أكد هشام شرف نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي في اليمن ان حجم التحديات الأمنية التي تواجه البلاد اكبر بكثير من المساعدات التي تحصل عليها حاليا من الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم، وجزم بان دعم برامج التنمية للتخفيف من الفقر ومواجهة البطالة وإحداث انتعاش اقتصادي سيساعد في اجتثاث تنظيم القاعدة، لأنه يستغل الأوضاع الاقتصادية للتغرير بالشباب..

نائب وزير التخطيط اليمني شكك في قدرة الأساطيل الحربية على إنهاء ظاهرة القرصنة البحرية وقال ان غياب دول المنطقة عن هذه المواجهة وعدم وجود تنسيق بين القوات الدولية في خليج عدن قد جعل من المنطقة ساحة لأجندات ومطامع مختلفة لا تصب في النهاية نحو الغاية المرجوة من هذه القوات.. وتمنى المسؤول اليمني ان يؤدي المؤتمر الذي دعت الحكومة البريطانية لانعقاده نهاية الشهر الجاري لبحث سبل دعم اليمن في مواجهة التطرف، إلى تلبية تطلعات اليمنيين في إحداث تنمية شاملة جنبا إلى جنب مع الحرب المتواصلة ضد تنظيم القاعدة، كما تحدث عن الحرب مع المتمردين في صعدة وعن الحراك الجنوبي والعلاقات مع مجلس التعاون الخليجي وغيرها من القضايا في نص الحوار التالي:

بريطانيا دعت لعقد مؤتمر في لندن نهاية الشهر الجاري لدعم اليمن في مواجهة تحديات القاعدة هل يمكن ان يؤدي هذا المؤتمر إلى دعم حقيقي ام انه سيكون بمؤتمر المانحين الذين انعقد قبل ثلاثة أعوام.. خرجنا من مؤتمر لندن بتجربة هامة جدا وهي ان علينا الاستعداد بكل الأوليات والتفاصيل والرؤى الخاصة بمعالجة هذه المواضيع، وبالذات ما يتصل بمواجهة الفقر، ما حدث في مؤتمر لندن للمانحين هو اول مبادرة دولية لدعم اليمن تحظى بالدعم من المجتمع الدولي وبالذات من دول مجلس التعاون الخليجي، والحمد لله نحن بصدد التغلب على تلك العقبات، مثل البطء في استخدام المخصصات بسبب أما عدم وجود دراسات مسبقة أو عدم تخصيص أراض لتنفيذ المشاريع الممولة من مخصصات المؤتمر.

وأحيانا عدم التوافق المباشر بين رؤانا ورؤى المانحين، لكن مثل هذه الدعوة البريطانية، اعتقد انه سيخرج عنها العديد من الالتزامات وبالذات نحو التخفيف من الفقر لا من خلال تقديم المساعدات المالية المباشرة أو بإعطاء المنح، لكن أهم نقطة في هذا الجانب هو البحث عن كيفية لإيجاد حل لقضية العمالة اليمنية في دول الخليج.

وكيفية تهييئ دخول العمالة اليمنية إلى أسواق الخليج، خاصة وان علاقة اليمن بدول المجلس هي في أحسن ما يكون ومواقف ملوك ورؤساء وأمراء دول الخليج من أفضل ما يكون نحو اليمن، وهو ما يفرض علينا إيجاد آليات صحيحة للتعامل مع هذا الموضوع...

وكيف ستتعاملون معه على مستوى الداخل، وعلى مستوى الخارج أيضا؟

في الجانب الداخلي، يجب ان نعد برامج لتأهيل المتوسط لأننا بحاجة لمثل هذا النوع من التأهيل، بحيث يكون لدينا إمكانية لتوفير احتياجات السوق الخليجية من العمالة، تستطيع ان تنافس العمالة الموجودة حاليا في تلك الأسواق.

