نفى رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات وجود ضغوط عربية على السلطة الفلسطينية للعودة الى طاولة المفاوضات .
وقال عريقات في حوار مع «البيان» خلال زيارته أخيرا الى العاصمة القطرية الدوحة إن الجانب الفلسطيني مع استئناف المفاوضات لأنه يدرك خطورة استمرار الجمود في هذا الشأن لكنه يطلب إلزام اسرائيل بتنفيذ التزاماتها الواردة في خريطة الطريق وأهمها وقف الاستيطان والمرجعية الدولية الواضحة والسقف الزمني للمفاوضات وبحث قضايا القدس واللاجئين والمياه والأمن والحدود للعودة الى طاولة المفاوضات.
وتابع انه لا يجب علينا التقليل من تضحيات شعبنا الفلسطيني في القدس وغيرها ومن يقرر مصير القدس ليس اسرائيل وإجراءاتها بل ثلاثمائة ألف فلسطيني عربي مسلم مسيحي يعيشون فيها بأجسادهم العارية يدافعون عن القدس . تاليا نص الحوار:
هل يتعرض الجانب الفلسطيني لضغوط عربية للعودة إلى طاولة المفاوضات؟
دعني أوضح إن هناك موقفا عربيا تم إقراره في مارس الماضي وتم التأكيد خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب ولجنة متابعة المبادرة العربية في نوفمبر الماضي ونحن كطرف فلسطيني نلتزم به.
ونحن مع استئناف المفاوضات ولم نضع أي شرط لاستئنافها وبالتالي الإطراف الدولية الولايات المتحدة أوروبا تتحدث عن الحل عن طريق المفاوضات وإسرائيل هي التي ترفض استئناف المفاوضات من النقطة التي تم توصل إليها وترفض وقف الاستيطان في القدس.
وعندما نقول وقف الاستيطان الشامل الذي يشمل القدس واستئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت إليه هذه ليس شروط وإنما التزامات ترتبت على الجانب الإسرائيلي في المرحلة السابقة وبالتالي الموقف العربي في قمة الدوحة كان مع السلام ويريد السلام كخيار استراتيجي استنادا الى مبادرة السلام العربية ولكن هذا السلام لن يكون بأي ثمن فالقمة العربية.
قالت عندما تنسحب اسرائيل الى خط 4 يونيو 1967 الضفة والقطاع والقدس سيكون هناك علاقات مع اسرائيل وفي اجتماع الجامعة العربية في القاهرة في نوفمبر الماضي أضاف العرب أن استئناف المفاوضات يتطلب وقف الاستيطان واستئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت إليها.
وأضافوا السعي الى مجلس الأمن لاستصدر قرار بترسيم حدود دولة فلسطين على حدود 4 يونيو 67 ونحن لم نسمع حتى هذه اللحظة أي طرف عربي يطلب عكس ذلك في جميع اللقاءات فإذا كان السؤال إذا كنت مصر أو السعودية أو قطر تحاول الضغط علينا فعلى الإطلاق لم يحصل ذلك هذا هو الموقف هذا ما قاله الرئيس مبارك لنتانياهو.
ويجب ان نعي ان هناك مخاطر من استمرار الجمود خاصة بعد محاولة تفجير الطائرة الاميركية حيث انقلبت المعادلات في واشنطن وفي ذلك آثار على المنطقة وعلى مسار المنطقة فالولايات المتحدة ستركز على هذه المسائل الامنية إضافة الى إيران والملف الإيراني .
مفاوضات عبثية
إن هناك تحركات عربية ولقاءات وهناك أفكار أميركية وهناك حديث مصري عن تغير في عقلية نتانياهو.. من الواضح ان هناك طبخة تعد وسنسمع عن استئناف المفاوضات في الأيام أو الأسابيع القليلة الماضية؟
نحن لسنا ضد استئناف المفاوضات.
ولكن هل هناك تجاوز للشروط التي تم الاتفاق عليها ؟
نحن مع استئناف المفاوضات ولكن بعد وقف الاستيطان بما يشمل القدس واستئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت إليها وهي ليست شروط وإنما التزامات إسرائيلية إذا لم تستطع الولايات المتحدة إلزام اسرائيل بخصوص وقف الاستيطان هل من المتوقع ان ننهي ملف القدس والاجئيين والحدود نحن نتحدث بواقعية.
نحن ندرك الخريطة السياسية في أميركا والعالم وندرك ان للولايات المتحدة تحالفات عميقة جدا في عالمنا العربي على جميع المستويات وأدرك انا كفلسطيني ان الورقة الفلسطينية يمكن ان تصبح قربانا يقدم في معابد الدول للوصول الى حلول سياسية في المنطقة أدرك هذا تماما لكن في نهاية المطاف سمعنا الكثير عن مفاوضات عبثية وعن استسلام.
