تعود قصة بناء الدولة الفلسطينية ما بعد نكبة العام 1948، إلى نقاشات طويلة طالما احتدمت في مراحل سابقة من عمر المقاومة الفلسطينية. برز فيها ما يتعلق بتحديد الأهداف التكتيكية للكفاح الفلسطيني والأهداف الإستراتيجية.
وتزاحمت النقاشات بعد حرب أكتوبر 1973 عندما وقع التحول المفصلي الأول، فبدأ الحديث عن إمكانية تحقيق تسوية انطلاقاً من القرار 242، وبناء دولة فلسطينية فوق الأرض المحتلة عام 1967.
ولكن التحول المفصلي الثاني في الرؤية والنقاشات بدأ بعيد الانتفاضة الفلسطينية الأولى، عام 1987، فتصاعد الجدل الفلسطيني الذي تغذى بانطلاق حركتي حماس والجهاد الإسلامي، اللتين تحمل كلاً منهما برنامجاً يدعو لبناء الدولة على كامل أرض فلسطين التاريخية، انطلاقاً من أن فلسطين (أرض وقف إسلامي لا يحق لأحد، بالتنازل عن شبر منها). وعليه، يمكن القول بأن ثلاثة نماذج تسوية شكلت ما يمكن أن نسميه (برنامج) للحل الفلسطيني، وان بدت هذه النماذج مختلفة في الكثير من التفاصيل إلا أنها تتقاطع أيضاً مع بعضها عبر الرؤية البعيدة التي تنادي بفلسطين الكاملة وطناً أبدياً للشعب الفلسطيني. والنماذج هي «حل الدولة الديمقراطية» العلمانية الموحدة على كامل أرض فلسطين، وحل الدولة الواحدة، وحل الدولتين.
فمشروع الدولة الديمقراطية العلمانية الموحدة، كان قد طرح من قبل بعض القوى اليسارية عام 1969، وهو في حقيقته يشكل في جذره الأساسي برنامج الجناح التجديدي من الحزب الشيوعي الفلسطيني (الإسرائيلي) (راكاح) الذي بات منذ النصف الثاني من ستينات القرن الماضي بأغلبية عربية بعد أن خرج منه الجناح الصهيوني بقيادة شموئيل ميكونيس تحت اسم (سياح).
بينما بدأ الحديث عن حل «الدولة الواحدة ثنائية القومية» في السنوات الأخيرة، من قبل بعض المثقفين الفلسطينيين واليهود داخل المناطق المحتلة عام 1948، ومن قبل بعض المثقفين الفلسطينيين في الشتات. منطلقين من أن الوقائع تفرض البحث عن حل عادل يتمثل بدولة موحدة لشعبين (بالرغم من التحفظ على كلمة شعبين.
ولكن حديث حل الدولتين بدأ عملياً في سياق التطورات التي أعقبت حرب 1973 حين بدأت فصائل من المقاومة الفلسطينية بتبني مفهوم المرحلية، والدعوة لإقامة دولة مستقلة فوق الأرض المحتلة عام 1967.
وفي هذا السياق بدأ يتبلور مفهوم حل الدولتين منذ أواخر 1988، وكانت الانتفاضة الفلسطينية في أوجها، فتم طرح مشروع حل الدولتين، وهو ما تحفظت عليه معظم الفصائل الفلسطينية.