إضافة إلى تبني برامج من شأنها ان تحرك الوضع الاقتصادي في الداخل، وهذه البرامج بقدر ماهي بحاجة لضخ مالي فإنها محتاجة لمساعدات فنية لتطبيق تجارب حدثت في آسيا، وفي مناطق أخرى من العالم، حول كيفية خلق فرص مدرة للدخل، وتحديد الأسباب المؤدية إلى تنامي الفقر، مثل الازمة المالية، والزيادة السكانية

لكن ارتبطت هذه الدعوة بمواجهة تنامي التطرف وأنشطة القاعدة في اليمن؟

الدعوة البريطانية هي مؤشر على جدية دول بعينها بأنها تقف مع اليمن، وتساعد في تشكيل موقف دول مساند لليمن، لأنها تتعامل مع مواضيع الفقر، ومواضيع الإرهاب، والتعليم، والنمو الاقتصادي، لكننا بحاجة من الآخرين ان يساعدونا ماديا وفنيا، ونحن في الداخل يجب علينا أن نكون مستعدين فنيا ومن خلال آليات واضحة للتعامل مع هذه الاحتياجات، ومن خلال رؤية واضحة.

وهذه الأخيرة كما تذكر ان الرئيس علي عبد الله صالح عندما التقى برئيس الوزراء الدكتور علي مجور في مارس الماضي كان واضحا في طلبه من الحكومة ان تعمل على الاستفادة من المخصصات المتوفرة من مؤتمر لندن للمانحين، والبدء باستخدامها في العام الجاري تمهيدا لمرحلة جديدة لطلب دعم المانحين لتمويل برامج التنمية خلال السنوات العشر القادمة .

المشكلة الأساسية ان اليمن تواجه حربا في الشمال وحركة احتجاجات في الجنوب، وقد أضيف إليها مؤخرا الحرب مع تنظيم القاعدة؟ اذن المشكلة في نظر الغرب وحتى دول الجوار هي مشكلة أمنية، كيف ستوفقون بين متطلبات الأمن والتنمية؟

ـ لا يمكن فصل قضايا الأمن عن قضايا التنمية، كلما كان هناك خلل في التنمية كان هناك خلل في القضية الأمنية، الفقر والبطالة عاملان أساسيان في خلق بيئة ملائمة لتجنيد الشباب من قبل الجماعات المتطرفة التي تقدم حلولا غيبية للمشكلات على الواقع، ولهذا يمكننا ان نوجد توافقا كبيرا بين متطلبات التنمية والمتطلبات الأمنية.

وهذه قد حصلت في أكثر من دولة سواء في أميركا اللاتينية أو شرق آسيا، والموضوع الأمني ينبغي ان نعمل له نحن والمجتمع الدولي، ولسنا لوحدنا، إقليميا نحن وأشقائنا في مجلس التعاون الخليجي ومن خلال الدعم الذي سيقدم لنا أكان دعما فنيا أو استخباراتيا، أو ماديا فان ذلك سيساعد على رفع مستوى أدائنا الأمني لان الكثير من نفقات التنمية لدينا تذهب نحو تعزيز الجهود الأمنية.

وكذلك فيما يخص المجتمع الدولي نحن بحاجة لمساندة هذا المجتمع لان قضية تنظيم القاعدة ليس موضوعا قطريا أو إقليميا بحتا لكنه موضوع دولي بامتياز.

لهذا فالنظرة الى الهم الاقتصادي يحمل نظرة متواصلة بعيدة المدى لكن القضية الأمنية تحتل أولوية على اعتبار انه لا يمكن إحداث أي تنمية دون امن واستقرار، وهي تحتاج إلى تأهيل مستمر يتواكب مع تطور الجريمة.

الولايات المتحدة أعلنت عن مضاعفة الدعم الذي كان يقدم لليمن، هل ما يقدم من الولايات المتحدة يعكس ما تتوقعونه منها؟

لا أبدا، وأستطيع القول ان الولايات المتحدة كان لها موقف جيد تجاه اليمن ودعمها، لكن دعني أعطيك مؤشرا على مستوى الدعم الذي نتلقاه، فعندما طلبنا دعما لتقوية قوات خفر السواحل لضبط الشريط الساحلي، ومنع وصول المخربين.

