تدور بعض الأحاديث هذه الأيام حول ما يسمى بـ «الحرب الكونية على الإرهاب». ولطالما كانت هذه الجملة فضفاضة كثيرا وفي غاية الغموض. وهي تتضمن بعض التوحد في مواجهة تهديد لم يكن موجودا على الإطلاق. ولكن من المهم النظر إلى ما هو أبعد من عناوين الأخبار في هذه الأيام المتعلقة باليمن، والتفكير بسلسلة أوسع من التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة من المنظور الإقليمي.

ومن المرجح أن تستمر تلك التهديدات، وتتعزز بدرجة لا تقتصر على الجيل الحالي، بل تتوارثها الأجيال اللاحقة في نهاية المطاف. كما أنها أكثر من مجرد حرب على الإرهاب، وتمتد لتشمل مزيجا واسعا من المتمردين والممثلين الحكوميين باستخدام وسائل متفاوتة، والسعي وراء أهداف مختلفة. ويتطلب ذلك أيضا قدرا كبيرا من ردود الفعل الأميركية المختلفة والجهود التي ستمتد حتى العام 2020 وما يليه.

ولا يعتبر هذا المزيج من التهديدات ضمن التهديد العالمي الأحادي الجانب، لكنه يتقاطع عادة مع الخطوط الإقليمية التي تستخدم في كل التحاليل الإستراتيجية، وكل الخطوط الرئيسية المتعلقة بمسؤولية الأمن القومي ضمن حكومة الولايات المتحدة. وهي تشكل أيضا مزيجا من التهديدات حين لا تكون واشنطن في حالة حرب مع الإرهاب، لكنها متورطة فيها دون نهاية قريبة تلوح في الأفق.

وفي جميع الحالات تقريبا، تنكب الولايات المتحدة على التعامل مع التهديدات الإرهابية، وفي بعضها تعكف على منع أو احتواء مخاطر التمرد أو قلب أنظمة الحكم الموالية لها.

وفي معظم الأحيان تكون الدولة العدوانية صديقة، أو حليفة، أو راغبة بالتعاون في بعض المجالات، وهذا يعني أنه يتعين على الولايات المتحدة توفير المساعدة في مجال المخابرات ومكافحة الإرهاب على الأقل، علاوة على الدعم الحدودي في تكوين قوات عسكرية ومظلية تستطيع تقليل مخاطر أي شكل من أشكال التمرد.

كما يجب توفير بعض المساعدة على الأقل في مجال تحسين نظام الحكم والتطور الاقتصادي لديه. ولا تستطيع الولايات المتحدة مطلقا التخطيط لأية دولة لتحقيق الاستقرار خلال العقد المقبل. ومرة أخرى يشكل العام 2010، وما يليه الإطار الإستراتيجي في هذا الشأن.

وقد تشكل اليمن والصومال أوضح الأمثلة للدول التي تتعرض لبعض الضغوط التي تتغذى عليها حركات الإرهاب والحركات الأيديولوجية، غير أن هذه الضغوط متوفرة في كل دولة في مناطق شاسعة من العالم، خاصة الشرق الأوسط وبعض مناطق آسيا الرئيسية. ومثل تلك الضغوط قد تكون قابلة للزوال، في نهاية المطاف.

ولكن ليس في وقت قريب، وربما ليس في غضون عقود. وتبدو الضغوط الديموغرافية والاقتصادية كبيرة جدا الآن بحيث أن أكثر الحكومات والسياسات الاقتصادية فعالية لا تستطيع تقليلها إلى مستويات يمكن التحكم بها خلال العقد المقبل.

وعلاوة على ذلك هناك كثير من الأمور التي يمكن تحقيقها من خلال مكافحة الإرهاب، فقد أصبحت شبكة الإنترنت، ووسائل الاتصال الحديثة، وسهولة السفر، والرابطة العالمية للأديان، مرتبطة بصورة وثيقة بالشبكات غير الرسمية للمتطرفين، الذين يعملون في العادة بدرجة عالية من الاعتماد على الذات، وشبه الاستقلال التام في الغالب.

والذي يحتاج الأميركيون وكل المتأثرين بهم إلى أن يفهموه، هو أنه لا يوجد لديهم خيار آخر، باستثناء التعامل مع تلك التهديدات عبر صراع باق أبد الدهر. ومرة أخرى فإن عناوين الصحف في هذه الأيام بشأن اليمن تغطي على أبعد تقدير عارضا واحدا من أعراض المرض، ولا يكمن التحدي في التعامل مع اليمن، أو الأمن المحسّن في الرحلات الجوية، أو أي جزء من المشكلة، من خلال إجراء بعض الإصلاحات السريعة. ولا توجد إستراتيجية خروج ذات معنى من الواقع، كما لا يوجد مكان للاختباء.

ويجب أن يكون الدرس المستوعب هو أن الولايات المتحدة تحتاج بالفعل لإعادة التفكير بإستراتيجيتها، من ناحية إيجاد أفضل السبل لتقديم التزام ثابت يوازن استخدام سلاح الردع والاحتواء والدبلوماسية والمعونة ومكافحة الإرهاب والقوة العسكرية، لمواجهة كل هذا المزيج من التهديدات، ومواصلة القيام بذلك، خلال الربع الثاني من هذا القرن.

بقلم: أنتوني كوردسمان - ترجمة: عمر حرز الله