أجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية حواراً مع الجنرال ستانلي ماكريستال قائد القوات الأميركية وقوات حلف «ناتو» في أفغانستان، تحدث فيه عن أسلوبه الجديد في الحرب هناك، والمفاوضات مع حركة طالبان الأفغانية، والشراكة الإستراتيجية بين بلاده والحكومة الأفغانية مستقبلا.
ذكرت أنك منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر راقبت الوضع بينما كانت أميركا تحاول إطفاء ذلك الحريق بمطرقة، ولم يجد ذلك نفعا. ما الأسلوب الخاطئ الذي اتبعته واشنطن في أفغانستان؟ ـ ليست المسألة تدمير مدن العدو أو جيشه، أو مقاتليه، بل يتعين إضعاف التمرد وإقناع الأفغان بالرغبة في إيقاف الحرب وسيفعل الشعب الأفغاني ذلك في نهاية المطاف. وأكثر السبل لدينا للعمل أن نكون شركاء جيدين وفعالين مع نظرائنا الأفغان، لأن هذه مسألة إنسانية. تقييمك المطول للوضع في أفغانستان هو الأساس الذي اعتمد عليه الرئيس الأميركي باراك أوباما في اتخاذ قرار إرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان، علاوة على وجود 68 ألف جندي هناك حاليا. وذكرت في تقريرك أن الوضع خطير، لكن يمكن للسيطرة عليه. هل هو كذلك حقا؟
أعتقد أنه يمكن السيطرة عليه فعليا، ولكن يتعين بذل جهود كبيرة ومعقدة، فالتمرد الموجود هناك مرن مع وجود عناصر تابعة لطالبان وحقاني وحكمتيار تهدد وجود الدولة الأفغانية. ولكن هناك أيضا أزمة ثقة لدى الشعب الأفغاني ناجمة عن توقعاته التي لم تتحقق بعد عام 2001، بغض النظر عن التطور ونظام الحكم والأشياء الايجابية الأخرى التي حدثت هناك.
وعلاوة على ذلك هناك شعور شعبي بخيبة الأمل لما شاهدوه من الحكم المحلي والوطني واعتقادهم بأن ذلك نظام الحكم غير عادل.
تقول، من خلال خلفيتك العملية عن القوات الخاصة، إن استهداف وقتل الناس هو من طبيعة عمل تلك القوات، ولكن تبدو توجيهاتك التكتيكية التي نشرتها قبل شهور بتجنب إلحاق الأذى بالناس مفاجأة كاملة ومتناقضة، حين تشير إلى أن قتل العدو ليس أمرا فعالاً وبالتالي يجب تجنب القيام بذلك.
لم تُعدّ التوجيهات التكتيكية لإعطاء الناس إرشادات محددة، بل لإظهار النوايا والقول إن قتل العدو ليست أفضل السبل للنجاح. ولو قررت اتخاذ إجراء يحمل في طياته مخاطر تعرض مدنيين للأذى، فعليك التفكير بذلك بحذر شديد، لأنك لا تستطيع إعادة الحياة إلى المدنيين الذين يلقون مصرعهم.
ولكن ماذا يحصل لو تجاهل القادة الميدانيون تعليماتك؟
لم أواجه قادة عسكريين لا يتبعون تعليماتي، لكني وجدت أنه في أية مؤسسة كبيرة يفسر الناس الإرشادات أو النوايا بصورة مختلفة. وعلى أي حال طالما بقيت قائدا في أفغانستان فسوف أتمسك بالتعليمات نفسها باستمرار.
اشتهرت أفغانستان منذ القدم بأنها مقبرة الإمبراطوريات، كما حدث مع الإسكندر الأكبر في القرن الرابع الميلادي، والبريطانيين في القرن التاسع عشر، والسوفييت في القرن العشرين. فكل هؤلاء فقدوا وضعهم كقوى عالمية عقب الغزو بوقت قصير. لماذا تعتقدون بأنكم ستفوزون؟
أنا لا أحقق النجاح، بل حكومة أفغانستان هي التي ستنجح، وهذا هو الاختلاف الجوهري. قد تكون تلك البلاد النائية مقبرة للإمبراطوريات، ولكن لا توجد إمبراطورية هنا، بل تحالف من 44 دولة، وهو لا يحاول احتلال أفغانستان، وهذا هو الاختلاف الكبير. لذلك لم يثر الشعب الأفغاني كما فعل المجاهدون حين ثاروا ضد السوفييت.
لقد أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما بنفسه أن الولايات المتحدة ستباشر بإعادة القوات الأميركية إلى بلادها بدءا من عام 2011، وهناك دول عدة أعلنت عن خطط لسحب قواتها من هناك فهل هذا يعني أن تأييد غزو أفغانستان قد تراجع؟
أعتقد أن الرئيس أوباما لم يظهر أية دلالة على افتقاره للالتزام أو التصميم فيما يتعلق بأفغانستان بل العكس صحيح.
وقال إنه عرض على الشعب الأفغاني شراكة إستراتيجية. وفي نهاية المطاف تحتاج كل قوات التحالف لتقليص وجودها هناك بمرور الوقت وستكون هناك شراكة إستراتيجية أطول مدى تركز على المساعدات المدنية أكثر من العسكرية.
مسيرة حافلة
ولد الجنرال ستانلي ماكريستال عام 1954 وكان والده ضابطا في الجيش الأميركي. والتحق بأكاديمية وست بوينت في نيويورك، وتخرج منها عام 1976 ملازما ثانيا في جيش الولايات المتحدة.
وفي العام نفسه التحق ستانلي بالخدمة العسكرية بالجيش الأميركي مسؤولا عن وحدة الأسلحة التابعة لوحدة مظليين. وفي 1981 توجه إلى كوريا الجنوبية.
حيث أشرف على الاستخبارات والعمليات في إطار فريق الدعم للقوات الأممية. وفي 1990 التحق بوحدة العمليات الخاصة التي تم نشرها في إطار عمليتي درع الصحراء وعاصفة الصحراء.
وخلال الحرب على العراق في 2003 كان نائبا لقائد العمليات بوزارة الدفاع الأميركية، وتولى الإشراف على قيادة العمليات الخاصة المشتركة، التي نجحت في ديسمبر في إلقاء القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
كما قاد العملية العسكرية التي أدت إلى قتل زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي عام 2006.
وفي عام 2008 عُيّن قائدا لهيئة الأركان المشتركة. ثم تولى قيادة القوات الأميركية وقوات حلف «ناتو» في أفغانستان منذ يونيو عام 2009.
ترجمة ـ عمر حرز الله

