لا تزال قضية إعادة النظر بالاتفاقيات الحدودية، المبرمة من قبل النظام العراقي السابق مع عدد من الدول المجاورة، تشغل حيزا واسعا في اهتمامات قوى نيابية عراقية تطمح لاستعادة مناطق برية شاسعة أو حدود مائية، منحت لهذه الدول بشكل «غير مدروس» خلال العقود الماضية.

وبحسب صحيفة «الصباح» الرسمية، فإن هذه القوى ترى أن ملف الحدود، بما يحمله من تعقيد، سيكون في مقدمة الاهتمامات الحالية والمقبلة على طاولة مجلس النواب (البرلمان) والحكومة، من خلال اللجوء إلى آلية الحوار والمفاوضات وإقامة دعاوى أمام محاكم دولية للبت بمطالب استعادة هذه الأراضي، بعد تجاوز مبررات إبرامها.

ويقول نائب رئيس كتلة التحالف الكردستاني سعدي البرزنجي إن «الاتفاقيات الحدودية التي ابرمها النظام السابق بحاجة إلى إعادة النظر، كونها فرطت بثروات وحدود وأراضي ومياه العراق».

وتابع البرزنجي إن «اتفاقية الجزائر.. أبرمت للتخلص من مشكلة داخلية، يمكن حلها عراقيا، تمثلت بالقضاء على الثورة الكردية، وتم التنازل لشاه إيران عن نصف شط العرب ومناطق حدودية مهمة».

مشددا على «ضرورة إعادة النظر بالاتفاقية، كونها عقدت تحت ظروف استثنائية، وان الوضع تغير، وبات الكرد طرفا أساسيا في العملية السياسية، ومساهمين بحكم البلاد».

ووقعت اتفاقية الجزائر عام 1975 بين النظام السابق وشاه إيران، لكن العراق اعتبر الاتفاقية ملغاة، عندما بدأت الحرب العراقية ـ الإيرانية في العام 1980، وتنص الاتفاقية على تقسيم شط العرب طبقا لخط التالوك، وهو يمثل أعمق نقطة داخل الممر المائي، على أن تقوم إيران من جانبها بوقف دعمها للحركة المسلحة الكردية.

وأوضح البرزنجي أن «العراق تنازل عن أراضٍ للسعودية في منطقة الحياد، إضافة إلى تنازله عن مساحات شاسعة للأردن بدون وجه حق»، مؤكدا السعي إلى «إعادة النظر بالاتفاقيات الخاصة بالحدود مع مختلف دول الجوار من خلال الحوار والمفاوضات».

من جانبه، دعا النائب عن الكتلة العربية المستقلة عبد مطلك الجبوري الحكومة إلى رفع دعاوى أمام المحاكم الدولية والاستعانة بالتحكيم الدولي من اجل استعادة الأراضي الممنوحة من قبل النظام السابق إلى الأردن والسعودية والكويت، مع تدخل أممي بشأن اتفاقية الجزائر فيما يخص الحدود مع إيران.

ولفت الجبوري إلى أن «كثيراً من الأراضي بحوزة مختلف دول الجوار، ومنها منطقة الرويشد في الأردن، ومنطقة الحياد مع السعودية.

كما أن الحدود مع الكويت كانت عند منطقة العبدلي في العام 1963، أما الآن فمساحة واسعة من أم قصر والكثير من مزارع سكان البصرة لدى الكويت، ويجب أن نعمل على استعادتها».

بدوره، رأى النائب عن الفضيلة عبد الكريم اليعقوبي أن الاتفاقيات المبرمة سابقا بين العراق وبعض الدول مازالت ملزمة للحكومة، ما لم يتم إلغاؤها، وطالب اليعقوبي ب«دراسة الاتفاقيات المبرمة مع مختلف دول الجوار وإعادة النظر فيها، خاصة أن بعض هذه الاتفاقيات تتضمن قرارات مستعجلة وغير صحيحة».

على صعيد متصل، شكلت دائرة شؤون اللجان التابعة للأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي أمس، لجنة ل«توثيق حالة التجاوز التركي على الاراضي العراقية في نهر الهيزل في محافظة دهوك»، وبالاشتراك مع الجانب التركي.

ونقل مركز الاعلام الوطني عن مصدر مسؤول في الدائرة قوله ان «لجنة عراقية تركية شُكلت لتولي توثيق حالة التجاوز التركي على الاراضي العراقية في نهر الهيزل شمال قضاء زاخو، ومصادرة مياهه».

واضاف ان اللجنة المذكورة ستقدم توصياتها الى الامانة العامة لمجلس الوزراء للنظر فيها. واشار الى ان اللجنة شكلت برئاسة خبير الموارد المائية صادق باقر جواد ممثلا عن هيئة المستشارين، وتضم في عضويتها وزارات الخارجية والداخلية، والموارد المائية، وممثل عن حكومة اقليم كردستان.