وتنظيم تدفق اللاجئين من القرن الأفريقي، وضمان عدم تسلل الإرهابيين إلى أراضينا، في تلك الفترة احتجنا حوالي نصف مليار دولار كمرحلة اولى، كل ما حصلنا عليه خلال أربع سنوات يقل عن خمس هذا المبلغ.

وبالتالي سنجد ان لدينا رؤية وتوجه لحماية شواطئنا ونحن اقدر على ذلك ان منحنا الإمكانات اللازمة لذلك، لكن أصدقاءنا يترددون أو ان مشكلاته تجعله غير متفهم لاحتياجاتنا، ونحن نأمل ان تعكس الولايات المتحدة في دعمها لليمن نظرتها الشاملة للأمن في العالم، أي أننا بحاجة لدعم يعكس حجم الخطر.

وليس دعم بالقطارة، وهذا لا يعني إن الموقف الأميركي ليس معنا بل على العكس الموقف الأميركي قوي تجاهنا، وكذلك الأمر مع البريطانيين، لكن ينبغي ان تترجم هذه المواقف إلى مساندة عملية، فأنت إذا لديك مريض يحتاج لجرعة علاجية بقيمة ألف دولار وأنت أعطيته جرعة بقيمة مئة دولار فانك تكون قد عالجت عشر المرض فقط.

ولهذا نتمنى أن يكون عملنا مع اميركا ومع السعودية وبريطانيا وألمانيا عمل متكامل لحل جذري يؤدي إلى القضاء على الارهاب الذي قد يستغل الظروف الاقتصادية لليمن ليعزز من نشاطه وتواجده ويثير مشكلة كبير ة في هذه المنطقة الهامة من العالم، ورؤيتنا واضحة تتلخص في ان تتضافر الجهود مع الإقليم ومع العالم يمكن ان يخلق منطقة سلام.

ويوفر على المجتمع الدولي هذا الحشد الكبير من البوارج والأساطيل التي تعمل من أجل حماية التجارة الدولية من القرصنة وهي جهود كما نعلم غير منظمة، وكل طرف له أجندته الخاصة في العمل داخل المنطقة.

هل لدى الحكومة اليمنية تقديرات للاحتياجات المالية، لمواجهة الفقر والبطالة وخطر تنظيم القاعدة والقرصنة البحرية؟

نعم لدينا تقديرات، وإن كانت غير كاملة فمثلا فيما يخص عملية التنمية، عندما ذهبنا إلى مؤتمر المانحين في لندن طلبنا بحدود عشرة مليارات ونصف المليار دولار للخمس السنوات التي مضت.

وقد حصلنا على تمويلات جديدة بمقدار ثلاثة مليارات فقط، ونحن الآن اذا فكرنا بخطة خمسية جديدة اعتقد ان اليمن ستكون بحاجة إلى مبلغ ثلاثين مليار دولار، لانها بحاجة إلى بنية تحتية ضخمة، برامج للقضاء على الأمية باعتبار ذلك من أهم التحديات التي تواجهنا، لدينا مشكلة المياه، وتحويل مدينة عدن إلى منطقة اقتصادية.

وهذا يتطلب تمويلات كبيرة ممكن أن نحصل عليها كمنح أو تمويلات ميسرة، وأظن ان برامجنا هذه اذا عكست إلى واقع بتعاون أشقائنا في الخليج، وأصدقائنا في العالم سيخلق ورشة عملية كبيرة تبني اليمن خلال عشر إلى خمس عشرة سنة.

وتحيل هذا البلد إلى تجربة ناجحة كما حصل في دبي أو كما هو حاصل اليوم في قطر... نحن نريد التعاون معنا من اجل إرساء الأمن بأبناء اليمن، ووقف التدخلات الخارجية في شؤوننا، لان الإرهاب صدر إلينا، في حين إن المجتمع اليمني مجتمع مسالم، ولا يحمل أي كراهية تجاه أي شعب من الشعوب، ولم نعرف مثل هذا الأفكار الضالة، إلا خلال السنوات القليلة الماضية..

