منذ محاولة التفجير الفاشلة لخطوط طيران «نورث ويست» في رحلتها في عيد الميلاد، المتجهة من أمستردام إلى ديترويت، انزلقت بلاغة الخطابة العامة للإدارة الأميركية من خطئها الأبدي المكشوف.

واتجهت نحو النزعة الأميركية السائدة فيما يتعلق بالإشارة للإرهابيين. فمنذ إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان، شملت هذه البلاغة بصورة عامة، إظهار التصميم على الانتقام، والتهديد برد فعل عنيف، بهدف طمأنة الأميركيين إلى أن حكومتهم عاكفة على معالجة قضايا الإرهاب، علاوة على تحذير من تعتبرهم إرهابيين بأنهم سيواجهون الموت أو الاعتقال إذا تآمروا ضد الولايات المتحدة.

وقد تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخرا للأميركيين، ويفترض أنه هدد بكلامه أيضا تنظيم القاعدة في اليمن، قائلا: «يجب أن يعرف كل الذين تورطوا في المحاولة الإرهابية في عيد الميلاد، بأنهم سيتعرضون للمساءلة».

وقد لفتت هذه اللغة نظري، لأنني كنت خلال العطلة أطالع دراسة أكاديمية رائعة عن تواصل الإستراتيجية الأميركية مع القاعدة، وكان عنوان الدراسة التي وضعها جوشوا غلتزر: «إستراتيجية مكافحة الإرهاب الأميركية: إيصال المعلومات والآراء بشأن وجهة النظر العالمية للإرهابيين».

والغرض من هذه الدراسة هو تحليل التواصل الأميركي مع القاعدة بالأفعال والأقوال، وخصوصا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وكذلك استكشاف مدى الوعي الذاتي من خلال الإشارات التي كان يرسلها الأميركيون للقاعدة.

ولم يكتف غلتزر بمراجعة السجل العام الذي يشمل خطابات الرئيسين الأميركيين السابقين بيل كلينتون، وجورج بوش وبعض الممثلين الرئيسيين في الإدارات السابقة، مثل ديك تشيني نائب الرئيس بوش، لكنه أجرى أيضا بعض المقابلات حول ذلك مع بعض مسؤولي المخابرات وصانعي سياسة مكافحة الإرهاب في عهد إدارتي كلينتون وبوش.

وحصل على خيط رائع ومثير بشأن مبررات الحرب العراقية، مشيرا إلى بعض الوقائع كتصريح ريتشارد أرميتاج، الذي أوضح فيه بأنه، من بين الأهداف الأخرى، كان من الضروري غزو العراق لإرسال رسالة رادعة لما سماه بالإرهابيين في الشرق الأوسط. وأوضح غليتزر أن النصيحة التي تقدم بها صانع السياسات الأميركية هنري كيسنجر إلى الرئيس السابق جورج بوش، مفادها أن تحدي الولايات المتحدة يجب أن تكون له عواقب كارثية وخيمة.

ويجادل غيلتزر بإن إدارة بوش صاغت إستراتيجيتها بشأن إرسال الإشارات للإرهابيين، كرد فعل على ما اعتبره تشيني خصوصا «الضعف الاستفزازي للإشارات المرسلة من إدارة كلينتون»، أي أن تشيني وزمرته يعتقدون حقيقة بأن واشنطن دعت بصورة هادفة لشن هجمات الحادي عشر من سبتمبر من خلال فشلها في الاستجابة لهجمات القاعدة عام 1998 ضد سفارتي الولايات المتحدة في إفريقيا عام 2000، والهجوم على المدمرة الأميركية «كول» في اليمن، حيث تابعت القاعدة الانسحاب الأميركي المذل من لبنان والصومال.

ومن الواضح أن أوباما سياسي موهوب في التواصل مع الآخرين، وحتما لدينا رئيس مؤهل للتفكير بصورة ايجابية بدرجة أكبر من أسلافه، من خلال إضفاء الغموض على إشاراته المرسلة إلى الإرهابيين، الذين ستساهم أعمالهم كثيرا في صياغة رئاسته.

بقلم: ستيف كول