أكد وزير الخارجية الإسباني ميغيل أنغيل موراتينوس في حديثٍ لـ «البيان» أن بلاده تدعم التوصل إلى تسويةٍ نهائية في الشرق الأوسط بما فيها قضايا الحل النهائي في إطارٍ زمنيٍ محدد. وشدد موراتينوس، في أول مقابلةٍ مع وسيلةٍ إعلامية عربية منذ تولي مدريد رئاسة الاتحاد الأوروبي مطلع العام الجاري، على دعم الاتحاد الأوروبي لوحدة وسلامة وسيادة الأراضي اليمنية وتأييده لدعوة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح للحوار الوطني واستعداده للعمل مع دول المنطقة في هذا الصدد وخاصةً مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأفاد موراتينوس أن اسبانيا ستنظم مهمات استكشافية إلى موريتانيا في إطار مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء الإفريقية، منوهاً على صعيدٍ آخر إلى ضرورة إيجاد حل مرغوب فيه ومقبول لكافة الأطراف من خلال المفاوضات والطرق السلمية في ما يخص الملف النووي الإيراني. وتالياً نص الحوار مع رئيس الدبلوماسية الإسبانية:
هل يمكن أن نرى خطوات ملموسة، في ظل الرئاسة الإسبانية للاتحاد الأوروبي، لتطبيق القرار الذي اتخذتموه مؤخراً وشدد على جعل القدس عاصمة لدولتين إحداهما فلسطينية مستقلة؟
أعتقد أن الرئاسة الإسبانية للاتحاد الأوروبي ستشكل فرصة ممتازة على طريق العمل على إقامة سلام شامل والذي يعني تأسيس والاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة خلال وقت مناسبٍ. لقد انتظرنا فترةً طويلة من أجل تحقيق هذا الهدف، ولا يمكن لنا أن نضيع هذه الفرصة التي أمامنا الآن. تعمل اسبانيا على هذا الأساس على دعم إعادة إطلاق المفاوضات السلمية على كافة المسارات.
ويؤمن الاتحاد الأوروبي بأن الحوار بين الأطراف المعنية يمكن له أن ينتج عن سلام شامل وعادل وغير خاضع للتقلبات، وهو ما سيقود في آخر المطاف إلى تسوية نهائية لكافة قضايا الحل النهائي بما فيها القدس. ونحن في اسبانيا والاتحاد الأوروبي نؤيد بشكلٍ كامل جهود مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى منطقة الشرق الأوسط جورج ميتشيل من أجل تحقيق هدفنا المشترك المتمثل في إعادة إطلاق المفاوضات السلمية والتمكن من الوصول إلى تسوية نهائية في إطارٍ زمنيٍ محدد.
هل أنتم قلقون من التدخلات الإيرانية في الحرب الدائرة شمال اليمن؟، وفي حال أخذنا بعين الاعتبار علاقات اسبانيا التاريخية مع موريتانيا، هل لنا أن نتوقع تعاوناً أمنياً أقوى على الأرض بين نواكشوط والاتحاد الأوروبي ضد الإرهاب؟
إن الرئاسة الاسبانية للاتحاد الأوروبي قلقة بشكلٍ عميق بشأن الوضع الحالي في اليمن وتؤيد بطريقةٍ لا لبس فيها وحدة وسلامة وسيادة الأراضي اليمنية. كما أن مدريد تدعم تماماً دعوة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح للحوار الوطني التي أطلقها مؤخراً وتقف على أهبة الاستعداد للمساهمة في الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية من أجل التغلب على التحديات المهمة التي تواجهها البلاد. كما أننا مستعدون أيضاً للعمل مع دول المنطقة في هذا الصدد وخاصةً مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
أما بخصوص التعاون الأمني مع موريتانيا، فإن اسبانيا ستستمر في جهودها في إطار محاربة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء الإفريقية، وخاصةً في النيجر ومالي وموريتانيا. وهذه الجهود تتطلب تبني إجراءات مختلفة لمعالجة مسألة النشاطات الإرهابية، وعلى وجه التحديد محاربة موضوع تمويل الإرهاب هناك، وما يتطلبه ذلك من دعم أولئك الذين يهدفون إلى تحقيق التنمية وترسيخ عمل مؤسسات الدولة في البلدان المتضررة من الإرهاب. وفي هذا الخصوص، ستمضي اسبانيا قدماً في تنظيم مهمات استكشافية على نفس النسق الذي اتخذته تلك العام الماضي في موريتانيا ومالي بهدف تحديد ما هي الخيارات الأفضل في كل حالة في ظل الصراع ضد هذا التهديد.
هناك حرب مواعيد نهائية بين إيران ومجموعة 5+1 في ما يخص الملف النووي للأولى، هل تعتقدون أنها ليست إلا تمهيداً لحرب عسكرية؟
في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، فإن الرئاسة الاسبانية للاتحاد الأوروبي سوف تقوم وبإصرار بتعزيز مقاربة المسارين المزدوجين التي تتبعها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما. كما أننا سوف نحاول إيجاد حل مرغوب فيه ومقبول لكافة الأطراف من خلال المفاوضات والطرق السلمية.
السيد وزير الخارجية، بعد الفشل المخيب للآمال في قمة كوبنهاغن للمناخ ما الذي يمكن للرئاسة الاسبانية أن تقدمه خلال الشهور الستة المقبلة في ما يخص قضية التغيرات المناخية؟.
تمثل رئاستنا لمجلس الاتحاد الأوروبي فرصة عظيمة لإظهار التزام اسبانيا في مسألة محاربة التغيرات المناخية ولتطوير نموذج مستدام للنمو. تريد اسبانيا، من خلال قيادتها للاتحاد في الفترة المقبلة، أن تجعل بروكسل سباقة ورائدة في محاربة ظاهرة التسخين الحراري الأرضي والتغيرات المناخية وما تتمخض عنه من عواقب. وتحقيقاً لهذه الغاية وبناءً على اعتقادنا بأن النمو الاقتصادي واحترام سلامة البيئة ليسا متعارضين، فإن اسبانيا سوف تكمل ما توصلت إليه قمة كوبنهاغن للمناخ من نتائج.
لمحة
تولى ميغيل أنغيل موراتينوس رئاسة الدبلوماسية الاسبانية في شهر أبريل من العام 2004 على إثر الانتخابات التي جرت في البلاد في ذلك العام. وكان موراتينوس المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي في ما سبق إلى منطقة الشرق الأوسط وذلك بين عامي 1996 و2003. وهو منضوي تحت لواء «حزب العمال الاشتراكي». ونال موراتينوس لقب «مواطن بلغراد الفخري» العام الماضي لربما لدوره في رفض مدريد الاعتراف باستقلال كوسوفو
حوار ـ رؤوف بكر

