أعلن عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن الحركة لن تستقبل أي وساطات من أي جهة كانت عربية أو غير عربية أو فلسطينية لتعديل وثيقة الوفاق الوطني التي وقعت عليها وطلب من حماس التوقيع عليها كما هي.
وشدد عزام الأحمد، الذي يزور مصر حاليا للمشاركة في الدورة الثانية المستأنفة للبرلمان العربي الانتقالي، في حوار خاص مع «البيان»، أن حركة فتح لن تنسحب من الحوار وستظل حتى تعلن مصر موقفا أخر، وقال: إن إيران ودولا عربية أخرى طلبت من حماس عدم التوقيع على وثيقة الوفاق الوطني»، مشيرا إلى أن سعيد جليلي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أجتمع مع قيادات من حماس وتحالف الفصائل الفلسطينية في دمشق (ماعدا الشعبية والديمقراطية) ونصحهم بعدم التوقيع على وثيقة الوفاق الوطني. وقال: إن مصر بلورت الصيغة النهائية لورقة الحوار وأؤكد أن تسعين بالمائة من نصوص الصياغة وضعتها الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس ولا علاقة لمصر بالنصوص»، مشيرا إلى أن مصر تدخلت فقط في النصوص وفي عدد من القضايا التي كانت موضوع خلاف ومنها نظام الانتخابات، حيث أخذ الطرفان بوجهة النظر المصرية والتي تقضي بـ 75 نسبية و25 % دوائر و2 % نسبة للحسم.
وبالنسبة لموضوع اللجنة الفصائلية، قال عزام الأحمد: بكل صراحة مصر تشاورت مع حماس ولم تتشاور معنا، كذلك موضوع تأجيل الانتخابات إلى يونيو 2010 فإن مصر تشاورت مع حماس ولم تتشاور معنا ورغم ذلك وافقنا، واستطرد قائلا: إذن أي تعديل على نقاط أخرى في الورقة غير صحيح كما تدعى حماس».
وأضاف: النقطة الأخرى أن مصر حددت 15 أكتوبر2009 موعدا للتوقيع دون نقاش ورغم ملاحظاتنا وقعنا وقد مورست علينا ضغوط هائلة من الجانب الأميركي ومن بعض الأطراف العربية كي لا نوقع، ولكن لم نرضخ وجئت إلى القاهرة على الموعد المتفق عليه ووقعت نيابة عن فتح»، إلا أن حماس أعلنت في ذلك الوقت أن لديها ملاحظات يجب أن تأخذ في الاعتبار، بعدها بأسبوع قالوا «حماس» إن الملاحظات يجب أن توضع في الورقة الجديدة وتعدل، وعقب خمسة أسابيع صوتوا في المكتب السياسي، لا للتوقيع وكشفوا عن موقفهم الحقيقي، حيث اتخذوا ثلاثة مواقف في فترة قصيرة جدا وغيروا موقفهم إلى الرفض وهو بالمناسبة موقفهم الأساسي حيث لا يريدون مصالحة ونحن نعلم أن هناك جهات نصحتهم بعدم التوقيع.
وتابع: هناك جهات أخرى نصحتهم بالتوقيع وعدم التنفيذ، وقال: أحدث موقف هو عندما زار سعيد جليلي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني دمشق والتقى بهم ونصحهم بعدم التوقيع، لذلك صعدوا حتى في اتهامهم لمصر بتغيير الورقة وتصرفوا على أساس أنه من المطلوب أن يبقى الانقسام إلى الأبد، فحديثهم حول الأنفاق يصب في هذا الاتجاه وكأنه مطلوب تشريع سياسة الإنفاق الذين أهل غزة أنفسهم رافضون لها».
صفقة شاليط
وحول صفقة تبادل الأسرى، قال الأحمد: «صفقة الأسرى نحن في فتح أول ناس سوف يصفقون لها، لأننا نتمنى أن يحرر كل أسير فلسطيني وهى في النهاية مكسب للقضية الفلسطينية رغم أننا دفعنا آلاف الشهداء ثمنا له، بينما هناك صفقات عديدة تمت في السابق دون وقوع خسائر، لذلك يجب ألا نضخم الموضوع».
وأضاف: نحن منذ الثمانينات ندخل في صفقات لتبادل الأسري ونجحنا فيها كلها دون أن ندفع ثمنا باهظا لها من دمار غزة أو دمار الضفة أو شهداء أو جرحى، وكنا نأمل من حماس أن يدخلوا في مفاوضات حول شاليط في وقت مبكر حتى لا يأخذ الاحتلال أضعاف الأسري الموجودين لديهم ثم نفاوض بعد ذلك على من تم اعتقالهم بعد ذلك وحينها نظهر وكأننا لم ننجز شيئا، وتساءل ما الفائدة إذن؟
أول صفقة نفذناها كانت عام 1982 والرئيس الراحل ياسر عرفات أصر في حينها بأن نبادل جندي بجندي، أما ربط الصفقة بالمصالحة فهذا أمر غير صحيح لأنه ببساطة حماس لا تريد إنهاء الانقسام وغير جاهزة له وتعتقد أنها بالانقسام تبنى لنفسها مستقبلا والتاريخ والأيام القادمة ستثبت لهم أنهم أول الخاسرين من استمرار الانقسام لأنها تعتقد أنها ستحقق إنجازات وهذا وهم، منبها إلى أن الانقسام يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني كله بما فيه حماس.
