استباح مئات اليهود المتطرفين، الليلة قبل الماضية شوارع وطرقات البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة، في مسيراتٍ صاخبة باتت دورية وشهرية، طافت شوارع البلدة واستقرت في منطقة باب الأسباط، في وقت انتقد وفد من الاساقفة الكاثوليك ينتقد سياسة اسرائيل في القدس الشرقية.
وذكرت مصادر فلسطينية في مدينة القدس المحتلة بأن «المسيرة انطلقت من باحة البراق باتجاه باب السلسلة مروراً بشارع الواد وطريق الآلام ووصولاً إلى منطقة باب حطة ثم باب الأسباط».
وأوضحت أن «المتطرفين توقفوا في منطقة باب الأسباط، وقرب مقبرتي الرحمة واليوسفية، وأدوا طقوسا صاخبة وشعائر وترانيم تلمودية في المكان وسط حراساتٍ عسكرية وشرطية مُشدّدة». وردّد المشاركون في المسيرة شعاراتٍ عنصرية معادية للفلسطينيين والعرب، وتدعو لهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.
وصاحب هذه المسيرات الصاخبة اعتداءات على المواطنين المقدسيين وممتلكاتهم، وخاصة في شارع الواد. وكانت الجماعات اليهودية المتطرفة أعلنت سابقا عن برنامج هذه المسيرات وهي في الأيام الوسطى من كل شهر ميلادي لهذا العام في محيط المسجد الأقصى المبارك.
الى ذلك انتقد وفد من الاساقفة الكاثوليك من اوروبا والولايات المتحدة في القدس العقبات امام قيام دولة فلسطينية وخصوصا سياسة هدم منازل الفلسطينيين ومصادرتها في القدس الشرقية. وجاء في بيان نشر في ختام الزيارة السنوية لعشرة اساقفة كاثوليك الى الاراضي المقدسة ان«الحل الذي يقوم على اساس دولتين (اسرائيلية وفلسطينية) لا يبدو قريبا».
واضاف البيان الذي حمل توقيع عشرة اساقفة ارسلهم الفاتيكان ان «المسافة بين الاسرائيليين والفلسطينيين تزداد وغياب اي اتصال بين المجموعتين ينسف الثقة والحوار».
ودان البيان من جهة اخرى ايضا «العنف وانعدام الامن وهدم المنازل ومشاكل التراخيص والتأشيرات وترسيم الجدار (الفاصل الذي تقيمه اسرائيل في الضفة الغربية) ومصادرة الاراضي والسياسات الاخرى التي تهدد الحل على اساس دولتين والوجود المسيحي» في المنطقة.
وقال اسقف افري (فرنسا) المونسنيور ميشال دوبو خلال مؤتمر صحافي في مقر بطريركية اللاتين في القدس «هناك سياسة تنتهجها السلطات الاسرائيلية تقضي بافراغ القدس من كل ما يمكن ان يجعلها عاصمة لدولتين».
واضاف دوبو «التقيت طلابا يحبون الحياة، لكن عندما نسألهم عن المستقبل يصمتون. وفي رأيي عندما تموت احلام الشباب فهذا امر خطير». من جهته، اعتبر اسقف توكسون (الولايات المتحدة) المونسنيور جيرالد كيكاناس الذي يعتبر مقربا من الرئيس الاميركي باراك اوباما، ان «الوضع في الاراضي المقدسة خطير.
ومن الاهمية بمكان ان يضطلع المجتمع الدولي بدوره، ولا سيما الولايات المتحدة». واعرب الاسقف الاميركي من جهة اخرى عن الاسقف ل«غياب فرص الاتصالات بين الشعبين (الاسرائيلي والفلسطيني)». ودعا «الى تشجيع اللقاءات لان ذلك امر اساسي لكي تتغير الامور ويعيشوا في سلام».
وردا على صحافي ساله حول مستقبل المسيحيين في المنطقة، قال المونسنيور ريكاردو فونتانا اسقف اريتزو-كورتونا-سانسيبولكرو (ايطاليا) من جهته «لا نريد ان تصبح الارض المقدسة متحفا، ولهذا السبب نعمل على حل سلمي».
والوفد الاسقفي الذي امضى عدة ايام في الاراضي المقدسة زار خصوصا ابرشيات مسيحية وجامعة بيت لحم ومركز بيت ساحور الدراسي في الضفة الغربية والتقى خبراء في النزاع الاسرائيلي-العربي، اسرائيليين وفلسطينيين.