وكل هذه الجوقات ولكن الم يتضح بعد هذه السنوات ان منظمة التحرير الفلسطينية صادقة وثابتة على مواقفها بعيدا عن الشعارات التي لا طائل منها فدائما أصحاب الشعارات الرنانة عبر التاريخ كانوا أصحاب التنازلات التي لا كرامة لها هذه حقيقية .
حاسبونا على ما قمنا به كان بإمكاننا ان نقبل ما عرض علينا عام 1994 كان بإمكان ياسر عرفات ان يقبل ما هو ليس مضمونا .باعتقادي اسرائيل لم تنضج منظومة مصالحها لكي تمضي الى السلام فهي لا تشعر ان مصالحة مهددة في العالم العربي لكي تمضي في قطار السلام.
هل استطيع ان تؤكد ان الفلسطينيين لن يعودا الى طاولة إذا تم تجاوز السقف المتفق عليه في موضوع تجميد الاستيطان وسقف زمني وبحث قضايا النهائية؟
هذا صحيح وهذا موقف المجلس المركزي وموقف منظمة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
مقايضة الحقوق
ماذا أنجزتم؟..في موضوع المفاوضات كل فلسطيني وعربي يسال ما الذي فعلتموه منذ العام 1993 الى اليوم ؟
لقد فتحنا عيوننا في العام 1967 فوجدنا علم اسرائيل على نهر الأردن وفي المتوسط ولم يكن لدي شيء لكي أتنازل عنه ونحن من أوسلو الى اليوم أدخلنا ثلاثمائة ألف فلسطيني الى الضفة الغربية وقطاع غزة في أول سابقة من نوعها منذ العام 67 .
والإسرائيلي بدا معنا في العام 94 بإدارة المدارس والمستشفيات وارتفع ذلك الى 50% من أراضي الضفة الى 66% ومن ثم رأينا اولمرت يعرض 100% كما يقول من أراضي الضفة وغزة ونحن لا نقبل لأننا لا نريد مقايضة حقوق ولا نقايض حقا بحق ولا نقايض لاجئون بأسرى أو بالقدس والشعب الفلسطيني له حقوق في مياه نهر الأردن و37 كم على البحر الميت وله أيضا 220 كيلو متر على نهر الأردن وله مناطق حرام والقدس عاصمة وله 12 ميل بحري على غزة.
وهذه حقوقنا وعلينا ان نصبر وان لا ندع أحدا يمارس الضغوط علينا فانا ليس لدي دبابات ولا طائرات والعالم منقسم من حولي عربيا ودوليا ومع ذلك فانا صامد وصابر.
تهويد القدس
أنت تقول اصبروا ولكن القدس يتم تهويدها والمستوطنات مستمرة ؟
لا يجب علينا التقليل من تضحيات شعبنا الفلسطيني في القدس وغيرها ومن يقرر مصير القدس ليس اسرائيل وإجراءاتها بل ثلاثمائة ألف فلسطيني عربي مسلم مسيحي يعيشون فيها بأجسادهم العارية يدافعون عن القدس.. ان جميع ما بني من مستوطنات على مساحة الضفة الغربية لا يعادل 2.1 % وهذا لا يخلق حق ولا ينشئ التزام وإسرائيل عندما تدرك بان مصالحها في السلام تدرك ان مصير المستوطنات الى سلة المهملات.
مشكلتنا إننا نأخذ كل ما يكتب في اسرائيل بمصداقية وعندما يخرج علينا مقال في مركز إسرائيلي للدراسات الإسرائيلية ليقول ان أبو مازن قتل عرفات نأخذ التقرير مصدقا وكما يفترى على أبو مازن يقال عن صائب عريقات .
وعندما نسال الإسرائيليين لماذا تفعلون ذلك يقال لنا انتم العرب لديكم شعار ومقولة ليس هناك دخان من دون نار ونحن نعمل لمصلحتنا بهذه المقولة ونحن لا نستطيع الوقوف بوجه تلك الآلة الإسرائيلية واليوم نرى الإسرائيلي يشن علينا حملة عالمية مفادها انه يريد مفاوضتنا ويسعى لها ونحن لا نريد بالرغم من حقيقة انه يرفض ذلك ويستأنف الاستيطان نراه ينجح في تلك الحملة ونظهر بصورة من يرفض السلام.
سلطة الاحتلال
ما هو التحدي الذي تواجهونه الآن؟
لماذا قال الرئيس أبو مازن انا لن أترشح للانتخابات هو لم يقل ذلك تكتيكيا وليس مناورة وليس لأنه سئم أو كبر في العمر.. لقد كرس الرجل حياته لإقامة دولة فلسطين وقد واجهنا واقع بعد سنوات الاحتلال يقول بوجود السلطة الوطنية الفلسطينية اسما وبوجود الاحتلال وبضرورة ان يقوم الرئيس عباس كلما غادر رام الله الى عمان بالتنسيق مع الإسرائيليين وهذا ينطبق على إسماعيل هنية الذي كنت انسق عملية خروجه من معبر رفح مع الإسرائيليين ومع الأوروبيين.
