150 مليار دولار بميزانية 2008 - 2009 ببرامج الحكومة للتنمية

ليبيا تتغلب على مشكلة الاسكان المزمنة

ت + ت - الحجم الطبيعي

شكلت مشكلة الإسكان مأزقا للحكومة الليبية خلال السنوات الأربع الماضية حيث كانت على رأس الأولويات التي وضعتها الحكومة في اعتباراتها ولذا انطلقت في وضع استراتيجية فعلية وأخرى طويلة الأمد من اجل حل المشكلة التي باتت تؤرق الحكومة لان ليبيا خلال فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وحسب نظامها الاشتراكي كان العمل محصورا على النظام الحكومي ولا يوجد قطاع خاص ، وشكلت مقولة البيت لساكنه خلال تلك الفترة هاجسا لدى الكل.

ولذا فأن الحكومة الليبية أممت وصادرت العديد من العمارات والمساكن بحوزة أفراد يملكون أكثر من منزل ، وهذه الأمور خوفت الناس من البناء وظل الجميع محلك سر في أماكنهم تخوفا من المصادرة أو الزحف عليها.

كما ان مواكبة الدولة الليبية خلال تلك الفترة لعمليات التوسع السكاني الذي يوجد بليبيا كان ليس بالحجم المعروف لها ولذا تشكلت هذه المشكلة وكانت آخر إحصائية خلال عام 2005 قد وضعت ليبيا أمام تحد حقيقي في مسألة الإسكان وهى تحتاج إلى أكثر من 3 ملايين وحدة سكنية من اجل حل المشكلة.

وقد اعتمدت الحكومة الليبية العام الماضي أكثر من 51 مليار دينار من اجل الإسكان والمرافق في كافة ربوع ليبيا من اجل القضاء على هذه المشكلة جذريا وبدأت الحكومة في العطاءات من العام الماضي إلى أكثر من 100 شركة ليبية وأكثر من 60 شركة عربية ودولية من مصر والإمارات والصين ، وتركيا وايطاليا ، وكوريا الجنوبية والمغرب ، وسوريا من اجل تنفيذ نصف مليون وحدة سكنية في البلديات.

وخاصة في المدن الرئيسية مثل طرابلس ، بنغازي ، الزاوية وسبها والبيضاء ودرنة وقد سلمت المئات من تلك الوحدات لأصحابها وبدأت تنفرج هذه الأزمة رويدا رويدا بعد ان قامت الحكومة بتسليم عدد من المواطنين الشباب شققهم خلال الفترة المحددة .

وجاء السماح للقطاع الخاص الليبي بالمساهمة من جديد في عملية البناء والتشييد وقد أعطيت العديد من التسهيلات والامتيازات لهذا القطاع للظهور لأول مرة من جديد من اجل المساهمة في الاقتصاد ، حيث منحت الحكومة تسهيلات للقطاع عبر أوامر لكافة المصارف بتقديم القروض طويلة الأمد لهم من اجل المساهمة في بناء مساكن تباع للمواطنين في حدود 45- 60 ألف دينار.

ولذا اعتمدت الحكومة أكثر من 150 مليار دولار في الميزانية خلال عام 2008/2009 لتنفيذ البرنامج التنموى بيَّن تقرير أمانة التخطيط أن الحجم الإجمالي للاستثمارات المقدرة للبرنامج التنموي 2012-2008 يصل إلى 7 .318 مليار دينار منها 4 .247 مليار دينار من الميزانية العامة بنسبة %6 .77 ومبلغ وقدره 3 .71 مليار دينار تمويلات من خارج الميزانية (استثمارات أجنبية - إقراض من المصارف التجارية تمويلات القطاع الأهلي) أي بنسبة 4.

هذا وأشار تقرير أمانة التخطيط بأن أغلب التمويلات المطلوبة في قطاعات البنية الأساسية ( إسكان -ومرافق- ومواصلات- ونقل- وكهرباء- ومياه -وغاز- واتصالات- وطرق حديدية ) بنسبة %58من إجمالي القطاعات .

