كثير من المواد في قطاع غزة، بدءاً من المواد الغذائية وانتهاءً بمرشحات الزيت المستخدمة في مولدات الكهرباء يتم تهريبها من مصر عبر الأنفاق التي تعتبر بمثابة شريان الحياة. وعند العجز عن الحصول على تلك المرشحات هناك خيار بديل يتمثل باستخدام مرشحات الزيت الخاصة بمحركات السيارات بعد تجديدها.

والقطاع بحاجة لشيء أكثر من المواد التي تعتبرها قوات الإحتلال ملائمة لسد الاحتياجات الإنسانية للفلسطينيين هناك. فهذه الأشياء لا تقارن بحاجة الناس هناك للعيش حياة كريمة.

وغزة لا تعامل بصورة إنسانية، فمن الواضح أن القلق من الوضع الحالي أتاح المجال للفلسطينيين للشعور بالقناعة على المدى الطويل، في حين فترت عزيمتهم نتيجة لفشل الجهود السياسية. فالتصنيف الإنساني غطى على الحاجة الملحة لمعالجة هذه الأزمة.

وعلاوة على ذلك لجأ العديد من الدول في المجتمع الدولي لإلقاء اللوم على الفلسطينيين، بسبب الانقسام السياسي الحاصل في صفوفهم، وكأن ذلك لا علاقة له بالسياسات الإسرائيلية، خصوصا قيام الاحتلال بفرض الإغلاق على غزة بعد فض الاشتباك عام 2005.

والمجتمع الدولي مطالب الآن بتبني خيار جديد للتعامل مع الفلسطينيين لا يشمل الإذعان للسياسات الإسرائيلية، ولا يكون على حساب الفلسطينيين، فهم شعب مثقف ومتحضر وله كرامته مثل أي شعب آخر في العالم. وليس أكثر إثارة للشعور بالإذلال من تحمل الاحتلال وممارساته القمعية واستجداء المعونات.

ومنذ أمد طويل لم يكن من الصعب التيقن أن إسرائيل لا تريد السلام، فقد وضعت العراقيل واختلقت مشكلات جمة لدى إجرائها محادثات سلام مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية التي تطالب بأن تكون المحادثات عادلة ومتكافئة، بينما تريد إسرائيل إسكات الأصوات المعتدلة ودفع الشعب الفلسطيني نحو التطرف وإظهار أنه لا يرغب بالسلام.