أعلنت السلطات في هاييتي أن عدد ضحايا زلزال الثلاثاء المدمر يرتفع بصورة دراماتيكية، وأن الحصيلة تقترب من 200 ألف قتلوا في الزلزال الذي شرد مليونا ونصف مليون شخص.

وفي وقت تقول السلطات إنه سيتعين إعادة بناء ثلاثة أرباع العاصمة بورت أو برنس.. يتوجه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى هاييتي اليوم لتأكيد تضامنه مع سكان هذا البلد والوقوف عند حاجاتهم، بالتزامن مع توجيه الأمم المتحدة نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي لجمع 562 مليون دولار للإغاثة.

وقال وزير الداخلية الهاييتي انطوني باين ايمي: «جمعنا بالفعل نحو 50 ألف جثة ونتوقع ان يكون هناك في المجمل 200 الف قتيل و5, 1 مليون مشرد»، مشيراً إلى دفن 40 ألف جثة دفنت في مقابر جماعية.

واذا ثبت صحة عدد القتلى فإن هذا الزلزال الذي بلغت قوته سبع درجات سيكون واحداً من بين أدمى 10 زلازل سجلت حتى الآن في التاريخ.

وشردت الكارثة قرابة مليون ونصف مليون شخص معظمهم يعيشون في العراء يكابدون الألم والجوع والعطش مفترشين الطرقات في انتظار وصول المساعدات.

وبسبب ازدياد عدد المصابين الذي وصل إلى أكثر من مئتين وخمسين ألف شخص، قررت السلطات تحويل كافة المراكز الرياضية إلى عيادات ومستوصفات ميدانية لمعالجة المرضى وتقديم المساعدة الطبية الملحة.

زيارة كي مون

إلى ذلك، يزور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي هاييتي اليوم للإعراب عن تضامنه مع شعب هاييتي المنكوب جراء الزلزال المدمر.

وسيستغل كي مون الفرصة لتقييم حجم الدمار والجهود الدولية المبذولة لمساعدة هذا البلد الكاريبي.. في وقت وجّهت الأمم المتحدة نداء عاجلا الى المجتمع الدولي لجمع 562 مليون دولار للمساعدة في جهود الإنقاذ والإغاثة، حيث اعتبرت ان مليوني شخص يحتاجون الى مساعدة غذائية. وتم توجيه النداء من جانب مدير الشؤون الانسانية جون هولمز امام ممثلي الدول الاعضاء هولمز ان هذه الاموال ستخصص في شكل عاجل لتامين مواد غذائية ومعدات طبية ومياه وخيم.

من جانبه، اعتبر مسؤول آخر في الأمم المتحدة ان أعداد فرق المسعفين في هاييتي كافية، داعيا في المقابل إلى تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية والطبية إلى الناجين.

وقال الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في المنظمة الدولية نيكولاس ريدر «علينا أن نركز فعلاٍ على الناجين وعلى ما يمكننا القيام به من اجلهم»، ولفت إلى أن 18 بلدا تشارك في الجهود الدولية، مضيفا ما تبلغناه منهم أنها ما عادوا في حاجة إلى مزيد من فرق المسعفين وطالب ريد بتركيز الجهد الدولي بإشراف الأمم المتحدة على عاصمة هاييتي، لان المناطق المجاورة لها ليست آمنة بما فيه الكفاية لإقامة مراكز مساعدة فيها. وأضاف: «نعمل حاليا في شكل رئيسي في بور او برنس. ثمة مشاكل تطاول سلامة فرق (الإغاثة) في بعض المناطق».

وكلفت السلطات في هاييتي الولايات المتحدة رسميا بتشغيل مطار بورت أو برنس بقدرته القصوى لتسهيل وصول المساعدات، حيث أعلنت القوات الجوية الأميركية انها سترسل مستشفى عسكريا ونحو 40 طبيبا لتقديم المساعدة العاجلة إلى ضحايا الزلزال، فيما قال مدير الوكالة الاميركية للمساعدة في التنمية راجيف شاه إيد إن السلطات الاميركية خصصت 48 مليون دولار لتأمين مواد غذائية لمليوني منكوب على مدى شهور عدة.

