شكلت عملية التسوية احد أهم التحديات التي واجهتها إسرائيل طوال العام الماضي، حيث سعت حكومة نتانياهو اليمينية المتطرفة لفرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين، عبر تعزيز الأنشطة الاستيطانية، وبناء جدار الفصل العنصري.
فبالنسبة لهكذا حكومة فإن هذه العملية هي محاولة لحصر الفلسطينيين في معازل متفرقة، والتحرر من عبء السيطرة المباشرة عليهم، ما يحفظ طابع إسرائيل كدولة يهودية، ويخلصها من ما يسمى الخطر الديمغرافي، ومن احتمال التحول إلى دولة «ثنائية القومية».
ويمكن تلخيص سياسة هذه الحكومة، إزاء الفلسطينيين، في الجوانب الآتية:
1 ـ الاستمرار في التفاوض مع الفلسطينيين، لتحسين صورتها الخارجية، والتسهيل على السياسة الأميركية في المنطقة، ولهذا أبدت إسرائيل استعدادها لتجميد الاستيطان، لعشرة أشهر، باستثناء منطقة القدس، والمرافق العامة.
2 ـ عقد نوع من تسوية معهم، تؤدي إلى قيام دولة مؤقتة لهم، عبر ترسيم الحدود أولاً، ما يحل ثلاث قضايا، هي الحدود والمستوطنات والترتيبات الجانبية (المائية والأمنية)، في حين يتم تأجيل قضيتي اللاجئين والقدس.
3 ـ ربط التسوية الفلسطينية بتسوية إقليمية، تشمل المسار السوري، وتطبيع العلاقات العربية ـ الإسرائيلية، وتوجيه الجهود الدولية والإقليمية نحو تحجيم نفوذ إيران في المنطقة.
4 ـ طلب ضمانات دولية (أميركية خاصة) لتدعيم الوضع الأمني والاقتصادي لإسرائيل، لتعزيز وضعها في مواجهة تداعيات عملية التسوية.
وبحسب يوسي بيلين، فإن نتانياهو أوشك على صوغ اتفاق مع الإدارة الأميركية يتأسس على الخطوط الآتية:
الجدول الزمني للمفاوضات: يخصص للمحادثات 24 شهراً. نتانياهو لم يرغب في الإعلان بأن في نهاية هذه الفترة الزمنية سيكون الهدف الوصول إلى اتفاق.
الحدود: الموافقة على صيغة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، التي بموجبها هدف المفاوضات هو «إنهاء النزاع وإقرار حل وسط بين الموقف الفلسطيني لإقامة دولة مستقلة على أساس حدود 67، مع تبادل للأراضي متفق عليه، وبين الموقف الإسرائيلي لدولة يهودية مع حدود معترف بها وآمنة، في ظل المراعاة للتطورات على الأرض، والمطالب الأمنية لإسرائيل».
القدس: تكون المدينة احد المواضيع في المفاوضات، ولكن نتانياهو لم يوافق على التعهد بأي شيء أكثر من ذلك قبل بدء المحادثات.
اللاجئون: الاستعداد للبحث في مسألة اللاجئين في إطار متعدد الأطراف فقط.
الاتفاقات السابقة: الاستعداد للإعراب عن التزام إسرائيلي بكل الاتفاقات الموقعة في الماضي بما فيها اتفاقات أوسلو، اتفاق واي بلانتيشن، خريطة الطريق وما شابه.
مبادرة السلام العربية: نتانياهو غير مستعد للإعلان عن تبني أو تأييد مبادرة السلام العربية ولكنه مستعد للقول ان «الأطراف تأخذ بالحسبان مبادرات دولية تساهم في تقدم المسيرة السلمية، كمبادرة السلام العربية». (هآرتس 28/12) وثمة تسريبات تشير إلى أن إسرائيل تنسق سياساتها في هذا الشأن مع الحكومة المصرية (وفي هذا الإطار زار نتانياهو مصر، قبل أيام، والتقى الرئيس حسني مبارك).
كما ثمة أنباء عن أن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشيل، سيقوم بجولة جديدة في المنطقة، وأنه سيعرض على الفلسطينيين صيغة كفيلة بأن تؤدي إلى موافقة أبو مازن على استئناف المحادثات مع إسرائيل.
إضاءة
يلخص جدعون ليفي موقف إسرائيل من عملية التسوية بالتالي: سيبدأ عام جديد، عام المفاوضات في الشرق الأوسط. مبعوثو السلام يستعدون.. واضعو الوثائق يحررون منذ الآن مسوداتهم..الأرشيفات تتفجر..
من كثرة المشاريع والمبادرات.. منذ مشروع روجرز (1969).. وحتى أيامنا.. تاريخ مثير للسأم.. من يريد السلام يحتاج فقط إلى أن يفتح احد الجوارير وان يسحب واحدا منها وان يبدأ بتطبيقه.. روجرز مات.. لكن كل شيء موجود في مشروعه: انسحاب إلى حدود 67، اعتراف، سيادة؛ سلام. إسرائيل هي التي رفضت. 40
سنة مرت منذئذ، ونحن نثبت في ذات المكان.. يمكن أيضا اخذ صيغة كلينتون. هناك كل شيء وارد. إذن من اجل ماذا الخروج في حملة أخرى من إفساد الكلام؟.. سنتان.. دوما سنتان أخريان. في ختامهما يتم الإعلان: لا يوجد شيء.. وشتائم عن «الصوص دون ريش» أو «عصبة المخربين».. ولا يوجد من يمكن الحديث معه. لا شريك فلسطيني لأنه لا شريك إسرائيلي.. في اليوم الذي تبدأ فيه إسرائيل بالعمل.. سينشأ الشريك.
مانديلا .. لم يكن مانديلا إلى أن حرر من السجن ونقل جنوب إفريقيا إلى يديه.. المفتاح كان في يدي دي كلارك وليس في يديه. هذا المفتاح هو أيضا في يدي إسرائيل.. عندما يكون يوجد إرهاب محظور العمل، وعندما لا يكون يوجد إرهاب لا مبرر للعمل.. انتهى زمن الكلام..
رفع الحصار عن غزة وبيان عن تجميد للأبد للبناء في المستوطنات أهم من ألف صيغة. من يريد دولتين لا يبني ولو حتى شرفة واحدة أخرى.(«هآرتس»، 1231)
