يشعر كثير من الأميركيين، سواء المحافظين، أو الليبراليين، أو المنتمين إلى الوسط، بالفزع من عام الرئيس الأميركي باراك أوباما الأول في سدة الحكم. ويصفه الجمهوريون برجل الضرائب والنفقات الليبرالي. ويتهمه التقدميون بأنه استسلم لمصالح الشركات، وأن سياسته الخارجية هي استمرار لسياسة سلفه جورج بوش ولكن بأساليب أخرى.

أما المستقلون فيشعرون بأنهم قد خذلوا لأن أوباما وعد بردم فجوة الانقسام الحزبي وتوحيد البلاد، وباستثناء توحيده اليمين واليسار في الشعور بخيبة الأمل، فقد حقق فشلا ذريعا. وبصورة جزئية يدفع أوباما ثمن حملته الانتخابية الرائعة. فقد قدم من المجهول، وألقى بخطط حزبه عرض الحائط، وأثار حماس القاعدة الديمقراطية، وأدهش الشعب الأميركي. وعلى الصعيد الإيديولوجي، قدم نفسه تحت شعار «كل شيء للجميع».

ووصلت الآمال المعقودة على رئاسته إلى الذروة. وكان الشعور بخيبة الأمل فيه مستبعدا، بعكس ما تقوله استطلاعات الرأي الآن. لو قارننا اعتقادات المجموعات المختلفة من الناخبين، بشأن الوعود التي قدمها لهم، لرأينا أن كل شيء كانوا يرغبون بتحقيقه كان يتحقق بصورة معاكسة. فإنجازات الإدارة الجديدة تبدو في غاية الضعف.

ولو قارننا ذلك بما كان يستحق أن يتوقعه الناخبون لبدا الوضع أفضل بكثير.فقبل عام خشيت الولايات المتحدة من حدوث انهيار اقتصادي كارثي، كان الكساد الاقتصادي سيئاً، والتعافي منه بطيئا. ولكن كان من الممكن أن يكون أسوأ من ذلك. ويعود ذلك جزئيا لحسن الحظ ومرونة الاقتصاد، ولكن أيضا للحوافز المالية وتدخلات الإدارة الأميركية وبنك الاحتياط الفدرالي الجريئة.

وبإمكان المرء أن يناقش تلك السياسات، ومع ذلك، فقبل عام ساد شعور بالارتياح تجاه حصيلة النتائج حتى ذلك الوقت. وكانت إصلاحات الرعاية الصحية من الأولويات المحلية الرئيسية لدى أوباما. فبعد أشهر من المشاحنات، لا تبدو تلك الإصلاحات مضمونة حتى الآن، لكن التوقعات تبدو جيدة.

فالإصلاحات المتماشية مع مشروع القانون الذي أقره مجلس الشيوخ الأميركي قبل عيد الميلاد مباشرة، تعتبر خطوة كبيرة إلى الأمام. وحتما سيعتبر التاريخ ذلك من الانتصارات التي حققها الرئيس الأميركي.

وشهدت السياسة الخارجية لإدارة أوباما أكبر الفجوات بين التوقعات وأي احتمال حقيقي للنجاح. واعتقد الأميركيون والأجانب بسذاجة أن العالم سيخضع لسحر أوباما. لكن ذلك لم يحدث.

صحيح أنه أعاد بعث الدبلوماسية من جديد، لكنها وسيلة لإدراك الغاية، وليست غاية بحد ذاتها. ويجب الاعتراف بأن مكافأة أوباما على تواصله مع الصين وإيران والشرق الأوسط تعتبر هزيلة في أحسن الأحوال. ومع ذلك يعود ذلك لصعوبة تلك المواضيع، والقيود التي تكبل قدرات الولايات المتحدة، أكثر من كون ذلك النهج خاطئا. وتوضح أفغانستان تلك النقطة، فلم يكن لدى واشنطن خيارات سهلة.

صحيح أن أوباما استغرق وقتا طويلا لاتخاذ قراره، وأضفى غموضا على الرسالة التي وجهها من خلال حديثه عن الانسحاب المبكر، لكنه تصرف في النهاية بصورة صحيحة بالتزامه بإرسال مزيد من القوات الأميركية إلى جبهة الحرب، وكانت البدائل أسوأ من ذلك.

بقلم - كليف كروك - «تايمز»