وحول الوساطات التي تحاول أن تقوم بها جهات عربية وفلسطينية لتعديل وثيقة الوفاق، قال عزام الأحمد: «لن نقبل بتعديل الوثيقة التي أعدتها مصر، فنحن لن نستقبل أي وساطات من أي جهة جاءت عربية أو غير عربية، إلا فقط الورقة المصرية والتحرك المصري ولن ننسحب من ذلك إلا إذا أعلنت مصر موقفا جديدا وتحركا جديدا وفى ضوء ذلك سنعلن موقفنا.
أما حتى هذه اللحظة فنحن لا نقبل بأي وساطات خارجية وحتى مبدأ الوساطات الفلسطينية نحن نرفضه لأن الفلسطيني طرف وليس وسيطا، مضيفا: الفلسطيني عليه أن يحدد المخطئ يقول له أنت مخطئ سواء في فتح أو حماس»، معتبرا أن التردد هو من أسباب انقسام الانقسام.
ترشيح أبو مازن
وردا على سؤال عما إذا كان الرئيس أبومازن مصمم على عدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أوضح أن اللجنة المركزية لحركة فتح اجتمعت بدون حضور الرئيس عباس واتخذنا قرار وأبلغناه بالإجماع وقرارنا ملزم له بأنه إذا جرت الانتخابات فإنه هو المرشح الوحيد لفتح وعليه أن يلتزم بالقرار.
وتابع: الآن أقول إن قرارانا في فتح كما هو وأي عضو لجنة مركزية أو أي كادر من فتح لا يحق له تنظيميا أن يعلن بشكل مباشر أو غير مباشر رغبته في الترشح، الذي يرشح هي اللجنة المركزية وغير ذلك هو خارج فتح. وأشار إلى أنه بعد تأجيل الانتخابات إلى إشعار آخر، أعتقد أنه من العبث ومن غير المفيد الحديث حول هذا الموضوع لأن لدى قناعة وهى أنه ليس معروفا متى ستأتي الانتخابات.
والآن المهم هو المصالحة وهى أهم شرط لإجراء الانتخابات والقدس شرط لإجراء الانتخابات وغزة شرط كما هي الضفة. وحول شرعية الرئيس عباس والمجلس التشريعي في ظل عدم إجراء الانتخابات في موعدها، قال: «إن كل من يخرج عن القانون لا قيمة لرأيه ونحن لا يعنينا حماس وما تقوله لأنها قوة متمردة خرجت على القانون وهى آخر من يحق له الحديث عن القانون لأنها متمردة عليه وكل ما تقوله نحن غير معنيين به».
مؤكدا على أن القوانين واضحة ومرجعية السلطة واضحة وهي منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي نحن اتخذنا قرارات في المجلس المركزي مما يعنى التأكيد على قوانين السلطة الوطنية والتزامنا باستمرار الرئيس كرئيس للسلطة.
عملية السلام
وحول الموقف الحالي من عملية السلام، قال عزام الأحمد: إننا نريد اجتماعا لوزراء الخارجية العرب وفقا لقرار لجنة المتابعة العربية التي أصدرت قرارا بناء على توصية وعلى طلبنا حتى ندرس آلية التوجه إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرار ليس بإعلان الدولة كما تناولت بعض وسائل الإعلام، ولكن لترسيم حدود هذه الدولة الفلسطينية التي يسعى المجتمع الدولي مع الشعب الفلسطيني لإقامتها وفق قرارات الشرعية الدولية(242) الذي أكد على عدم جواز احتلال أراضى الغير بالقوة وغيرها من عشرات القرارات التي تؤكد على عدم شرعية الاستيطان.
وأضاف: هذا ما كنا نسعى اليه وما زلنا نسعى نحوه ونأمل أن تتوقف الضغوط الأميركية على الدول العربية حتى تتمكن من تحقيق الاتفاق للتوجه إلى مجلس الأمن حتى نعمل على ترسيم حدود الدولة يبن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بعد التأكيد على أن حدود الدولة هي حدود 67، وتابع: نحن لم نطرح إطلاقا إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد لأننا أعلنا هذه الدولة من قبل عام 1988 واعترفت بها أكثر من مئة دولة.
