بعد أقلّ من 24 ساعة على مصالحة الشويفات بينه وبين حزب الله، اختتم رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أمس سلسلة المصالحات التي يقوم بها بزيارة رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في الرابية، حيث شدد الطرفان على أنه لم يكن لقاء مصالحة بل مصارحة.
وإذا كانت مصالحة الرابية أتت في سياق الكلام المركزي الذي دار بين جنبلاط وعون في القصر الجمهوري، يوم رعى رئيس الجمهورية ميشال سليمان المصالحة الأوليّة بينهما منذ نحو شهرين، حول ضرورة استكمال عودة المهجرين المسيحيّين إلى الجبل وتحصينها، حسب توضيح مصادر جنبلاط ل«البيان»، فإن البارز في هذا السياق هو عدم ربط الأخير ما بين المصالحات التي يقوم بها واختصار المسافة نحو دمشق، إذ قال «أنا على استعداد لزيارة سوريا، ولا مانع لديّ في أن أقوم بمثل هذه الزيارة في الظرف المناسب لي وللقيادة السورية، وفي الظرف المناسب، أحدّد معنى الظرف المناسب.
وفي سياق خاتمة مصالحات جنبلاط، علمت «البيان» أن اللقاء بينه وبين عون ركّز على تقويم الخطوات التي أنجزها الحزب التقدمي الاشتراكي و«التيار الوطني الحر»، عبر اللجان التي شكّلت عقب اللقاء الأول لعون وجنبلاط في قصر بعبدا، فـ «موضوع عودة المهجرين شكّل المحور الأساسي للقاء من حيث الإمكانات والخطوات التي من شأنها دفع ملف عودة المهجرين، ولم يُطرح محور سياسي معيّن في اللقاء إلا من باب جولة أفق عامة، حسب تأكيد مصدر نيابي من تكتل «التغيير والإصلاح» شارك في اللقاء، والذي أشار لـ «البيان» إلى أن مجمل المصالحات وفصولها المتعاقبة تجري على خلفية واضحة هي «عدم تصويرها وكأنها تستهدف طرفاً أو قوى أخرى».
بدورها، شدّدت مصادر جنبلاط على أن اللقاء بعون يتجاوز ما يُعتبر مصالحة في الشكل والمضمون، إلى ترجمة عملية للقائهما سابقاً في القصر الجمهوري، وخصوصاً على صعيد إقفال ملف عودة المهجّرين إلى الجبل و«دمل جرح مسيحي درزي، لم تبذل العهود والحكومات السابقة الكثير لالتئامه ومعالجة تفاعلاته، بما لها من تأثير عميق في وحدة الجبل».
ورأى أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي شريف فياض أن لقاء جنبلاط ـ عون «يشكّل خطوة على طريق التفاهم والحوار.. مداه العملي ومداه الزمني طويل»، مشيراً إلى أن «من ينظر إلى السياسة ومن يتعاطى السياسة، يعرف أنه عندما تتغير الظروف فلا بدّ للسياسات من أن تتغير»، حسب قوله لـ «البيان».
وكان لقاء الرابية اختتم بمؤتمر صحافي مشترك عقده جنبلاط وعون، حيث استهلّ الأول كلامه بالقول إن اللقاء «ليس لقاء مصالحة بل مصارحة.. وخاتمة المصارحة عند العماد عون وكفى»، مؤكّداً أن اللقاء «ليس موجّهاً ضد أحد، وهو لمصلحة البلاد والوطن والوحدة الوطنية».
من جهته، لفت عون إلى أن «المواضيع تعدّدت في المصارحة»، وقال «نهيّئ للعودة إلى الجبل، والعودة وحدها ليست كافية، لأن الجبل بحاجة لإنماء ليعود السكان إليه».
ومن بوّابة تأكيده على أن «الحواجز النفسية بين أبناء الجبل قد زالت»، ختم عون كلامه بالقول «نعمل على إسقاط الحواجز غير المرئية بين المواطنين».
بيروت ـ وفاء عواد