اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض أن جهود الإدارة الأميركية الجديدة فشلت في ترجمة الإجماع الدولي بضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي كاستحقاق في العملية السياسية مؤكدا أن الجانب الفلسطيني رفض العرض الأميركي «بالحصول على نصف رغيف بدلا من لا شيء».

كما شدد فيّاض على أن «الحديث عن حل السلطة الفلسطينية لا معنى له»، مطالبا المجتمع الدولي بالانتفاضة ضد عدم جدية السلوك الإسرائيلي مشيرا إلى التدخلات الإسرائيلية الشرسة لتعطيل القرار الأوروبي بشأن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية .

مؤكدا أن حكومته ماضية في خطتها لبناء مؤسسات الدولة خلال عامين منتقدا حديث الإسرائيليين عن الأحادية «فهم من اخترعوا الأحادية السلبية في إطار العملية السلمية».

مشددا على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني من اجل إنهاء الاحتلال معتبراً أن الدولة لن تقوم طالما الانقسام باق مشيرا إلى أن وقف العمليات وإطلاق الصورايخ ضد إسرائيل من قبل «حماس» يجب أن لا يستغل للمعايرة على اعتبار أنه الأمر الوحيد الذي اتفق فيه الطرفان وهو أمر لم يحدث سابقا.

وقال د. سلام فياض أن الجهود الأميركية خلال الشهور الماضية لاستئناف المفاوضات فشلت في ترجمة الإجماع الدولي الداعي إلى ضرورة أن يكون هناك التزام باستحقاقات العملية السياسية من الجانب الإسرائيلي عبر وقف الاستيطان.

وأضاف في حديث خاض إلى «البيان» أن الجانب الفلسطيني رفض العرض الأميركي «بالحصول على نصف رغيف بدلا من لا شيء» مشيرا إلى دعوة أميركية لاستئناف المفاوضات وفق هذا الأساس. واستدرك بالقول إن الرفض الفلسطيني له «مضمون سياسي... فالعالم معنا بوجوب وقف الاستيطان بشكل شامل بما في ذلك النمو الطبيعي وبما يشمل القدس».

وأشار رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أن الفلسطينيين بدأوا يخرجون من مأزق شعور الأوساط الدولية بأن الفلسطينيين هم الطرف المعطل». وقال: «يجب أن يكون الإسرائيليون في صدام مع المجتمع الدولي عندما يكونون غير ملتزمين، ولم يكونوا ابدا ملتزمين، يجب وضع العالم في الموقف الصحيح دفاعا عن الشرعية الدولية والقانون الدولي والموقف المجمع عليه بضرورة إنهاء الاحتلال».

حل السلطة فارغ

وفي رده على سؤال بشأن دعوات لحل السلطة الفلسطينية قال فياض: «الكلام عن حل السلطة الفلسطينية لا معنى له».

وقال: «أنا صراحة لا اتفق مع الكلام الذي يتحدث عن حل السلطة ولا اعرف ماذا يعني حل السلطة من ناحية عملية لأنه يعبر عن هذا الموقف في الكثير من الأحيان كفشة خلق، واعتقد أن هذا الكلام ينم عن فهم غير دقيق لماهية السلطة وطبيعتها من حيث كونها مرحلة انتقالية وأداة نضالية».

بناء مؤسسات الدولة

وقال فياض إن حكومته ماضية في خطتها لبناء مؤسسات الدولة خلال عامين. وأضاف: «نحن نعمل يوميا باتجاه تنفيذ إجراءات في إطار تنفيذ البرنامج.

وان يتحدث الإسرائيليون عن الأحادية فهم من اخترعوا الأحادية السلبية في إطار العملية السلمية، ففلسفة هذا المشروع أساسا أن نستكمل عملية بناء المؤسسات والبنية التحتية للدولة بأرقى المعايير بما يضع المجتمع الدولي والعملية السياسية معه تحت ضغط شديد وهائل في نهاية مدة السنتين، إذا لم ينته الاحتلال حتى ذلك الحين، فإن هذه الدولة هي مخرج أساسي للعملية السياسية وإنها من ناحية فعلية قائمة».

