ضرب زلزال عنيف جزيرة هاييتي ليل الثلاثاء ما أحدث دماراً واسعاً حيث انهار عدد كبير من المباني في العاصمة بور أو برنس، من بينها القصر الرئاسي ومقر بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وفنادق ومنشآت حكومية، مع غياب معلومات عن عدد الضحايا وسط مخاوف من سقوط الآلاف بين قتيل وجريح.. وشائعات عن مقتل الرئيس والعائلة الرئاسية رغم تأكيدات على أنه بخير، فيما أعلن عدد كبير من دول العالم إرسال مساعدات.

ودمر الزلزال الذي بلغت قوته 7 درجات، واستمر أكثر من دقيقة وتلته نحو 24 هزة ارتدادية، وأظهرت المشاهد التلفزيونية التي بثتها وكالات الأنباء العالمية بوضوح جثث القتلى ممددة في الشوارع.. لكن مع هبوط الليل وانقطاع التيار الكهربائي أصبح من الصعب تحديد عدد المصابين أو القتلى في هذه الكارثة.

لكن التقديرات الأولية أشارت إلى أن الحصيلة قد تكون مرتفعة في العاصمة الهاييتية المكتظة بالسكان في مبان لا تلتزم معايير السلامة. وقال طبيب محلي في هذا الشأن إنه «حين تتكون لدينا فكرة عن عدد الضحايا فانها ستكون بالمئات».

الرئيس بخير

ووسط شائعات عدة عم مصير الرئيس، أكد سفير هايتي لدى المكسيك روبرت مانويل أن رئيس هاييتي رينيه بريفال وقرينته «على قيد الحياة» بعدما أدى الزلزال إلى دمار القصر الرئاسي. وقال: «كل ما يمكنني أن أؤكده هو أن الرئيس وزوجته على قيد الحياة»، مشيرا إلى أن «الوضع خطير جدا».. في حين نقل عن سفير هاييتي لدى الولايات المتحدة ريمون السيد جوزيف لشبكة «سي.إن.إن» القول: «أعتقد أنها كارثة من حجم كبير».

الأمم المتحدة

إلى ذلك، أعلن مسؤول في الأمم المتحدة أن عددا كبيرا من موظفي المنظمة الدولية في هايتي هم في عداد المفقودين بعد الزلزال العنيف الذي ضرب الجزيرة. وفي حين تأكد مقتل رئيس بعثة الأمم المتحدة لهاييتي التونسي هيدي عنابي في الزلزال، قال رئيس بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة آلن ليروي في بيان إنه «في الوقت الراهن، لا يزال عدد كبير من الموظفين في عداد المفقودين».

وأوضح أن مقر بعثة الاستقرار التابعة للأمم المتحدة في العاصمة الهاييتية بور او برنس «أصيب بخسائر مادية جسيمة وكغيره من مقرات الأمم المتحدة»، مضيفاً أن «الاتصالات مع الأمم المتحدة على الأرض تعطلت بشكل كبير بعد تدمير شبكات الاتصال في هايتي بسبب الزلزال».

وفي باريس، قال وزير الدولة الفرنسي لشؤون التعاون آلان جويانديه إن حوالي 200 شخص يعتبرون في عداد المفقودين بعدما طمروا تحت أنقاض فندق كبير في العاصمة الهاييتية.

وأوضح عالم متخصص في الزلازل ان زلزال هاييتي كانت له قوة مدمرة كون مركزه قريباً من السطح.

مساعدات دولية

وبعد ساعات من الزلزال، هرعت دول عدة إلى تقديم يد العون. فأعلنت الولايات المتحدة وكندا وفرنسا ودول المنطقة إرسال مساعدات إلى بور او برنس.

وفيما أعلنت الناطقة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفاني بانكر إن الهيئة الدولية وجهت رسائل إلى مختلف مكاتبها في العالم لإعداد تعبئة كبرى لأعمال الإغاثة، وبالتزامن مع إعلان الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن هاييتي «تتطلب مساعدة دولية كبيرة»، أعلنت الولايات المتحدة بسرعة نشر فريق من الوكالة الأميركية لمساعدات التنمية يضم 72 منقذا وستة كلاب مدربة على البحث عن الأشخاص العالقين تحت الأنقاض.

وسيرافق هؤلاء خبراء في الكوارث الطبيعية إلى جانب 48 طنا من مساعدات الإنقاذ. وأكد الرئيس باراك أوباما أن الولايات المتحدة «مستعدة لمساعدة الشعب الهاييتي» بينما عرضت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على أفقر بلد في الأميركيتين «مساعدة مدنية وعسكرية في آن واحد».

من جهتها، أعلنت الحكومة الفنزويلية عن إرسال «فريق للمساعدة الإنسانية» يضم 50 منقذا فجر الأربعاء سينقلون أيضا مواد غذائية وأدوية. وفي أوروبا، أكدت باريس ان مساعدة عاجلة ستنقل «بدون تأخير» إلى العاصمة الهاييتية مرتبطة بالدفاع المدني، موضحة أنها سترسل طائرتين تنقلان مساعدات إنسانية وفرق إغاثة. وأعلنت ألمانيا تقديم مساعدة عاجلة تبلغ قيمتها مليون يورو.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية في بيان أنها شكلت خلية أزمة لتقييم الاحتياجات و«ستقرر الإجراءات الإضافية» التي سيتم اتخاذها. وفي لندن، عبر رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عن «قلقه العميق» وأعلن عن إرسال فريق من الخبراء من وزارة التنمية الدولية لتقييم الأضرار والاحتياجات الإنسانية. كما عرضت كندا ودول أميركا اللاتينية والجزر المجاورة هاييتي تقديم مساعدتها.

200 ألف دولار

من جانبه، حرك البنك الأميركي للتنمية مساعدة عاجلة تبلغ 200 الف دولار يفترض أن تسمح بتأمين المياه والمواد الغذائية وملاجئ للمنكوبين.

وفي واشنطن، أكد البنك الدولي استعداده لتقديم مساعدة مالية لهايتي. وقال رئيسه روبرت زوليك في بيان ان هذه الهيئة المالية الدولية «مستعدة لتكليف فريق لتقييم الأضرار والخسائر والتخطيط لإعادة الإعمار».

(وكالات)