في هذا الوقت من كل عام تبدأ العقول البشرية في أرجاء العالم باستشراف مستقبل البشرية لعام كامل. وكانت صحيفة «برافدا» ذكرت أواخر عام 2008، أن عام 2009 سيكون عاما كئيبا، على الرغم من أنه لم يكن بهذا السوء، إذ أنه بفضل الجهود الجبارة المبذولة تأجل حدوث الأسوأ قليلا، ولم يتوقف تماما بل تعثر فقط.

وستمر في خريف العام الجديد الذكرى الثانية للكساد العالمي. ويستهل ذلك بإخفاق بعض الدول في سداد ديونها، وسيخرج ذلك عن السيطرة بسرعة في بلاد كثيرة، يعقبه مزيد من التدهور في الأنظمة المدنية والحروب. ولن تزيد أسعار النفط عن قيمتها الحقيقية، على الرغم من زيادة أسعارها إلى حد ما بالدولار نتيجة التضخم.

ولكن بنهاية العام الجديد سيزداد سعر النفط بدرجة كبيرة، نتيجة القيود التي ستفرض على الإمدادات بسبب بعض المشكلات السياسية والجغرافية، بدءاً من المكسيك، مرورا بفنزويلا، وانتهاء بمنطقة الخليج. أما روسيا فقد مرت بانهيار اقتصادي نسبي دون الشعور بآلام مخاض كبيرة، وتخلصت من الكساد في الربع الثالث من العام 2009.

لكنها ستواجه مزيدا من الأزمات في العام الجديد 2010 ستثيرها قوى خارجية، وسيعود الاستقرار مجددا، لكن الاقتصاد الروسي سيتعرض للكساد مجددا لفترة وجيزة، وستضطر الحكومة الروسية لإنفاق معظم احتياطاتها المتبقية لدعم شعبها. وستنخفض عوائد الدخل نظرا لانخفاض الطلب في الاقتصاد العالمي.

وفي أميركا سيحدث اختناق بطيء، ستتأثر به في البداية الرعاية الصحية العامة تليها التجارة وأخيرا الزيادة الإجبارية في نسبة الفائدة. وفي ألمانيا ستتواصل الجهود لتطوير العلاقات مع روسيا بتسارع كبير مما سيساهم بصورة فعالة في منع البواعث الأميركية لإدخال أوكرانيا وجورجيا وتركيا في الإتحاد الأوروبي، وتقليص المطالب الأميركية المتزايدة بزيادة عدد قوات حلف الناتو.