ترى اليابان أن علاقتها مع الولايات المتحدة تواجه أزمة كبيرة، وتتعلق المشكلة الحالية بالطريق المسدود الذي وصلت إليه الخطة المتعلقة بنقل إحدى القواعد العسكرية الأميركية في أوكيناوا. وظاهريا تبدو المشكلة بسيطة، لكنها تتعلق بقصة طويلة قديمة قد تولد تصدعا خطيرا مع أحد أهم حلفاء أميركا.

عندما كنت في البنتاغون، قبل عقد من الزمن، بدأنا نخطط لتقليل الأعباء التي يسببها وجودنا في أوكيناوا، والتي تضم أكثر من نصف القوات الأميركية المتمركزة في اليابان. وكانت قاعدة فوتيناما الجوية التابعة لسلاح البحرية الأميركية تسبب مشكلة استثنائية، نظرا لقربها من مدينة جينوان المزدحمة بالسكان.

وبعد سنوات من المفاوضات، اتفقت الحكومتان اليابانية والأميركية في عام 2006 على نقل هذه القاعدة العسكرية إلى مكان أقل ازدحاما في أوكيناوا وكذلك نقل 8000 جندي من مشاة البحرية إلى جزيرة غوام بحلول عام 2014.

لكن هذه الخطة واجهت خطرا كبيرا الصيف الماضي، عندما اقترع اليابانيون على إخراج الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي حكم اليابان لنحو نصف من قرن، من سدة الحكم، ليحل محله الحزب الديمقراطي الياباني.

وترأس رئيس الوزراء الجديد يوكيو هاتوياما حكومة تفتقر للخبرة ومنقسمة على نفسها، ولا تزال أسيرة وعودها الانتخابية المتمثلة بنقل القاعدة الأميركية إلى خارج الجزيرة أو خارج اليابان بالكامل.

وأبدت وزارة الدفاع الأميركية انزعاجها، على وجه الخصوص، من محاولة هاتوياما التراجع عن اتفاقية استغرق الإعداد لها أكثر من عشر سنوات، ولها أثر كبير على ميزانية سلاح البحرية الأميركية ونقل القوات.

ووصف وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، خلال زيارته الأخيرة لطوكيو، أي إعادة تقييم للاتفاقية بأنها تعطي نتائج عكسية. كما أعطى الرئيس الأميركي باراك أوباما موافقته على إسناد مسألة فوتيناما لمجموعة أميركية عالية المستوى لدراستها.

ولكن منذ ذلك الحين أعلن رئيس الوزراء الياباني أنه سيؤخر اتخاذ قرار نهائي فيما يتعلق بعملية النقل إلى مايو المقبل.

ولكن حتى لو تراجع هاتوياما في نهاية المطاف عن خطة القاعدة الأميركية، تحتاج الولايات المتحدة لمزيد من الصبر، واللجوء إلى استخدام وسيلة استراتيجية مع اليابان. يبدو أننا نتيح إصدار أمر من الدرجة الثانية لتهديد استراتيجيتنا في شرق آسيا على المدى الطويل.

ولا تبدو أي قيمة للقاعدة، وهي ليست المشكلة الوحيدة التي تثيرها الحكومة اليابانية الجديدة، فهي تتحدث أيضاً عن رغبتها في زيادة توثيق تحالفها مع الصين، وإيجاد تجمع لشرقي آسيا، على الرغم من أنه ليس واضحا ماذا يعني ذلك.

في بعض الأحيان يرحب المسؤولون اليابانيون تماماً بالضغوط الخارجية للمساعدة في حل مشكلاتهم وورطاتهم البيروقراطية الصعبة، لكن الأمر لا ينطبق على المشكلة الحالية. فلو قوضت واشنطن الحكومة اليابانية الجديدة وأثارت حنق اليابانيين عليها، عندئذ سيثبت أن الفوز في فوتيناما هو سلاح ذو حدين.

القوة الناعمة

جوزيف ناي هو عميد في جامعة هارفارد، ورئيس مجلس الاستخبارات الوطني الأميركي، ومساعد وزير الدفاع في عهد إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، له العديد من المقالات في اشهر الصحف مثل: «النيويورك تايمز» و«الواشنطن بوست» و«وول ستريت». وكذلك العديد من الكتب والمؤلفات أبرزها كتاب «الطبيعة المتغيرة» للقوة الأميركية.

ويرى ناي أن القوة العسكرية والاقتصادية، لم تعد كافية في الهيمنة، لذا فهو يدعو الولايات المتحدة إلى استخدام قوة غير عسكرية يدعوها بالقوة الناعمة في الترويج والترغيب لأفكارها وسياساتها، ويعتقد أن استعمال القوة من قبل القوى الكبرى قد يشكل خطراً على أهداف واشنطن وتطلعاتها الاقتصادية والسياسية وحتى الثقافية.

بقلم ـ جوزيف ناي