وصف المركز الوطني لحقوق الإنسان مستوى الخدمات الإيوائية للمسنين سواء النظافة العامة والشخصية والمتعلق بالمنتفعين والبيئة المحيطة بهم بانها «ما بين درجة مقبول إلى درجة جيد».

إلا انه قال إن هناك حالة من عدم استغلال قدرات المسنين في الأنشطة المختلفة، وقال انه خلال زياراته لدور الإيواء وجد أحد المسنين يجيد الترجمة للغة الفرنسية، ومسنة أخرى تتمتع بدرجة عالية من الثقافة، من دون ان يتم استغلال اي من قدراتهما وإنما مجرد أمثلة لشواهد أخرى عديدة.

وفي تقريره الدوري الأول حول أوضاع المسنين في الاردن لعام 2008 الذي كشف عنه النقاب أمس قال إن المسنين يتعرضون لانتهاكات متشابهة تتركز في محورين: الاستغلال الاقتصادي والعنف النفسي والمعنوي.

وقال التقرير الذي أعدته المحامية كرستين فضول وجاء بعنوان «أوضاع المسنين في دور الإيواء الخاصة بهم في الأردن» ـ وعددها 10 دور ـ: إن الهدف الأساسي من إنشاء دور الرعاية وإيواء المسنين هو حماية من لا سند لهم وتقديم خدمات صحية واجتماعية ونفسية مناسبة، ولكن واقع الحال يشير الى ان الكثير من المسنين انتهى بهم الأمر إلى وجودهم القسري في هذه الدور بسبب عقوق الأبناء أو عدم رغبة الأقرباء أو الأنسباء بوجودهم ضمن إطار العائلة.

وتعرف الشيخوخة عالمياً على أنها «المرحلة العمرية التي تبدأ فيها الوظائف الجسدية والعقلية في التراجع بصورة أكثر وضوحاً مما كانت عليه في الفترات السابقة من العمر بسبب تحول بيولوجي غير قابل للارتداد والذي يحدث بشكل متدرج ومستمر».

وتتفق معظم التعريفات العالمية على ان الشيخوخة تبدأ من سن الستين أو الخامسة والستين، وتقسم المرحلة العمرية لهذه الفترة الى فئتين، الأولى: من سن 60 ـ 75 سنة وتسمى بالمسن النشيط والثانية: من 75 سنة فما فوق وتسمى بالمسن الكبير.

أما المشرع الأردني فتناول تعريف المسن من الناحية العمرية فقط، ولم يتناول العوامل البيولوجية والأوضاع الصحية له. ويلاحظ أن القوانين والأنظمة والتعليمات الوطنية وضعت لغايات العمل والمعونة الاجتماعية وتنظيم وترخيص دور للمسنين وغير ذلك.

وأجمعت التشريعات الوطنية أن المسن هو الشخص الذي يزيد عمره على الـ (60) سنة للذكور و(55) سنة للإناث. ورغم أن قانون الشؤون الاجتماعية والعمل رقم (14) لسنة 1956.

وسجل التقرير عددا من الملاحظات هي عدم قدرة المسنين على مقاضاة المسيء لهم إما بسبب الجهل وعدم المعرفة أو بسبب عدم القدرة المادية والصحية على متابعة القضية، وعدم تجريم أو مساءلة المقصرين شرعا «وقانونا» بحق آبائهم، حيث تفتقر النصوص التشريعية الأردنية لمساءلة العنف الموجه من الأبناء تجاه آبائهم، علماً أن هناك العديد من دول العالم التي تدين من يترك والديه من دون سبب مُرض ومقبول.

وقال إن العنف المعنوي والنفسي اشد وقعاً على المسن من العنف الجسدي، مشيراً إلى وجود بعض المسنات اللواتي لم يقم أحد بزيارتهن أو السؤال عنهن إلى فترة تزيد على 24 سنة وحتى وفاتهن.

ووفق التقرير فان بعض المسنات يتعرضن لاستغلال اقتصادي ومعنوي، وقال: لقد تنازلت إحداهن عن المنزل الذي تقيم فيه نتيجة التحايل من قبل أبناء عمها، وأخرى احتصل زوجها على قرار وصاية من المحكمة بسبب حالتها النفسية غير المستقرة، ووضعها اثر ذلك في دار المسنين بعيدة عن أبنائها القاصرين، ولكن أبناءها بعد بلوغهم سن الثامنة عشرة من عمرهم اخرجوا والدتهم من دار المسنين بعد قضائها سنوات طويلة من المعاناة والحرمان.

وتابع: تبين لفريق العمل أثناء زيارة إحدى دور المسنين أنها غير ملتزمة بشروط وتعليمات دور المسنين حيث تمت مخاطبة وزارة التنمية الاجتماعية التي قامت بدورها بمتابعة أوضاعها وإغلاقها وفقاً للقانون.

