هبت دول العالم أمس لتقديم المساعدات لضحايا الزلزال القوي الذي ضرب هاييتي الثلاثاء الماضي وأوقع عشرات لآلاف القتلى، وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تقوم مؤسسة خليفة بن زايد للاعمال الانسانية بشحن 50 طناً من مواد الاغاثة العاجلة لجمهورية هايتي للمساهمة باغاثة منكوبي الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي الثلاثاء الماضي.

من جهةٍ أخرى وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر بتسيير جسر جوي للمساعدات الإغاثية الإنسانية إلى جمهورية هايتي. كما وجه سموه هيئة الهلال الأحمر بالتنسيق مع مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية ومؤسسة محمد بن راشد الخيرية وغيرها من مؤسسات الإغاثة في الدولة بشأن المساعدات التي ستخصصها هذه المؤسسات لإغاثة منكوبي زلزال هايتي المدمر تأكيداً على حرص دولة الإمارات العربية المتحدة لمد يد العون للمنكوبين. وفيما أكدت الأمم المتحدة وفاة 16 شخصاً من أفراد البعثة التابعة لها في هاييتي، غص مطار بور او برنس الذي أغلق بعد الزلزال ثم أعيد فتحه لاحقا، بالطائرات وفي موازاة ذلك وصلت سفينة لخفر السواحل الأميركي وتلتها سفينة أخرى. ويأتي ذلك على خلفية التعبئة الكبرى التي أعلنتها الأمم المتحدة لمساعدة هذه الدولة الأفقر في الأميركيتين والتي سيزورها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «في أسرع وقت ممكن».

ووعد الرئيس الأميركي باراك اوباما بتحرك «سريع ومنسق وفاعل لإنقاذ الأرواح» فيما شهدت الولايات المتحدة حملة تعبئة كبرى لمساعدة هاييتي اثر الزلزال القوي الذي ضربها.

وما يدل على الأهمية التي توليها واشنطن لهذه الكارثة، ألغت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون جولة في المحيط الهادئ وكذلك فعل وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي كان يفترض أن يشارك في نهاية الأسبوع في اجتماع وزاري في استراليا.

وأعلن أمين عام مجلس الأمن القومي دنيس ماكدونو أن طلائع فرق الإنقاذ الأميركية قد وصلت إلى هاييتي بعد 24 ساعة من وقوع الزلزال وإنها «بدأت عمليات الإنقاذ».

واثر هذا الزلزال الذي بلغت قوته سبع درجات وقد يكون أوقع أكثر من مئة ألف قتيل، أعلنت واشنطن عن تعليق عمليات طرد المهاجرين غير الشرعيين إلى هاييتي. وكان الاتحاد الدولي للصليب الأحمر الذي يوجد مقره في جنيف يستعد لمساعدة «ثلاثة ملايين شخص» أي عدد سكان المنطقة المتضررة من الزلزال.

وتعهد البنك الدولي برصد مئة مليون دولار إضافية لهاييتي فيما حذا صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الأميركي حذوه.

واعتبر برنامج الأغذية العالمي أن المواد الغذائية والأدوية والمياه والإسعافات ترتدي «أهمية حيوية» في هذه الأرض المحرومة، حيث لم يعد يعمل إي من البنى التحتية.

ويستعد البرنامج الذي ينشر حوالي 200 موظف في هاييتي لإرسال طائرتين تنقلان المساعدة الغذائية. ودعت مجموعة ريو، الهيئة الإقليمية التي تضم 24 دولة من أميركا اللاتينية إلى تقديم «مساعدة عاجلة».

وفي سباق مع الزمن للعثور على ناجين محتملين، وصل رجال إنقاذ فرنسيين وكنديين وفنزويليين وتشيليين برفقة كلاب مدربة وأطنان من المعدات.ووصلت طائرة كندية تنقل بعثة استطلاع بعد الظهر إلى بور او برنس فيما ستغادر طائرة نقل أخرى كندا وعلى متنها مروحية غريفون ورجال إسعاف.

من جهة أخرى أقلعت ثلاث طائرات نقل عسكرية فرنسية من المارتينيك وهي تقل خمسين شخصا ومساعدات إنسانية إلى بور او برنس.وأرسلت فنزويلا خمسين رجل إنقاذ ومواد غذائية وطبية فيما سترسل البرازيل 28 طنا من المواد الغذائية والمياه العذبة وستقدم مساعدة مالية فورية تتراوح بين 10 و15 مليون دولار.

وسترسل تشيلي 15 طنا من المساعدات وفرقا طبية وفرق إنقاذ وكذلك كولومبيا وجمهورية الدومينيكان فيما ستقدم كوبا مساعدة طبية عاجلة. وسترسل المكسيك ثلاث طائرات وسفينة تضم مستشفى تنقل 70 طنا من المواد الغذائية ومئة رجل إنقاذ وأطباء وتقنيين.

من جهتها، أعلنت كوريا الجنوبية عزمها إرسال فريق بحث وإنقاذ، بالإضافة إلى مساعدات إغاثة بقيمة مليون دولار إلى هاييتي وأن الحكومة تريد أيضا معرفة الاحتياجات الملحة للمواطنين في هاييتي في أعقاب الزلزال.

أما روسيا فقد أرسلت أمس ثلاث طائرات تقل عمّال إنقاذ ومحملة بالتجهيزات بما فيها مستشفى نقال لإغاثة ضحايا الزلزال الضخم الذي ضرب هاييتي ليل الثلاثاء.

وفي تحرك سريع من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أطلقت أمس برنامجا وموقعا الكترونيا لمساعدة الأسر في هاييتي على تحديد مكان أقاربهم المفقودين.

