تخلى الرئيس السوداني عمر البشير عن منصبه قائداً أعلى للجيش السوداني تماشيا مع القانون الانتخابي لكي يتسنى له الترشح لولاية جديدة في الانتخابات المقررة في إبريل المقبل وهو ما فعله رسمياً أمس مع بدء مرحلة التسجيل في السجل الانتخابي.
وأعلنت وكالة السودان للأنباء أن البشير أصدر الاثنين مرسوماً يعتزل فيه منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة حتى يتمكن من الترشح لولاية جديدة في الانتخابات والتي بدأت الترشيحات الرسمية لها أمس فيما لم يذكر المرسوم من سيخلفه.
وقال البشير في البيان انه «تصرف بدافع تطبيق قانون الأحزاب السياسية» في تخليه عن منصبه الذي يتولاه منذ انقلاب يونيو 1989 الذي أطاح بحكومة الصادق المهدي المنبثقة عن انتخابات تعددية.
وقال الناطق باسم الرئيس السوداني عماد سيد أحمد ان الرئيس البشير قرر أيضاً التقاعد كضابط في الجيش.
وأضاف أحمد ان حزب المؤتمر الوطني رشح البشير للانتخابات الرئاسية المقبلة التي يشارك فيها حوالي 70 حزباً سياسياً، مشيرا إلى أن انتخابات البرلمان وحكام الولايات ستجرى بالتزامن مع انتخابات الرئاسة.
وأوضح مصدر دبلوماسي سوداني أن قانون الأحزاب السياسية المطبق منذ شهر فبراير العام 2007 ينص أنه لا يمكن الجمع بين عضوية تنظيم سياسي والقوات المسلحة.. بينما أوضح نائب رئيس مفوضية الانتخابات السودانية د. عبدالله أحمد عبدالله أنه لا يوجد في قانون الانتخابات ما يلزم البشير بأن يستقيل من منصبه العسكري.
إلى ذلك، هون زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض د. حسن الترابي من شأن هذه الخطوة قائلا إن البشير «فوض بالفعل كثيراً من مهام هذا المنصب الى وزير دفاعه». وأضاف الترابي، الذي انشق عن حزب البشير في العام 2000، قوله ان انصار البشير «المقربين منه كثيرون وموالون له بشدة حتى انه سيكتفي بمجرد تعيين واحد منهم قائدا للجيش ولن يغير ذلك من الوضع كثيراً»، بحسب تعبيره.
وقال محللون ان البشير يحاول ان ينأى بنفسه عن ماضيه العسكري قبل ترشيحه من قبل حزب المؤتمر الوطني المهيمن. وقال مصدر في الرئاسة لوكالة «رويترز» إن «القرار وتوقيته يمكن قراءتهما في سياق ترشيحه في انتخابات الرئاسة».. في حين قال مصدر آخر في الرئاسة ان التنحي «يعود فقط الى الانتخابات..انه مجرد إجراء».
يشار إلى أن 70 حزبا سياسيا تقدمت للمشاركة في الانتخابات الأولى التعددية في السودان منذ 1986. وينص اتفاق السلام الشامل الذي وضع حدا في يناير 2005 لنحو عقدين من العنف بين شمال السودان وجنوبه، على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومحلية في ابريل المقبل، واستفتاء في يناير 2011 على تقرير مصير جنوب السودان.. وستجرى انتخابات البرلمان وحكام الولايات في نفس الوقت.
