استشهد فلسطينيان صباح أمس في قصف مدفعي إسرائيلي على بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، في وقت انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو السلطة الفلسطينية متهما إياها بالتحريض على إسرائيل، وهدد القطاع بالرد الحازم والصارم على أي هجوم صاروخي تتعرض له إسرائيل من الفلسطينيين بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إسرائيلي على أن حربا إسرائيلية جديدة على غزة هي أمر حتمي ولا يمكن منعه.

قال مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية د. معاوية حسنين إن الجيش الإسرائيلي قتل اثنين من العمال الفلسطينيين كانا يجمعان الحديد القديم لبيعه في منطقة قريبة من الحدود شمال غرب بلدة بيت لاهيا شمال القطاع. وذكر حسنين أن الارتباط الفلسطيني يجرى تنسيقا مع السلطات الإسرائيلية لانتشال جثامين الشهيدين.

وقال مسعفون فلسطينيون إن إطلاق رصاص عبر الحدود من الجانب الإسرائيلي أدى إلى استشهاد الفلسطينيين. وأفاد المسعفون بأن السلطات الإسرائيلية طلبت منهم استعادة الجثمانين من المنطقة الحدودية، وقالوا إن الجثتين تعرضتا لإطلاق رصاص.

من جهته قال ناطق عسكري إسرائيلي، للإذاعة الإسرائيلية العامة، إنه «لا علم لديه بوقوع الحادث»، مضيفا أن الجيش «لم ينفذ أي رماية» في منطقة شمال قطاع غزة.

تهديد إلى السلطة وغزة

في هذه الأثناء، صرح نتانياهو أمس بأنه ينظر بخطورة بالغة إلى الهجمات بإطلاق القذائف الصاروخية وقذائف الهاون التي تعرض لها النقب الغربي من جهة قطاع غزة الأسبوع الماضي. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عنه قوله إن جيش الاحتلال رد على هذه الهجمات فور وقوعها حيث هاجم ورشة تنتج فيها القذائف الصاروخية وأنفاقا تستخدمها إيران لتهريب صواريخ وقذائف صاروخية إلى القطاع.

وأكد نتانياهو، في مستهل جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية صباح أمس، أن إسرائيل «سترد بحزم وصرامة على أي اعتداء صاروخي فلسطيني».

إلى ذلك حمل نتانياهو بشدة على القيادة الفلسطينية، متهما اياها بـ «خرق سافر للتعهد بمنع التحريض ضد إسرائيل»، وحث القيادة الفلسطينية على وضع حد لهذه السياسة، مبينا أن وقف التحريض يعد شرطا لاستكمال مفاوضات السلام.

وكانت إسرائيل اشتكت أول من أمس للولايات المتحدة الأميركية ضد الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء د. سلام فياض لأنهما «يتضامنان مع الشهداء» ولأنهما «يواصلان التحريض» ضد إسرائيل ويدعمان المقاومة.

ووفقا لما ذكره التلفزيون الإسرائيلي فإن هذه الشكوى تأتي من خلال إعطاء أبومازن تغطية لفعاليات تحرض ضد إسرائيل لا سيما إحياء ذكرى الشهيدة دلال المغربي إضافة إلى إطلاق شارع باسمها في رام الله.

تنديد بالتهديدات

وفي المقابل اعتبر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة في بيان تهديدات نتانياهو برد قوي وفوري على القذائف المنطلقة من قطاع غزة، بمثابة «التصعيد الخطير والمستمر منذ فترة طويلة».

وقال« إن تصريحات نتانياهو تنطوي على تصعيد خطير ومستمر منذ فترة طويلة». وأضاف ان «إسرائيل تريد المماطلة ولا تريد الدخول في مفاوضات جادة، وتحاول خداع المجتمع الدولي بإقناعه ان السلطة الفلسطينية هي التي لا تريد ذلك».

مواجهة أخرى

إلى ذلك، قال قائد الجبهة الجنوبية السابق في جيش الاحتلال اللواء في الاحتياط يوم طوف سامية في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي إن «مواجهة أخرى في غزة هي أمر حتمي».

وأضاف سامية: «أننا قبيل جولة أخرى في غزة وأنا متشكك حيال الاحتمال بأن تستسلم حماس فجأة أو أن تغير طريقها من دون أن تتلقى ضربة أكثر جدية من تلك التي وجهت إليها في الرصاص المصبوب» في إشارة إلى الحرب على غزة في مطلع العام الماضي.

وقال إن الحرب المقبلة على غزة ستكون «ضربة مركزة أكثر مع نتائج بعيدة الأمد والسيطرة (الإسرائيلية) على مناطق معينة في غزة لكي تدرك «حماس» أنها تحسر بسبب استفزازها».

وكان التلفزيون الإسرائيلي عرض الليلة قبل الماضية تقريرا أكد فيه أن عملية الرصاص المصبوب 2 «قد تستغرق أسبوعا فقط وان سلاح المدفعية يجب أن يدخل الحرب إذا أرادت إسرائيل اجتياح غزة بالكامل».

غزة - ماهر إبراهيم والوكالات