رفضت السلطة الفلسطينية أمس الاقتراحات الأميركية الجديدة بالشروع في «مفاوضات فورية» مع إسرائيل على الحدود، وأصرت على الوقف الفوري للاستيطان كما اعتبرت الموقف الأميركي تجاهلا للموقف العربي الذي حمله الوفدان المصري الأردني إلى واشنطن في الساعات الماضية..
بالتزامن مع بدء مبعوث السلام الأميركي جورج ميتشيل جولة تنسيق وتشاور مع أطرف أوروبية في: العاصمة الفرنسية باريس ورئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل لإجراء مشاورات مع الأعضاء الثلاثة الآخرين في اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط قبل أن يحط رحاله في المنطقة.
وفي رد على تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أعلن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات أن الجانب الفلسطيني مستعد للعودة فورا إلى المفاوضات لكن لا يمكنه ذلك تحت وقع وهدير الجرافات الإسرائيلية.
وقال عريقات إن استئناف المفاوضات «يتطلب الوقف الشامل للاستيطان». وأضاف: «سنستمر في مساعينا حتى تتمكن الإدارة الأميركية من إلزام إسرائيل باستئناف المفاوضات على أساس الالتزامات الواردة في خريطة الطريق وخاصة وقف النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي والقدس». وأعرب عن الأمل في أن تستأنف المفاوضات «من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر عام 2008، ونريد اعترافا واضحا بحل الدولتين والاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967».
وقال المسؤول الفلسطيني أن «هناك جهداً عربياً مسانداً للقضية الفلسطينية من قبل كافة الدول العربية وخاصة تحرك مصر والأردن والسعودية مع الإدارة الأميركية وهذا الموقف تم إبلاغه للإدارة الأميركية من قبل هذه الدول».
وقال مسؤول فلسطيني رفيع أن الجانب الفلسطيني مستعد للعودة إلى المفاوضات فورا إذا وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على تجميد مؤقت وغير معلن للاستيطان لفترة قصيرة لا تتعدى الستة شهور.
وأضاف أن «وقف الاستيطان يعطينا أملا بان العملية السياسية جدية، أما أن نتفاوض والمستوطنات تواصل توسعها فمعناه أننا نضيع الوقت». وينتظر الجانب الفلسطيني وصول المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشيل لإبلاغه الموقف الرافض للعودة إلى المفاوضات من دون تجميد الاستيطان.
ضمانات أميركية
وأعربت كلينتون عن أملها في التوصل إلى اتفاق يضع حداً للنزاع عبر تحقيق الهدف الفلسطيني بدولة مستقلة قابلة للحياة على أسس 1967 مع تبادل (أراض) بصورة ودية، والهدف الإسرائيلي بحدود معترف بها تضمن أمن الدولة اليهودية.
وفي اجتماع مع وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة عرضت كلينتون «ضمانات ومساعدة» المجتمع الدولي ما إن يتم استئناف المفاوضات بين الجانبين حول عناصر حل يؤدي إلى قيام دولتين. وعددت هذه العناصر كالآتي: الحدود، والأمن، والقدس، واللاجئون والمياه.
وذكرت مصادر مطلعة أن الرئيس الفلسطيني أعد رزمة مقترحات وأفكار لإطلاق المفاوضات تقوم على تجميد مؤقت للاستيطان لمدة ستة شهور حتى لو لم تشأ إسرائيل الإعلان عنها رسميا تجنيا لإحراج حكومة اليمين والشروع في مفاوضات على الحدود بين الجانبين. وقالت المصادر إن عباس أبدى في هذه الأفكار مرونة في نسبة تبادل الأراضي بين إسرائيل والدولة الفلسطينية للتغلب على مشكلات الاستيطان والقدس والحدود.
أما في الأفكار الجديدة فان عباس يبدي استعداده لقبول تبادل أراض بنسبة تتراوح بين 5,2 إلى ثلاثة في المئة. ويرى أبومازن في إجراء تبادل الأراضي حلا للمشكلات الكبرى القائمة بين الجانبين وهي الاستيطان والقدس والحدود.
ويرى أن الاتفاق على نسبة تبادل الأراضي يحسم مسألة الخلاف على هذه النقاط ما يتيح للفلسطينيين إقامة دولتهم على حدود الرابع من يونيو العام 1967. وكان عباس اقترح في المفاوضات مع حكومة إسرائيل السابقة بقيادة أيهود اولمرت إجراء تبادل أراض بنسبة 9,1 في المئة.
أفكار بيريزية
وفي السياق، كشفت مصادر فلسطينية عن تلقي الرئيس عباس أخيرا رزمة أفكار واقتراحات من الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز تقوم على الشروع في مفاوضات وفق ورقه ضمانات أميركية لمدة عامين. ونصت مقترحات بيريز على الشروع أولا في التفاوض على الحدود لمدة تسعة شهور، ينتقل بعدها الطرفان للتفاوض على القدس واللاجئين.
أبوالغيط يستبعد
من جهته، استبعد وزير الخارجية المصري احمد أبوالغيط إمكانية استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قريبا.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية عن أبوالغيط قوله بعد اختتام زيارته لواشنطن واجتماعه مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون «في الوقت الحالي ليس هناك الأرضية أو الظروف التي تمكن الطرفين من استئناف مفاوضات ذات مصداقية». كما نفى عقد لقاء قريب بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
وشدد على أنه «عندما يوضع الأساس المناسب للقاء بين الأطراف، لاستكشاف المواقف وليس للتفاوض، فعندئذ يمكن لهذا الاجتماع أن يعقد إذا وافقت الأطراف على ذلك». وقال الوزير المصري إن «العرب ومصر لن يقبلوا بأقل من كامل مساحة الأراضي الفلسطينية التي احتلت العام 1967». وكان أبوالغيط ومدير المخابرات المصرية عمر سليمان اجريا الجمعة محادثات مع كلينتون بشأن الجهود المبذولة لإعادة إحياء عملية السلام المتوقفة منذ أكثر من سنتين.
ميتشيل يتابع
ومن المقرر أن يتوجه مبعوث السلام ميتشيل اليوم إلى باريس وبروكسل لإجراء مشاورات مع الأعضاء الثلاثة الآخرين في اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط اي الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا،قبل أن يعود إلى المنطقة في جولة لقاءات جديدة.
رام الله - محمد إبراهيم واشنطن، القاهرة - وكالات