القدس

وفي شأن مدينة القدس المحتلة قال فياض إن «هناك تغييراً وتطوراً في آلية العمل، وأعتقد أن النتائج بدأت تظهر، الفكرة الأساسية في عملنا هو تمكين الوجود المؤسسي في القدس من التعامل مع احتياجات مواطنينا في القدس من خلال مؤسسات مقدسية.

وبالتالي تعزيز الوجود المؤسسي في المدينة المقدسة، وقد بدأت العملية تولد شيئا من الزخم الواعد بأداء أفضل بكثير من السابق» وأضاف: «هناك ارتياح لأن هذه هي أفضل طريقة للتمكين فهي تشجع الوجود المؤسسي في القدس كما أن المؤسسات المقدسية اقدر على التعامل مع احتياجات الناس بشكل مباشر».

الانقسام يعطل الدولة

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني على ان «الاحتلال لن ينتهي والدولة لن تقوم طالما نحن في حالة انقسام». وأضاف: «اعتقد بصدق انه لم يسبق لنا أن كنا على المستوى الداخلي الفلسطيني اقرب من إمكانية الاتفاق من الناحية العملية على ما هو ضروري وأساسي لأن يكون هناك موقف فلسطيني موحد أكثر مما نحن عليه اليوم.

وهذا ينسجم مع ما قلته عندما بدأ الحوار الوطني وكان المجلس التشريعي هو المبادر إليه بأن القضية ليست سياسية، بمعنى أن الخلاف السياسي يجب ألا يكون مركز ومحور تفكيرنا، فهل من أهداف المشروع السياسي الفلسطيني أن نقضي على التعددية السياسية؟

إن التعددية السياسية هدف سام وتعبير عن نضج في التكوين السياسي لأي مجتمع هل نسعى إلى نقطة يكون فيها توافق سياسي فلسطيني على كل مستوى؟

هذا مستحيل ولا اعتقد انه هدف مستحب وإنما المطلوب هو التأكيد على ضرورة استمرار الحوار والنقاش وصولا إلى طريقة تمكننا من إدارة التعددية السياسية بطريقة أكثر رشدا».

وأضاف: «اعتقد أن المشكلة أمنية، المفهوم الأمني الذي نعمل على أساسه وأين يقع هذا المفهوم من الهدف المعلن للجميع وهو قيام دولة مستقلة كاملة السيادة على أراضي 1967 وبالتالي اعتقد أن المفهوم الأمني يشكل عنصرا أساسيا ففي حين أن التعددية السياسية مطلوبة فإن التعددية الأمنية غير مقبولة وهذا موقفنا ونحن نتصرف على هذا الأساس».

إطلاق صواريخ

وتابع: رئيس الوزراء الفلسطيني «إذا ما نظرنا إلى الواقع القائم حاليا فإن هناك سياسة أمنية قيد التنفيذ (يشير إلى وقف العمليات ومنع إطلاق الصواريخ)، منذ فترة من قبل «حماس»، واعتقد أن هذه فرصة ليس للمعايرة وإنما أن نقول انه بغض النظر عن النقطة التي وصلنا إليها فإننا متفقون على أمر لم يسبق لنا أن اتفقنا عليه.

والذي يشكل أساسا أكثر بكثير من الاتفاق السياسي للتحرك الجاد باتجاه التعامل مع أوجه القصور السابقة للالتزام أكثر مع أساس المشروع وهو قيام دولة، والذي يعني بالمفهوم الصحيح أن تحتكر السلطة فيها الاستخدام المشروع للقوة واعتقد انه بهذا المنظور فإن هذا الأمر لم يسبق أن كان عليه اتفاق بهذا الشكل».

وأضاف: «لقد كانت هذه نقطة خلاف حادة ومفرقة فلنلتف حول رؤية بناء الدولة والشروع في بناء موحد وليس مفرق ولنستمر بنقاش الالتزامات السياسية في جو أفضل من الجو الذي نحن فيه».

رام الله - محمد إبراهيم