اندلع جدل غير مسبوق في الجزائر حول وضع الدين المسيحي خاصة الطائفة البروتستانتية وأحقيتها في ممارسة شعائرها الدينية، على خلفية أحداث شغب شهدتها تيزي وزو، كبرى مدن منطقة القبائل، آخر الشهر الماضي بين مرتادي أحد المعابد الجديدة و مجموعة من الاسلاميين.

وانقسم الرأي العام بين مؤيد لوقف انتشار المسيحية كونها لا تتوسع في فراغ وكل منتسب جديد لها هو بالضرورة نقصان من المسلمين، ومن يرى أن الانتماء الى الأديان أمور شخصية ولا يحق للهيئات الرسمية التدخل بشأنها، حتى أن زعيم الطائفة البروتستانتية مصطفى كريرش كشف عن مساع لتدويل قضية طائفته بعد إحراق كنيسة جديدة في حي بكّار بوسط مدينة تيزي وزو.

ونفى ان يكون منفذ الاعتداء من المسيحيين. لكن السلطات في ولاية تيزي وزو أكدت أن المعبد الذي أحرقة مجهولون قبل أيام ينشط بصفة غير قانونية وأن القرار اتخذ منذ أسابيع بوقفه وتم إعلام القائمين عليه بالموقف.

وقالت السلطات ان المسيحيين يتوفرون على كنيستين في الولاية إحداهما بوسط مدينة تيزي وزو والثانية في بلدة واضية القريبة ولم يسبق لهم أن طلبوا بناء كنيسة جديدة. و المعبد الجديد شيد لدواع تجارية بحسب الوثائق الإدارية الرسمية التي رخصت ببنائه.

وأفادت تقارير صحافية أن هذه السلطات هددت بمتابعة المسؤولين عن المعبد قضائيا إن لم يمتثلوا لقرار إغلاقه.

ووصفت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان وزعته مؤخرا حادثة إحراق الكنيسة البروتستنتية في تيزي وزو بالجريمة، وأدانت ما سمّته المساس بالحريات الشخصية والدينية. ودعت الى التوقف عن استخدام المواطنين وإقحامهم في قضايا ستتحول الى فتنة.

و ذكرت السلطات بأن الدستور يلزم الدولة بحماية الأقليات الدينية وتوفير شروط ممارستها لشعائرها بكل حرية. وبالمقابل تجندت كل الصحافة الجزائرية الحكومية منها والمستقلة ـ خاصة الناطقة منها بالعربية ـ خلف قرار السلطات بإغلاق المعبد المسيحي.

وتحجيم نشاط الطائفة بدعوى أنه يشكل خطرا على الإسلام واستفزازا للسكان المسلمين في هذه الولاية التي يتحدث كل سكانها اللغة البربرية لكنهم من أكثر الجزائريين حرصا على الدفاع عن القيم الإسلامية و تكريسها.

وبدأت المناوشات حول المعبد منذ تدشينه قبل نحو شهر حيث رفض بعض سكان الحي تواجد معبد مسيحي في حيهم لخلوه من المسيحيين، وقالوا في تصريحات صحفية إنهم يخشون تنصير أبناءهم كون الطائفة البروتستانتية تستخدم أساليب الإغراء لجر الشباب ودفعهم الى ترك دينهم الإسلام على عكس الكاثوليك الذين يعيشون حياة عادية في الجزائر ويلتزمون الحدود.

الجزائر ـ «البيان»: