رغم عدم وجود أحزاب سياسية بمعناها المجرد في الكويت نتيجة عدم وجود قانون يشرعها، وذلك بسبب التشويش الكبير لمفهوم العمل الحزبي لدى المجتمع بسبب التجارب العربية الفاشلة في هذا الموضوع، إلا أن الكتل والتجمعات والجمعيات السياسية لعبت دور الأحزاب، إذا ما أخذنا طريقة عملها التي تسير بها وفق النظم العامة للأحزاب من حيث التخطيط والعضوية واختيار المكتب التنفيذي والأمين العام، وما إلى ذلك من تصنيفات لتحديد مسار السياسة التي يسير عليها الحزب.

وبشكل عام فإن الواقع القانوني في الكويت يقف موقف الحياد في موضوع الأحزاب السياسية فالدستور في مادته 43 يتضمن نصا واضحا إلى الهيئات والجمعيات ويقصد فيها الأحزاب السياسية بالنظر إلى المذكرة التفسيرية التي وضحت بأنه المسلك للأحزاب، ما يعني عدم منع إنشائها، كما انه يقف مع الأحزاب السياسية في موضع آخر في مادته 56 التي تقر بأن المشاورات التي يلزم على الأمير إجراؤها قبل تعيين مجلس الوزراء تشمل رؤساء الجماعات السياسية، ليبقى الأقرب لعملها الجمعيات أو الكتل.

ويقول الناطق الرسمي للتجمع الإسلامي السلفي سالم الناشي إن إشهار الأحزاب سيؤدي إلى «حالة تنظيمية» للتيارات السياسية داخل المجتمع الكويتي، مشيرا إلى أن أي حركة أو تيار أو حزب عليه أن يقدم أولا الولاء والانتماء لله عز وجل ثم للوطن ثم للحزب دون ان يطغى الانتماء الحزبي على حساب الدين الإسلامي أو الوطن.

بدوره شدد المسؤول في الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) أسامة الشاهين على ضرورة إشهار الأحزاب، مبينا انه رغم سهولة العمل السياسي الفردي إلا انه هش ومؤقت لارتباطه بقدرات وإمكانات محدودة لفرد وليس لجماعة، مضيفا ان العمل الجماعي هو الأقدر على تحقيق التنمية والأهداف الوطنية.

كما بين عضو المكتب التنفيذي في التحالف الوطني الديمقراطي راكان النصف أن النضوج السياسي لن يتحقق، إلا بتنافس أحزاب ذات برامج للفوز بالانتخابات، لافتا إلى أن العمل السياسي يجب أن يكون مقرونا ببرامج ينتخبها الناخب، وهو ما لا يتحقق إلا بإشهار الأحزاب السياسية في الكويت.

أزمة قيادة

وبينما يرى المراقبون أزمة القيادة في التكتلات السياسية الكويتية، إلا أن المعنيين يرون ان هذه النقطة «ليست مسؤولية طرف واحد» مشيرين إلى أن القيادات التاريخية للكتل السياسية لعبت دورا كبيرا في اختفاء نجوم العمل السياسي وعدم ظهور صف ثان، بل واختفاء الكوادر الشابة القادرة على الاتصال بالقواعد الجماهيرية من خلال تهميش أكثر من جيل، وعدم إتاحة الفرصة للتطلع إلى منصب قيادي، وتركيز السلطات داخل الكتل في أيدي أصحاب الثقة، وليس أصحاب الموهبة، الأمر الذي أدى إلى صراع حاد على المناصب القيادية داخل معظم الكتل السياسية، وكانت النتيجة هي حدوث انشقاقات.

وأجمع الناشي والشاهين والنصف على أن أزمة قيادة الكتل في الكويت لم تعد قائمة، خاصة بعد التجارب المريرة التي تعرضت إليها بعض الكتل وأدت إلى انقسامات حادة كادت ان تقضي عليها، لافتين إلى ان الكتل والجمعيات أدركت خطورة عدم الالتفات إلى تنظيم القيادة وتطعيمها بالدماء الشابة.

برامج الكتل

ان برامج معظم الكتل داخل مجلس الأمة (البرلمان) قد تجاوزها الزمن بكثير، ولم تعد تتلاءم مع متطلبات العصر الجديد الذي نعيشه، ومن ثم فان هذه البرامج في حاجة إلى المراجعة والتعديل والتنقيح بما يجعلها تستجيب للتحديات الجديدة المطروحة.

ولا بد من تشكيل كل كتلة لجنة خاصة تعكف على دراسة برنامجها لتنقيحها من كل ما تجاوزه الزمن، وتضمينه رؤى جديدة تتناسب مع العصر، حتى تستطيع مواجهة القضايا الحقيقية التي يعيشها المواطن، فالهروب إلى الماضي والشعارات الأيديولوجية يعود في كثير منه إلى غياب تلك الكتل عن الحاضر والمستقبل.

ولا يكفي ان تتضمن البرامج مطالب معينة للإصلاح، وإنما لا بد من عمل جاد ومقنع لتحقيق ما تؤمن به من أفكار ورؤى، تتطلب جهدا عظيما من قبل القائمين عليها ضد قوى عاتية تقف دائما ضد ما قد يهدد مكانها ومكانتها، وحتى لا تظل قدرة النظام السياسي على طرح وتنفيذ سياسات عامة رشيدة وفعالة مرهونة فقط برؤية وإدارة المسؤولين الحكوميين.

الكويت - بدر سالم