانية مستهدفين القصر الرئاسي ومباني حكومية أخرى وسط العاصمة.

استعادة السيطرة

وعقب سلسلة من التفجيرات وأكثر من ثلاث ساعات من القتال بالأسلحة النارية خارج وزارات عدة وداخل أحد المراكز التجارية، قال الرئيس الأفغاني حامد قرضاي انه تمت استعادة الأمن في العاصمة بالرغم من أن عمليات البحث لاتزال جارية وسط أنباء تقول ان المهاجمين يختبئون في المدينة. ووقع الهجوم بينما كان الوزراء الذين تمت المصادقة البرلمانية على تعيينهم يؤدون اليمين أمام الرئيس حامد قرضاي. وقال الناطق باسم الرئاسة وحيد عمر ان الوزراء أدوا اليمين كما هو مقرر وأن جميع من كان داخل القصر سالمون.

إدانة وتنديد

في هذه الأثناء، دانت السفارة الأميركية الهجوم. وشددت السفارة على الموقف الأميركي الداعم للحكومة، وركز البيان الذي صدر عنها على أن واشنطن «ستواصل الوقوف بجانب الشعب الأفغاني وحكومته ومع حلفائنا وشركائنا في أنحاء العالم من أجل هزيمة عدونا المشترك وبناء مستقبل أكثر أمنا وازدهارا».

وقالت إن الهجوم «موجه بشكل واضح إلى الحكومة الأفغانية والمدنيين الأبرياء». وفي السياق، ندد المبعوث الخاص الأميركي لأفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك الذي غادر كابول قبل الاعتداء بساعات متوجها إلى نيودلهي، بهذه الهجمات، أثناء جولته الحالية بالمنطقة. وقال إن «قيام طالبان بمثل هذا الفعل ليس مدعاة للعجب». وأضاف «إنهم أناس يائسون، أناس لا يعرفون الرحمة». وأضاف هولبروك «علينا أن نتوقع وقوع مثل هذا الشيء من حين لآخر، فهذه هي طبيعة طالبان».

براون يدين الهجمات «العشوائية»

أدان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون أمس «الهجوم العشوائي على أماكن عامة» بالعاصمة الأفغانية كابول، متعهدا بدعم المجتمع الدولي للرئيس الأفغاني حامد قرضاي.وقال براون في بيان صادر عن مكتبه «ندين تلك الهجمات بأشد لهجة ممكنة، إنه هجوم عشوائي على أماكن عامة في كابول، يعكس استخفافا متعمدا بحياة المواطنين الأفغان العاديين».وأضاف «إننا وباقي المجتمع الدولي نقف متحدين مع حكومة أفغانستان.. هذا الحادث يدعم قرارنا ببناء أفغانستان أكثر سلامة وأمان».

فرنسا تعتبر الوضع خطيراً

اعتبر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس أن الوضع «خطير» في كابول حيث تجري هجمات انتحارية تبنتها حركة طالبان واستهدفت القصر الرئاسي ووزارات.وقال كوشنير متحدثا لإذاعة فرانس انفو «تشن حركة طالبان في هذه اللحظة هجمات في وسط كابول والوضع خطير، كما هو عليه منذ وقت طويل للأسف».واعتبر كوشنير ان المؤتمر حول مستقبل أفغانستان المقرر عقده في لندن في 28 يناير ينبغي «التحضير له بدقة بالغة والخروج بحلول عملية».

(وكالات)