كما أن وزارة التخطيط ألمحت إلى جملة من الملاحظات والمقترحات حول الحجم الإجمالي للتقديرات المالية للفترة 2008-2012تبلغ 247 مليار دينار منها 86 مليار دينار للسنة 2008 /2009 م ولم يتضح بأن هذه التقديرات تستند إلى دراسات ، كما أن معظم مكوِّنات البرنامج المقترح تمثل في مشروعات جديدة بنسبة %73ولم تستند إلى دراسات إضافية وعروض فعلية.

وأكد الدكتور عبد الحفيظ الزليطني وزير التخطيط بأن مكونات البرنامج تتركز في الإنشاءات التي تشكل حوالي 67 بالمائة لذا فإن وتيرة التنفيذ يجب أن تؤخذ في الاعتبار وتوفر المادة الأساسية اللازمة للإنشاءات بحيث قدرت الاحتياجات من الإسمنت بـ 50 مليون طن ومن الإسفلت بحوالي مليوني طن.

ومن خشب البناء بـ 3 ملايين متر مكعب ومن الركام 100 مليون متر مكعب ، وحوالي 52 مليون متر مكعب من الرمل سواء عن طريق الطاقات الإنتاجية المتاحة أو المواعيد المتوقعة لتطويرها.

وأما بالنسبة للأسمنت والحديد - والإسفلت - وخشب البناء ومراعاة محددات الاستيراد من حيث توفر المواد المطلوبة في السوق الدولي وأسعارها مقارنة بأسعار العقود المبرمة أو التقديرات المالية الموضوعة للمشروعات وإمكانات المناولة والنقل المحلي.

وقلل رئيس الحكومة الليبية المحمودى.. من أزمة الإسكان في ليبيا بالانتهاء من أكثر من 40% من المشروعات المزمع تسليمها في 2010 وان هناك أكثر من 10آلاف وحدة سكنية قد تم تسليمها للمواطنين بطرابلس ومثلها في سبها وبنغازي والزاوية وهناك العديد من الوحدات السكنية التي تم الانتهاء منها سيتم تسليمها للمواطنين خلال الاحتفال بالعيد الأربعين للثورة الليبية.

وهناك مراقبة تامة من قبل الحكومة الليبية لكافة الشركات الليبية والاجنبية من اجل مواصفات المشاريع وسرعة التنفيذ وقد قامت الحكومة بحل مشكلة الاسمنت حيث تم افتتاح ثلاثة مصانع اسمنت في الجنوب وشرق ليبيا باستثمارات ليبية وحكومية وأجنبية لمواكبة مشاريع البناء والتطوير في كافة المناطق الليبية .

وقال البغدادي إن مشكلة السكن في ليبيا سوف تنتهي نهائيا خلال العام القادم مع تسليم كافة الوحدات التي جاري العمل فيها حاليا وسيتم تسليمها إلى أصحابها في الوقت المتفق عليه .

يذكر أن مشكلة الإسكان كانت عائقا أمام زواج الشباب الليبي طوال الفترة الماضية حيث أكد العديد من الشباب انه بسبب العجز وأزمة الإسكان كان عائقا أمام الشباب وهناك العديد من الزيجات لم تتم بسبب عدم الحصول على شقق بسبب العجز الذي كان متواجدا في كافة المدن الليبية ..لكن هذه الأزمة بدأت ترتأي انفراجا بسبب سياسة الدولة في إقامة نصف مليون وحدة سكنية ( إسكان الفاتح 2009 ).

ما قد ارتفعت الإيجارات في المدن الليبية خلال العامين الماضيين في المدن الليبية الرئيسية بسبب الانفتاح الذي شهدته ليبيا على الغرب وقدم المئات من الشركات بعمالتها إلى ليبيا وعدم وجود المساكن المرافق العامة لهذه الشركات فارتفع إيجار المساكن في ليبيا خلال 2008/2009 ثلاثة أضعاف عما كانت عليه في السنوات الماضية ووصل إيجار بعض الشقق إلى أكثر من ألفي دولار بسبب العجز في المساكن.

طرابلس ـ سعيد فرحات

طباعة Email