أعد جيش الاحتلال الإسرائيلي تقريرا حول تحقيقاته في أحداث الحرب على غزة خلا من أي انتهاكات إسرائيلية، ليشكل بذلك تقريرا مضادا لتقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون.
ونقلت صحيفة «معاريف»الاسرائيلية امس عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى ومطلع على تفاصيل التحقيقات العسكرية ادعائه أن «كاتبي تقرير غولدستون حصلوا على الشهادات ذاتها التي حصل عليها الجيش الإسرائيلي من منظمات (حقوقية) مختلفة ومن الفلسطينيين، لكنهم اختاروا وصف مضمون الشهادات بصورة أحادية الجانب».
ويذكر أن تقرير غولدستون تضمن اتهامات للجيش الإسرائيلي بانتهاك قوانين الحرب والقانون الدولي وحتى تنفيذ جرائم حرب ضد الفلسطينيين في غزة، لكن المسؤول الأمني الإسرائيلي قال إنه «لم نجد حتى الآن ولو حتى حادثا واحدا قتل فيه جندي مواطنا بريئا بشكل متعمد».
وتابع المسؤول الأمني أنه ورد في تقرير غولدستون «ادعاءات حول استهداف الجيش الإسرائيلي بشكل متعمد للبنية التحتية مثل شبكتي المياه والكهرباء». واعتبر أن هذا «لا يتلاءم مع المساعدات بعشرات آلاف الأطنان من المعدات والمواد الإنسانية التي تم إدخالها إلى قطاع غزة خلال العملية العسكرية».
وأضاف أن تقرير غولدستون تحدث عن هدم كامل لمطحنة القمح «بدر» وقال«نجحنا من خلال التحقيق وبواسطة صور التقطت من الجو الكشف عن أن المطحنة لم تهدم وإنما أصيبت خلال القتال بين لواء المظليين والمخربين، وهذا ما حدث أيضا في ما يتعلق ببيت عائلة حجاج الذي تم الادعاء بأنه هدم بشكل متعمد».
كذلك ينفي التقرير اتهامات للجيش الإسرائيلي والشاباك بالتنكيل بمعتقلين فلسطينيين خلال الحرب على غزة. وقال مسؤول أمني إسرائيلي آخر ل«معاريف» إنه« تم تسليم نتائج التحقيق الذي أجراه الجيش الإسرائيلي إلى عدد من الوزراء الإسرائيليين وقادة الجيش ومسؤولين رفيعي المستوى في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا والسويد».
ووفقا للتقرير الإسرائيلي فإن «حماس استخدمت السكان في قطاع غزة أحيانا كدروع بشرية». وقالت الصحيفة إن المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية مناحيم مزوز صدق على رأي طاقم خبراء القانون الدولي في النيابة العسكرية والذي أقر بأن أداء الجيش الإسرائيلي خلال الحرب كان متجانسا مع القانون الدولي.
والجدير بالذكر أن التقارير التي نشرت في إسرائيل في الذكرى السنوية الأولى للحرب تحدثت عن أن الجيش الإسرائيلي فتح عشرات التحقيقات ضد جنوده لكنه قدم عددا قليلا من لوائح الاتهام التي انتهت بإدانة واحدة لجندي على سرقته بطاقة اعتماد لمواطن فلسطيني في غزة.
وتطالب منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل بأن تشكل الحكومة الإسرائيلية لجنة تحقيق مستقلة وأكدت على أنه ليس منطقيا أن يحقق الجيش مع نفسه. وقالت «معاريف»إن «الجيش الإسرائيلي سينشر التقرير خلال الأسبوعين المقبلين في محاولة لمنع تشكيل لجنة تحقيق مستقلة».