تعرضت سيارة الزعيم الايراني المعارض مهدي كروبي لإطلاق نار الليلة قبل الماضية في بلدة قزوين بينما حذر رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأميرال مايكل مولن من ضرب إيران عسكرياً لأنه سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي وصفها بأنها الجزء الأكثر خطورة في العالم.

وأفاد موقع «ساهامنيوز.اورغ» أن كروبي كان يزور مدينة قزوين للمشاركة في عزاء يقيمه عضو إصلاحي سابق في البرلمان. وذكر الموقع أن «نحو 500 من عناصر الباسيج وسكان من القرى المجاورة أحاطوا بالمكان الذي أقيم فيه العزاء ورشقوا المنزل بالحجارة مما أدى إلى تحطم زجاج بعض النوافذ».

وبعد أربع ساعات، تدخلت شرطة مكافحة الشغب لإخراج كروبي من المبنى. وأضاف المصدر انه «فيما كانت سيارته تغادر المكان، هوجمت وإطلق عليها النار لكن لم يصب سوى زجاج نوافذها»، مشيرا إلى أن حراس كروبي لم يردوا على النيران.

ونقل الموقع عن كروبي قوله «لم يرد حراسي لأنهم وبعكس المهاجمين كانوا سيحاكمون أو يقاضون» لو فعلوا ذلك.

وأفاد الموقع أن المهاجمين هتفوا شعارات تؤيد النظام الإسلامي والمرشد الأعلى علي خامئني من بينها «الدم الذي يسري في عروقنا هبة للمرشد» و«مدينتنا ليست مكانا للمنافقين»، وهي عبارة يستخدمها النظام الإيراني للإشارة إلى حركة «مجاهدي خلق» المحظورة.

وأكد موقع «رجاء نيوز» المحافظ والمقرب من الحكومة الهجوم مؤكدا أن زجاج نوافذ سيارة كروبي تكسرت بالحجارة. وأضاف أن «آلاف الأشخاص الغاضبين طوقوا المنزل الذي كان فيه كروبي». وتابع أن «الحشود الغاضبة كانت تردد الموت لكروبي، الموت لموسوي الموت لخاتمي».

وأوضح موقع «رجاء نيوز» أن «قوات مكافحة الشغب حاولت مرارا شق الحشود الغاضبة وان سيارة كروبي غادرت بالنهاية المكان تحت وابل من الحجارة والبيض والطماطم».

وطعن الإصلاحي ورئيس البرلمان السابق كروبي مع مير حسين موسوي في شرعية إعادة انتخاب الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في انتخابات 12 يونيو.

وشددت السلطات ضغطها على المعارضة لا سيما منذ تظاهرات 27 ديسمبر التي سقط خلالها ثمانية قتلى ومئات الجرحى.

وأعلنت السلطات أنها لن تتسامح مع أي تظاهرة للمعارضة.

من جهة أخرى قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأميرال مايكل مولن في كلمة ألقاها في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن إيران لديها هدف استراتيجي يتمثّل في تطوير أسلحة نووية وهي تفعل ذلك منذ زمن. وحذر من أن «النتيجة ستكون خطيرة جداً جداً على الاستقرار في المنطقة».

وأضاف «في المقابل وفي ما يتعلق بمسألة ضرب إيران خصوصاً، فهذا أيضاً سيكون له نتائج خطيرة جداً جداً على الاستقرار في المنطقة»، مشيراً إلى أن ما يقلقه في الحالتين هو التداعيات غير المقصودة للخيارين.

وأضاف «أشعر بالقلق من النتائج التي يمكن توقعها ومن النتائج التي لا يمكن توقعها. وتلك المنطقة من العالم يمكن أن تصبح غير مستقرة أكثر فأكثر وهو ما سيترتب عليه نتائج خطيرة ليس على المنطقة فحسب بل على العالم».

وأشار مولن إلى انه «من المهم أن نواصل دولياً ودبلوماسياً وسياسياً، ليس نحن فقط أي الولايات المتحدة، بل المجتمع الدولي أيضاً، التركيز على هذا الأمر لمنع حصول الأمرين».

وقال إن «لدى الولايات المتحدة أصدقاء رائعين في هذا الجزء من العالم ـ حلفاء دعمونا وهم يحرصون على مواصلة دعمنا ورؤية الاستقرار يتحقق في المنطقة وخصوصاً الخليج وألاّ يحصل نزاع هناك».

وكرر أن «القلق المتواصل من إيران وتطوراتها هو النية الاستراتيجية للحصول على أسلحة نووية وأعتقد أن هذا سيزعزع الاستقرار كثيراً في المنطقة بسبب سباق التسلح المحتمل الذي قد تثيره في العالم وهو ما لا نريده كما لا نريد مواصلة دعمها للإرهاب، سواء أكان لحزب الله أو لحماس أو لأي مجموعات إرهابية أخرى».

ووصف منطقة الشرق الأوسط بأنها «أخطر جزء من العالم» وان الاستقرار فيها حيوي لها وللعالم.

وعبر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أيضا عن دعمه للحل الدبلوماسي قائلا ان العمل العسكري سيؤخر فقط التقدم النووي الإيراني بصورة مؤقتة.

ويقول خبراء أن إيران قضت سنوات تبني منشآت تحت الأرض بهدف إخفاء وحماية برنامجها النووي في حالة الهجوم عليها سواء كان الهجوم من الولايات المتحدة أو من إسرائيل.

خلفيات

2009

فرضت ضد طهران بالفعل ثلاث جولات من عقوبات الأمم المتحدة لرفضها الانصياع لمطالب بوقف أنشطتها النووية الحساسة. وقالت الولايات المتحدة وحلفاؤها إن الوقت حان لجولة رابعة من العقوبات لكن دبلوماسيين يقولون ان روسيا والصين تقاومان هذه الخطوة.

وعرض الرئيس الأميركي باراك أوباما على إيران إمكانية الدخول في حوار أعمق مع الولايات المتحدة إذا تعاونت طهران لإزالة المخاوف بشأن برنامجها النووي وأمور أخرى.

وأمهل أوباما إيران إلى نهاية 2009 كي ترد على مقترحاته وعلى عرض من الدول الست الكبرى يتضمن حوافز اقتصادية وسياسية لطهران في مقابل تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم. وتجاهلت إيران هذا الموعد النهائي.