وفيما يخص الحرب على المتمردين الحوثيين، وحركة الاحتجاجات في الجنوب، هل لديكم تقديرات لحجم الخسائر التي لحقت بالاقتصاد جرائها؟

قبل الحرب السادسة كنا قد وضعنا تقديرات بنحو ستمئة مليون دولار لإعادة اعمار صعدة، لكن على المستوى العام لا توجد لدي إحصاءات دقيقة، فالحرب قد كلفتنا الكثير من الخزينة العامة، وايضا ما يسمى بالحراك الحق اضرارا بالغة بالاستثمارات.

خصوصا في مدينة عدن المنطقة الواعدة التي عمل الرئيس علي عبد الله صالح منذ بداية الوحدة من أجل أن تكون وجه اليمن المشرق، لقد استغل هؤلاء الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد لابتزاز النظام، تحت لافتة ظاهرها مطالب قد تكون مشروعة وباطنها مشاريع تدميرية، ولكننا سنتجاوزها.

وهذه ليست الحالة الوحيدة في العالم هناك بلدان كثيرة واجهتها مثل هذه المشكلات الداخلية ومع ذلك لم تتوقف الحياة ولم تستطع تلك الجماعات ان تحقق أي شيء، وأؤكد لك إن اليمن سيبقى وسيتجاوز هذه الظروف، وكل ما يكتب عن اليمن من دراسات وتحليلات وتنبؤات استند على قراءات لثلاث أو أربع سنوات..

باعتبارك عضوا في حكومة الأولويات، هل يعني تشكيل هذه الحكومة المصغرة، إقرارا بفشل برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي نفذته الحكومة منذ عام 1995م وحتى اليوم بالتعاون مع البنك الدولي؟

هذا الكلام غير دقيق، لان برنامج الإصلاحات لم يفشل، يمكن حصل نوع من البطء، لكن الرئيس عندما وجد ان المرحلة هي مرحلة تسارع للأحداث وتستدعي عملا سريعا، وجدت عشر اولويات وطلبنا مساعدة العالم لتحقيقها، والتزمنا بتحقيق قصص نجاح في هذا الجانب، وهذه الأولويات هي جزء من البرنامج الانتخابي للرئيس، وجزء من برنامج عمل الحكومة..

ما هي هذه الأولويات؟

هي: تحديث الإدارة واستقطاب كوادر إدارية جديدة من خلال المنافسة، سواء من داخل الجهاز الإداري للدولة أو من خارجه، لتحديث الإدارة والإسراع في اتخاذ القرار، ومشكلة المياه لأنها مشكلة صعبة جدا وتتطلب إجراءات سريعة تظهر للشارع إننا فعلا أوقفنا الحفر العشوائي للآبار، أوقفنا استنزاف المخزون الجوفي من المياه، ايضا معالجة دعم المشتقات النفطية والذي يصل إلى نحو مليار دولار في السنة، اذ ان الكثيرين يعتقدون ان المعالجة ستتم من خلال رفع الأسعار، لكننا نرى الأمر بطريقة أخرى.

اذ ان استخدام الغاز في توليد الكهرباء سيقلل من النفقات على قطاع الكهرباء والعديد من القطاعات الأخرى، لأننا نستورد كميات ضخمة من الديزل والمشتقات النفطية، وهذه ستؤدي إلى خفض كبير في مقدار الدعم وتوفر مبالغ كبيرة جدا وهذه هي الخطوة الاولى..

المرحلة الأخرى هي قضية الأراضي على اعتبار ان هذه القضية هي إحدى القضايا المعيقة للاستثمار، كذلك الامر فيما يخص قطاع النفط حيث سيتم توسيع القطاعات والترويج للمناطق الاستكشافية.. والاستمرار في الإصلاحات، وتثبيت هيبة الدولة اذ ان اليمن مصممة على ضرب بؤر التطرف، في كل مكان، ومواجهة كل الخارجين على القانون.

حوار ـ محمد الغباري