كما أرسلت الوكالة الدولية طائرة من جنيف تحمل طاقم عمل مكونا من أحد عشر شخصا منهم خبيران للتعقب.

وأعلن رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، أمس أن لبنان سيكون بين الدول المشاركة في مواجهة الدمار الذي خلفه زلزال هاييتي. وفي السياق، تدافع نجوم هوليوود من الممثلين والموسيقيين لتقديم المساعدة لضحايا الزلزال الذي ضرب هاييتي من خلال جمع الأموال وزيادة التوعية والتعهد بتقديم الدعم. وفي غضون ذلك.

أكدت الأمم المتحدة وفاة 16 شخصاً من أفراد البعثة التابعة لها في هاييتي في الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد ليل الثلاثاء، متوقعة ازدياد عدد الضحايا في الأيام المقبلة. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه قد تأكدت وفاة 11 برازيلياً وأرجنتيني واحد وتشادي واحد و3 أردنيين في الزلزال.

إلى ذلك، أفادت تقارير إسرائيلية بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية أعدت فريق إنقاذ سيتوجه إلى هاييتي للمساعدة في جهود الإنقاذ بعد الزلزال العنيف الذي ضرب الجزيرة.ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن ستة إسرائيليين لا يزالون في عداد المفقودين بعد نجاح الخارجية الإسرائيلية في الاتصال باثنين آخرين يشتبه في أنهما كانا مفقودين.

تعايش مؤلم بين الأحياء والأموات

يئن رضيع تحت الأنقاض بينما تحاول مجموعة من رجال الإغاثة انتشاله، قبل أن تهتز الأرض من جديد فجأة كما حدث منذ الزلزال الذي دمر بور او برنس. ويتراجع المنقذون بسرعة باستثناء جينويل أنطوان الذي يمسك بيد الطفل ويسعى إلى تهدئته.

ويقول هذا الرجل: «لست أنا من يزيل الأنقاض بل يد الله الذي يحب الحياة وقادني إلى هذا المكان لإنقاذ هذا الطفل».

هذا المشهد تكرر في كل مكان في العاصمة الهايتية بعد أكثر من 24 ساعة على الزلزال الذي ما زال عدد ضحاياه مجهولا لكنه قد يتجاوز المئة ألف قتيل. وتحول وسط بور أو برنس إلى مخيم كبير للاجئين يبحث فيه آلاف الأشخاص عن المياه والطعام والأدوية.

وفي المنازل المهدمة، بقيت جثث القتلى في الوضع الذي كانت عليه عند وقوع الهزة المدمرة.. زوجان في قيلولة، فتيات تغطيهن الغبار، نساء فتحت أعينهن ذعرا.

ووسط كل هذا الدمار، تصرخ امرأة «أنقذوني زوجي عالق هناك.. ساعدوني اعرف انه على قيد الحياة». ويقول ولسون الذي يدرس علم الاجتماع «سيموت قبل أن يصلوا لانتشاله».

أما الناجون، فهائمون في الشوارع يحاولون انتشال جرحى بأيديهم.. لا سيارات إسعاف ولا فرق إطفاء ولا حتى رفوش. وقد ضرب الزلزال قلب الدولة الهايتية كما يبدو من القصر الرئاسي الذي انهارت أجزاء كبيرة منه.

وقد استعاد بعض السكان جزءا يسيرا مما كانوا يملكونه في بيوتهم المدمرة لإقامة مسكن بدائي، بانتظار أن يصل احد ما ليقدم لهم بعضا من المياه والأرز.

وتروي فرانشيسكا (14 عاما) وهي جالسة على الأرض وقد عصبت رأسها «انهار منزلي وقتل شقيقي باتريك وغريغوري ولم نعثر حتى الآن على جثتيهما» والآن نتمنى أن نجد منزلا لننام فيه والله سيعيننا».

وقد أمضت مع عشرين من أشقائها وشقيقاتها وأقربائها ليل الأربعاء الخميس في ساحة سان بيار مع آلاف الهايتيين الآخرين بينما يكاد مصباح يدوي أو شمعة يضيء المكان.

وفي منتصف الليل، قام مئات الأشخاص بمسيرة وهم ينشدون «المجد لله والخلاص قريب» وهو يضربون مرافقهم وركبهم بأيديهم، في مشهد من المرح بعيد كل البعد عن الدمار والجثث المتكدسة في الشوارع.

وبين هؤلاء المؤمنين صموئيل ماكسيليس (20 عاما) الذي يروي ما شهده عند وقوع الزلزال.

ويقول الشاب الذي يرى نفسه بطلا ويحلم بدراسة الطب في كوبا «كانت كتل الاسمنت تتساقط في كل مكان والناس يبكون. تسلقت مثل هر سطح خزان لأنقذ قريباتي. منزلي انهار».

والأكبر سنا يبكون وهم يفكرون في أبنائهم الذين قتلوا أو في أسرهم التي قطعت أخبارها.. فالزلزال أدى إلى قطع الخطوط الهاتفية. فجأة يبدو الذعر في أعينهن بينما تبدأ الأرض بالاهتزاز من جديد. وقالت أحداهن «هل تعتقدن أن الأرض ستزلزل بقوة من جديد؟».

فترد أخرى «الله وحده هو العالم بذلك». وفي شان دي مارس الجادة الشهيرة في بور أو برنس قرب القصر الرئاسي، يقول ميليان رودي الذي أمضى ليلته على الأرض مع زوجته وابنتيهما ولم يتناولوا أي طعام منذ 24 ساعة أن «هاييتي أصبحت مجددا بلدا لا يعرف نهايات سعيدة». ونصب اللاجئون الجائعون والجرحى خياما صنعوها من قطع أقمشة حصلوا عليها من هنا وهناك وهم يروون مآسيهم المتشابهة.