كشفت مصادر دبلوماسية لـ «البيان» عن زيارة سيقوم بها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى فرنسا شهر يونيو المقبل بعد جفاء في العلاقات زاد على العامين.

وبينما لم يؤكد أي مسؤول فرنسي أو جزائري رسمياً الزيارة.. قالت المصادر إن التحضيرات الفعلية للزيارة ستبدأ قريبا بزيارات متبادلة بين مسؤولين من البلدين.

وأشارت إلى أن زيارة وفد من الوكالة الفرنسية للمؤسسات الاقتصادية ميداف آخر نوفمبر الماضي وإعلانه استثمارات صناعية كبيرة خارج قطاع النفط كان بإيعاز مباشر من الرئيس الفرنسي وشكل بداية التقارب من جديد على الجبهة الاقتصادية على أن يتبع ذلك إعادة ترتيب الجوانب الدبلوماسية والسياسية في إطار اللقاء بين الرئيسين.

وكانت الزيارة تأجلت أربع مرات بفعل مستجدات سياسية ودبلوماسية حالت في كل مرة دون تحقيقها، كان آخرها ربيع العام الماضي بعد تفجير الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لغما جديدا برفع حالة السرية على ملف حادثة اغتيال سبعة رهبان في منطقة تبحيرين الجبلية قرب العاصمة الجزائر العام 1996 وإحالته على القضاء للتحقيق فيه مجددا واعتبار السلطات الجزائرية ذلك خدشا لمصداقيتها.

وكانت السلطات في البلدين حملت مسؤولية الاغتيال للجماعة الإسلامية المسلحة وهي أكثر الجماعات الإرهابية في الجزائر دموية العقد الماضي، لكن جنرالا متقاعدا في الجيش الفرنسي كان ملحقا عسكريا بسفارة بلاده في الجزائر وقت وقوع الحادثة أطلق تصريحات اتهم فيها الجيش الجزائري بارتكاب الجريمة.

وقبل هذا التصريح كان الأمن الفرنسي اعتقل الدبلوماسي الجزائري محمد زيان حساني صيف العام 2008 بمرسيليا وإحالته على القضاء وسجنه شهورا بتهمة الضلوع في جريمة اغتيال المحامي المعارض علي مسيلي (47 عاما) في أبريل 1987 بباريس. وهدمت هذه الحادثة الجسر الذي بنته زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر آخر العام 2007.

ولئن كانت الحادثتان وقعتا في ظل حكم ساركوزي فان الخلافات بدأت بشكل مثير في فبراير من العام 2005 حين أصدر البرلمان الفرنسي قانونا يمجد الاستعمار ويعتبره فعلا حضاريا خاصة في شمال إفريقيا، وهو أمر رأت فيه الجزائر عدوانا عليها وعلى تاريخها، وردت على القانون بعنف لفظي لم يسبق له مثيل في علاقات الجزائرية الفرنسية، وطالبت باعتذار رسمي من فرنسا على جرائمها المرتكبة في حق الشعب الجزائري خلال 132 عاما من الاحتلال.

وأدى الخلاف الى وقف مسار عمل كبير أنجزه الخبراء والمسؤولون في البلدين بصفة مشتركة لتوقيع معاهدة صداقة وتعاون فريدة من نوعها لكل منهما تجعل كل واحد أقرب للآخر من أي بلد غيره. وكان مفترضا أن توقع المعاهدة آخر العام 2005، لكن تجميدها قد يطول سنوات أخرى.