والفرق هو ان أبو مازن يعترف ويقر بوجود سلطة الاحتلال في حين ان هنية عندما يخرج من المعبر كان يتحدث عن السيادة الناجزة فانا عندما دخلت عملية السلام لم ادخلها كي تبقى اسرائيل مصدرا بجميع السلطات والرئيس أبو مازن قال انا لا أريد الرئاسة ولا السلطة إذا استمرت اسرائيل في تقويض متطلبات السلام.
وباقي المطالب الفلسطينية وهنا فتحت علينا بوابات العالم العربي بالحديث عن المرشحين والبدائل لخلافة الرئيس أبو مازن فإذا قال الرئيس انه لن يرشح نفسه فهل هذا يعني وجود بديل يقبل السلطة المؤقتة والوضع الراهن لذلك ارجوا ان تفهم الرسائل الموجهة بالطريقة التصحيحية فنحن لسنا دولة.
وما زلنا تحت الاحتلال وتحدينا الرئيسي هو الاحتلال واستمرار الانقلاب في قطاع غزة هو سيف مسلط في يد نتانياهو على رقبة كل فلسطيني ولا يوجد جلسة أو حديث يقوم به في أوروبا أو الولايات المتحدة إلا ويقول مع من تريدونني ان أنشئ السلام مع غزة أم مع الضفة الغربية .
انقسام
«حماس» أدخلت تعديلات على ورقة المصالحة
ردا على سؤال ان «حماس» تتحدث عن إدخال تعديلات على ورقة المصالحة من قبل مصر ؟فقال عريقات ان هذا غير صحيح.. لست مسؤولا عن ملف المصالحة لكن في تقارير الزملاء من «فتح» بقيادة عزام الأحمد تؤكد ان مشعل والزهار أضافا تعديلات بدون علم «فتح» ومع ذلك توجهنا للتوقيع لان المصالحة الداخلية - كما قال الرئيس أبو مازن - لا تعني كلمات بل صفاء قلوب بين أبناء الشعب الواحد.
وتابع:« لو رفضت فتح رفضت التوقيع على ورقة المصالحة لقامت عليها الدنيا ولم تقعد. فتح وحماس ليسا أهم من فلسطين. والمقاومة شيء وتوظيف المقاومة شيء آخر والدين شيء وتوظيفه شيء آخر».
وردا على سوال آخر بشأن نظرته الى لعبة الأدوار العربية في المصالحة الفلسطينية ؟
فقال إن سوريا مع المصالحة الفلسطينية قلبا وقالبا وتدعم جهود مصر ، والسعودية تدعم المصالحة وقطر ترى ان المصالحة الفلسطينية أساس السياسة العربية .
لم أر دولة عربية تقف ضد المصالحة ،بل حتى إيران - التي لم تبني في فلسطين منذ الستينات لا مستشفى ولا مدرسة ولا محطة مياه ولا شارع ولا أي شيء -تقف هذا الموقف الآن .
إيران قوة إقليمية تفرض عليها المسؤولية عدم الوقوف مع طرف بقدر الوقوف مع القضية الفلسطينية ، لا يجب تصغير فلسطين في فصائل معينة . فلسطين والقدس أهم من الفصائل كافة.
انقلاب
التعصب يضر بالقضية
ردا على سؤال هل انتم مستمرون في وصف الأوضاع في غزة ب«الانقلاب»وهو يعقد الأمور ؟ قال عريقات إنه إذا قامت مجموعة مسلحة من الناس بالاستيلاء على مقاليد الحكم بقوة السلاح فان ذلك يسمى «انقلاب».
في انتخابات 2006 تحدثت باسم الأقلية في المجلس التشريعي حين طرح إسماعيل هنية تشكيل الحكومة ،وقلت له : أنت رئيس وزراء فلسطين وليس رئيس وزراء حماس. يجب التمييز بين وظيفة الحكومة ووظيفة حماس .
حين جاء الإمام الخميني الى الحكم على أنقاض الشاة في إيران قام بتغيير كل شيء لكنه اصدر بيان يؤكد التزام حكومة إيران الإسلامية بتعاقداتها الأمنية والسياسية والاقتصادية، وفعل نيلسون مانديلا ذات الشيء ، ولا توجد حكومة في الدنيا تأتي بالانتخابات أو الانقلابات وتدعو الأمم المتحدة لتغيير مواثيقها وإلغاء المبادرة العربية للسلام.
كفى تعصب أعمى لا يفيدالقضية الفلسطينية ولا يفيد «فتح» ولا «حماس».
وردا على سؤال آخر بشأن صفقة الاسرى،قال عريقات إن إسرائيل وحدها مسؤولة عن فشل صفقة الأسرى ، ونؤيد الإفراج عن المعتقلين . هذه مسالة وطنية وليست فصائلية .
إسرائيل تريد إبعاد 124 شابا فلسطينيا الى الخارج ، وأرجو ان يسقط المبدأ كليا من أي معادلة . لا يجب ان يخرج الشباب من السجن الى الإبعاد بل الى فلسطين.
الدوحة - أنور الخطيب
