لفهم المأزق الذي تواجهه الولايات المتحدة في إزالة التهديد الإرهابي في اليمن، يشبه أحد المحللين البارزين تلك البلاد بهاييتي مسلحة بالمدافع. وهذا يعني أنها دولة فقيرة تعمها الفوضى، وحكومة مركزية ضعيفة، ومراكز قوى متنافسة.
وهذا يشكل مزيدا من الأخطار لأن القوى الخارجية ذات النوايا السيئة، يسعدها تسليح كل تلك القوى. وما يهم الولايات المتحدة هو بضع مئات من أفراد القاعدة العاملين في اليمن، أما بالنسبة للحكومة اليمنية فهذا يشكل واحدة من المشكلات الخطيرة المتعددة التي تواجهها. وتشمل القائمة تمردا عرقيا في الشمال، وحركة انفصالية في الجنوب، وتراجع دخل النفط، ونقص المياه.
وكل هذه الأمور تعتبر أخبارا سيئة، أما الأخبار السعيدة فهي أن زعيم اليمن الرئيس علي عبد الله صالح يعتبر من أكثر زعماء الشرق الأوسط قدرة على الصمود، ورغبة في مطاردة القاعدة، لو استطاع الحصول على مساعدة كافية. وليس من المرجح أن تستطيع الولايات المتحدة مساعدة اليمن على حل كل تلك المعضلات بمفرده، يكمن النجاح في عدم توقع إصلاح سريع.
وعلى الرغم من أن بعض المحللين يحذرون، منذ شهور، من خطر القاعدة في اليمن، احتاج الأمر لعملية تفجير فاشلة لإحدى الطائرات الأميركية بواسطة رجل درب في اليمن، لكي يصل التهديد إلى الساحة الأميركية. وهذا يوضح جذر المشكلة اليمنية، فاضطراباتها الداخلية أهملتها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بسبب تركيز عملية الإصلاح على العراق وأفغانستان.
وتريد الولايات المتحدة أن يحظى اليمن بدعم أشقائه العرب وتقديم المعلومات اللازمة له، لكي يستطيع مواجهة التحديات الداخلية، وتجري محادثات مكثفة في هذا الشأن بين واشنطن وعواصم عربية، ويتوقع ظهور أولى ثمرات النتائج قريبا. «وول ستريت جورنال»
بقلم: جيرالد سيب