وأعلن رفض السلطة الوطنية الفلسطينية لإجراء مفاوضات سرية مع الحكومة الإسرائيلية، وقال: نحن نرفض بشكل تام كل القنوات السرية والخلفية وسنرفضها وهذا غير وارد في تفكيرنا في المرحلة الحالية ويجب أن يكون كل شيء في العلن.
سور مصر الفولاذي
وحول موقف حركة فتح من بناء مصر للسور الفولاذي على الحدود مع غزة، قال عزام الأحمد: من حق أي طرف ومن منطلق السيادة أن يتخذ الجهات السيادية ما تراه مناسبا لتأمين حدودها»، مضيفا: نحن نريد إنهاء معاناة شعبنا ولا يمكن أن تتم بالانفاق وشرعنتها»، منبها إلى أن شرعنة الأنفاق تعنى شرعنة الانقسام.
وكشف عن أن هناك أكثر من 40 رجل أعمال من غزة جاءوا إلى الرئيس محمود عباس وقالوا إن الاقتصاد الفلسطيني في غزة ينهار بسبب الأنفاق، إذن الحل هو إنهاء الانقسام حتى يمكن بالتالي إنهاء الحصار بكل أشكاله.
مروان البرغوثي
وردا على سؤال عما إذا كانت هناك فرصة لخروج مروان البرغوثى وترشحه للرئاسة الفلسطينية، قال: مروان نكن له كل الحب والتقدير وهو أحد قادتنا وما ينطبق على أعضاء اللجنة المركزية ينطبق عليه وليس هو الذي يقرر أن يترشح أم لا؟،وبالطبع من حقه أن يعبر عن رغبته.
وأضاف: نحن سعينا كثيرا من أجل إطلاق سراح مروان البرغوثى وأحمد سعدات وفؤاد الشوبكى وعبد الرحيم ملوح نائب أمين عام الجبة الشعبية وركاض سالم الأمين العام لجبهة التحرير العربية، مشيرا إلى أن الرئيس أبو مازن سعى كثيرا إلى ذلك مع ايهود أولمرت وكذلك مع الأميركيين ومع مصر أيضا ونجح في الإفراج عن ملوح وركاض، معربا عن أمله في أن يتم إطلاق سراح الآخرين في أسرع وقت ممكن لكن من الذي يترشح فهذا يخضع لقرار اللجنة المركزية.
وحول متى يعين الرئيس أبومازن نائبا له، قال عزام الأحمد: من حق الرئيس أن يعين نائبا له ولكن إذا كان المقصود أن يخلفه في الرئاسة إذا حدث له أي مكروه فهذا لا يمكن أن يتم إلا بنصوص في القانون وهذا يحتاج إما إلى مجلس تشريعي وهو الآن معطل، أو يكون الرئيس نفسه في الانتخابات ويتخذ الأمر أسلوب النظام الأميركي أي يكون الرئيس معه نائب».
وحول فرص تحقيق السلام في الحكومة اليمنية المتطرفة في إسرائيل، قال الأحمد: حتى الآن كل المؤشرات تقول إنه لا يمكن في ظل ليبرمان الذي يملك الفيتو في الحكومة الحالية ويكاد يكون أهم من نتانياهو وهو يعلن ليل نهار أنه ضد إقامة الدولة الفلسطينية، وأن عملية التسوية لن تتم في ظل الحكومة الحالية.
فتح وسلاح المقاومة
وردا على سؤال عما إذا كانت حركة فتح قد أسقطت سلاح المقاومة، قال عزام الأحمد: بالعكس نحن أكدنا على ذلك في مؤتمرنا الأخير، وعليه يجب ألا أن نشوه معنى المقاومة ونتعامل معها بشكل تكتيكي. كما يحلو للبعض أن يستخدم كلمة مقاومة بمصطلحات غريبة، تارة تسمع المقاومة الرشيدة على لسان خالد مشعل، والبعض يقول المقاومة المثمرة،هذه اصطلاحات تثير الاشمئزاز.
وأضاف: نحن نقول إن المقاومة هي المقاومة بكل أشكالها بما فيها العسكرية ولكن القيادات تختار شكل المقاومة في ضوء الواقع الراهن، ونحن عندما بدأت المفاوضات وأقرت إستراتيجية السلام نحن نعتبر المفاوضات شكلا من أشكال المقاومة، فلا يوجد حركة تحرر في التاريخ كانت تقاوم بالبندقية فقط»، وقال: يجب ألا نخدع أنفسنا ونعتبر أننا مقاومين ونمنع في الوقت ذاته إطلاق الصواريخ من غزة، إذن على أي مقاومة تتحدث حماس؟
واستطرد قائلا: الرئيس أبو مازن قالها بصراحة في خطابه في الذكرى الخامسة لرحيل الرئيس ياسر عرفات، يريدوننا أن نشعر بالندم على المفاوضات، إذ لا يمكن أن نتحدث عن مفاوضات دون إحراز تقدم، والمفاوضات لن تستمر إلى الأبد ولابد من محطة أخيرة لها.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم

