دعا الرئيس العراقي جلال طالباني مجلس النواب إلى رفع الحصانة عن عدد من النواب تمهيدا لمحاكمتهم بسبب «تطاولهم على أسس النظام الحالي ورموزه الدستورية» في إشارة إلى رئيس كتلة التوافق التي انتقدت تصريحات طالباني، في وقت رفضت فيه حكومة كردستان العراق «تسييس» هيئة العدل والمساءلة.
وقال طالباني في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي مساء الاثنين «لعل من المناسب أن ينظر مجلس النواب في اتخاذ سلسلة من الإجراءات قد تصل إلى رفع الحصانة عن النواب الذين يتطاولون على أسس النظام الحالي ويتمادون في التجاوز على رموزه الدستورية وذلك تمهيدا لمثولهم أمام القضاء العراقي».
يأتي بيان طالباني على خلفية قيام رئيس جبهة التوافق العراقية النائب ظافر العاني بالإدلاء بتصريحات تلفزيونية وصفها بيان الرئيس بأنها «تمادي في المجاهرة بمناوئته للعملية الديمقراطية الرامية إلى تصفية أساس الديكتاتورية ومفاهيمها وإسقاطها من العملية السياسية».
وكان بيان طالباني شدد على أن «ظاهرة العاني ومن على شاكلته ممن تسللوا إلى العملية السياسية تؤكد الخلل الجدي الذي تعاني منه هذه العملية لأنها لم تقدم توصيفا مناسبا للمصالحة الوطنية وشروطها، التي لا غنى عنها لكنها لا يمكن أن تعني النكوص إلى الماضي أو التصالح مع الساعين إلى العودة ببلادنا إلى أزمنة الجريمة والاستبداد».
من جهته وصف العاني بيان الرئيس العراقي بأنه «اتخذ على خلفية تصريحات لي مازلت متمسكا بها وهي أني لا أحبذ تجديد فترة رئاسية قادمة للرئيس الطالباني بسبب أدائه خلال الفترة الماضية».
ووصف العاني دعوة الرئيس العراقي للبرلمان العراقي بإسقاط الحصانة عن نواب تمهيدا لمحاكمتهم بأنه «مخالفة دستورية لان الدستور ينص على الحصانة لأعضاء مجلس النواب في الآراء التي يدلون بها». وأشار إلى أن «الدستور يلزم رئيس الجمهورية بمهمة الحفاظ على تطبيق الدستور والقيم الديمقراطية».
وفي السياق، انتقدت جبهة التوافق التصريحات المنسوبة إلى المكتب الإعلامي للرئيس بشان تقييم رئيس كتلتها النيابية أداء عمل رئيس الجمهورية خلال المدة المنصرمة.
رفض تسييس
في الأثناء أعلن رئيس حكومة اقليم كردستان العراق برهم صالح رفض «تسييس» قرار هيئة «العدالة والمساءلة» منع عدد من الكتل والشخصيات خوض الانتخابات التشريعية.
وقال صالح للصحافيين على هامش منتدى لمجالس المحافظات في اربيل: «لا اخفي قلقنا حيال هذه التطورات، فنحن لا نريد تسييس موضوع قانون المسالة والعدالة»، في إشارة إلى استبعاد مرشحين من الانتخابات المقرر إجراؤها في السابع من مارس المقبل. وتابع «نحن يقينا لا نؤيد إقصاء أي طرف».
لكنه استدرك قائلا إن «هناك قانوناً يجب أن يطبق بعيدا عن الاعتبارات السياسية ويجب ان لا يتحول إلى وسيلة لإقصاء هذا الطرف أو ذاك، فالأساس هو المصالحة الوطنية وإشراك اكبر قدر ممكن في العملية السياسية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع».
وأكد صالح «هناك التزامات قانونية واضحة حيال الذين ارتكبوا مجازر وجرائم بحق الشعب يجب أن يتم التعامل معهم وفق القانون لكن الأساس هو المصالحة الوطنية والمشاركة في العملية السياسية ونبذ العنف».
وتأتي هذه التطورات في ظل تأزم المشهد السياسي العراقي الذي شهد خلال الأيام القليلة الماضية تبادل اتهامات بين أقطابه على خلفية قيام هيئة المساءلة والعدالة وهي لجنة حكومية مستقلة بحظر مشاركة 15 كيانا سياسيا من المشاركة في الانتخابيات البرلمانية المرتقبة بحجة الترويج لأفكار حزب البعث المنحل من بينهم السياسي صالح المطلك.. في حين شكل مجلس النواب الاثنين الماضي هيئة تمييزية للنظر في مدى قانونية وشرعية القرار الذي اتخذته هيئة المساءلة.