وقال إن معظم المسنين يعانون من الاكتئاب النفسي بسبب غربة المكان والزمان، مما يتطلب التركيز على توفير العلاج النفسي المتخصص لكبار السن. ودعا المركز إلى نشر الوعي بحقوق المسنين وتهيئة المجتمع للتعامل مع هذه الفترة من عمر الإنسان. وأوصى بتجريم ومساءلة من يعتدي بالعنف على المسنين سواء كانوا الأبناء أم من هم مسؤولون عن رعايتهم.

وأكد أهمية السعي إلى توفير الحماية القانونية والإنسانية نيابة عن المسنين ومعالجة حالات العنف داخل مؤسسات الرعاية أو ما يتعرضون له من قبل الآخرين، وإيجاد البيئة المهيأة والملائمة، وتطبيق شروط السلامة العامة لحماية ورفاه ما تبقى من سنين العمر، إضافة إلى تطوير قاعدة الخدمات المقدمة للمسنين في دور الرعاية مثل توفير العلاج الطبيعي وممارسة الرياضة البسيطة اليومية، والخضوع لبرامج الإرشاد النفسي، وضرورة ربط رواتب المتقاعدين بالتضخم الاقتصادي لتحقيق الأمن والاستقرار الاجتماعي لهم.

كما دعا المركز المؤسسات الدينية والتربوية والثقافية إلى تأطير العلاقة بين القيم الدينية والجوانب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تحكم التفاعل بين أفراد المجتمع لما لها من أثر على رعاية المسنين. وقال إن قواعد العدالة الاجتماعية تقتضي الربط بين أفراد الجيل الواحد والأجيال المتعاقبة، لذا يجب تشجيع العمل التطوعي لرعاية المسنين.

لا توجد برامج ترفيه أو أنشطة للمسنين باستثناء مشاهدة التلفزيون في بعض الأحيان وفي معظم الحالات يكون موقع التلفزيون بعيداً عن غرف النوم، وذلك تحت مبرر ضرورة تفاعل المسنين مع بعضهم بعضاً وتبادل الحديث، علماً بأن معظم المستفيدين يعانون من الكآبة النفسية.

ولاحظ المركز سوء التوزيع الجغرافي لمواقع دور المسنين في المملكة، وقال إنها وان كانت ضمن مناطق سكنية قريبة من الخدمات العامة، إلا أنها تتركز في إقليم الوسط فقط، (ثمان منها في العاصمة عمان، وواحدة في الزرقاء وواحدة في منطقة الفحيص). كما أن معظم هذه الدور لم تصمم خصيصاً لهذه الغاية.

وسجل المركز عدداً من الملاحظات على هذه الدور هي: عدم توفر مكتبات في الدور للمطالعة أو لغايات التثقيف العام والتثقيف الديني، وعدم توفر ساحات أو حدائق للتشميس في معظمها، وان توفرت فان استخدامها شبه معدوم، ولا تتسع القاعات الداخلية عادة لاستيعاب ربع عدد الموجودين في الدار.

وعدم تناسب عدد المرافق الصحية (الحمامات) مع عدد الغرف والطاقة الاستيعابية للمستفيدين من خدمة هذه الدور خاصة في دور القطاع الخاص، وعدم تهيئة المكان لتوفير سهولة الاستخدام والمعيشة للمسنين، فمثلاً لا يتوفر في بعض الدور مماسك جانبية (مقابض لكبار السن في الممرات لتفادي خطر الانزلاق)، وعدم توفر أسرة طبية لدى معظم الدور والاكتفاء بأسرة عادية.

ولاحظ التقرير السماح بالتدخين في دور المسنين مما يعتبر عائقاً صحياً للمدخنين ولغير المدخنين وخطراً على السلامة العامة. وقال: معظم المباني بحاجة إلى صيانة دورية ومتابعة دائمة.

ويبلغ عدد العاملين في دور المسنين (140) عاملاً وعاملة خلال فترة الزيارة وهو عدد يتناسب مع عدد المسنين المنتفعين من خدمات دور الإيواء الخاصة بهم بنسبة (1 إلى 3)، كما انه ينسجم مع المعايير الدولية، والحكمة من وجودهم، وتوفير ما هو أفضل لهم.

أما بالنسبة لخصائص ومواصفات العاملين في هذه الدور فليس هناك معايير واضحة للكادر الوظيفي العامل فيها من حيث التدريب و/أو المؤهلات العلمية، ولا يخضع معظم العاملين فيها إلى تدريب متخصص في مجال رعاية وحماية كبار السن، وغالبيتهم من دون مؤهلات علمية.

عمان ـ لقمان اسكندر