من جهته، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان فرنسا قررت تقديم مساعدات غذائية إلى سكان هاييتي بقيمة مليوني يورو. وقال إن «هذا المبلغ سيستخدم من جهة لدعم جهود برنامج الأغذية العالمي الهادف الى تلبية حاجات السكان المنكوبين، ومن جهة أخرى لدعم مشروع (أطلقته) منظمة غير حكومية لتوزيع بسكويت يحوي بروتينات على أكثر من 18 ألف طفل تقل أعمارهم عن خمسة أعوام».

ووعد الاتحاد الأوروبي بتقديم ثلاثة ملايين يورو إلى هاييتي، فيما وعدت بريطانيا ب87.6 ملايين يورو واسبانيا بثلاثة ملايين والمانيا بمليون ونصف مليون والنرويج بـ 7, 2 مليون والدنمارك بـ 7, 6 ملايين وهولندا بـ 91, 2 مليون دولار وفنلندا بـ 1, 8 ملايين دولار.

سوء تنسيق

في هذه الأثناء، أشاد رئيس هاييتي رينيه بريفال بتعامل المجتمع الدولي مع الكارثة التي ضربت بلاده، اذ ان المساعدة الدولية تصل يوميا، لكنه شكا من سوء تنسيق. وقال بريفال: «نحتاج الى المساعدة الدولية، لكن المشكلة تكمن في التنسيق». واضاف ان بلاده ستطلب «من المانحين العمل مع لجان شكلناها داخل الحكومة لجعل توزيع المساعدة التي يرسلها المجتمع الدولي اكثر فاعلية» ، فيما اشار الى الدمار الذي سببه الزلزال يشبه دمار الحروب.

تحذيرات من غضب

ووسط تهافت طائرات المعونات على مطار بورت أو برنس، اقتتل مواطنون جوعى في بورت او برنس على أكياس غذاء وزعتها شاحنات تابعة للامم المتحدة في وسط العاصمة.

ويجوب الهاييتيون الناجون شوارع بور او برانس وسط الانقاض والعنف وروائح الجثث التي أمست لا تحتمل بسبب الحر الاستوائي الذي يسود الجزيرة.

وتتنامى مشاعر الغضب وسط السكان الجائعين بسبب شح المواد الغذائية، وتخشى الحكومة من أن ينفجر غضب السكان في أعمال عنف واسعة، فيما تبقى أطنان المعونات التي وصلت للبلاد حبيسة الحاويات في المطار في انتظار إقامة نظام منسق للتوزيع لإيصال المساعدات للمحتاجين. إلى ذلك، حذّر مسؤول كبير في الأمم المتحدة من أن الجوع قد يؤجج توترا إذا لم تصل المساعدات بسرعة لكنه قال إن القانون والنظام لايزالان في نطاق السيطرة في الوقت الحالي.

في هذه الظروف، جاهد متطوعو الإغاثة الذين يفتقرون إلى التنظيم والمعدات والتدريب في البحث عن الناجين وانتشالهم، حيث تمكن عمال الإنقاذ البريطانيون من انتشال طفلة لم يتجاوز عمرها العامين من تحت ركام حضانة أطفال انهارت أثناء الزلزال وامرأة في حدود الـ 40 وجدت حية بعد ثلاثة أيام من الدفن تحت الأنقاض.

5000 جندي لحفظ السلام

وتنوي الامم المتحدة اعادة نشر خمسة الاف من جنودها وعسكرييها وشرطييها موجودين حاليا خارج بور او برانس في اتجاه عاصمة هاييتي للمساعدة في جهود الإغاثة وتوفير الأمن.

وقال منسق المنظمة الدولية في المكسيك ماغدي مارتينيز في مؤتمر صحافي في مكسيكو ان الامم المتحدة تبحث «سحب خمسة آلاف عنصر ليسوا في بور او برانس لدعم رفاقهم».

(وكالات)