قتل مالا يقل عن 140 شخصا في هجوم لمسلحين جنوب السودان، فيما حذرت منظمات دولية من إمكانية تجدد الحرب الأهلية في جنوب السودان إذا لم يتدخل المجتمع الدولي لحماية مكاسب اتفاق السلام الموقع في 2005 .

واندلعت هذه المعارك في منطقة وونشوي في ولاية واراب (جنوب) مطلع العام الجديد، إلا أن المعلومات عنها لم تبدأ بالتواتر إلا بعد زيارة إلى هذه المنطقة قام بها قبل يومين فريق تابع للأمم المتحدة .

وقالت العمليات الانسانية في الامم المتحدة في جنوب السودان ليز غراند مسؤولة إن «المصادر المحلية الميدانية تتحدث عن مقتل ما لا يقل عن 140 شخصا وإصابة 90 بجروح ونهب 30 الف رأس ماشية» . وأضافت ان جنود قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في طريقهم على متن آلياتهم إلى تلك المنطقة النائية في محاولة للحصول على معلومات أكثر دقة عن أعمال العنف الجارية فيها وتداعياتها .

وقالت «نحن قلقون للغاية» بالنسبة إلى الوضع الميداني هناك . وبحسب مصادر محلية فان العديد من القتلى هم من أبناء قبيلة دنكا وقد سقطوا اثر هجوم شنه عليهم أبناء قبيلة نوير، إلا انه تعذر التحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى .

في الأثناء اعتبرت عشر منظمات إنسانية في تقرير نشر في لندن أن تضافر أعمال العنف مع التوترات السياسية والفقر المدقع يدفع جنوب السودان إلى شفير الانفجار مع اقتراب الذكرى الخامسة لتوقيع هذا الاتفاق .

واعتبرت مايا مايلر من منظمة اوكسفام والمشاركة في وضع التقرير إن «الوقت لم يفت بعد لتجنب الكارثة لكن اكبر بلد إفريقي سيجد نفسه في ال12 شهرا القادمين في مفترق طرق» . وقالت «لاحظنا العام الماضي تصاعدا للعنف في جنوب السودان . ويمكن أن يتفاقم الوضع ليصبح من اكبر الحالات الطارئة في إفريقيا عام 2010» .

وكان الشمال السوداني، المسلم في غالبه، وقع مع الجنوب، ذي الغالبية المسيحية والإحيائية، عام 2005 اتفاق سلام شامل وضع حدا لحرب أهلية استمرت أكثر من 20 عاما وأوقعت مليوني قتيل .

وفي عام 2009 قتل 2500 شخص ونزح 350 الفا بسبب المعارك القبلية في جنوب السودان .

واتهمت المنظمات العشر المجتمع الدولي بالتخلي عن بلد يزداد فيه استهداف النساء والأطفال باطراد وحيث تعاني قوات حفظ السلام من العجز . وأبدت المنظمات تخوفها من أن تكون الانتخابات المقررة في ابريل 2010 والتي ستكون الأولى المتعددة الأحزاب منذ 1986 والاستفتاء على تقرير المصير المقرر عام 2011 في جنوب السودان ذريعة لتجدد العنف .

ودعت إلى أن تجعل بعثة الأمم المتحدة في السودان من حماية المدنيين من أولوياتها وان يقوم المجتمع الدولي بدور الوسيط بين أحزاب الشمال والجنوب لتفادي التوترات .

وأشار موظف في منظمة «سايف ذي تشيلدرن» في جنوب السودان، فرانشيسكو روكي إلى أن المنطقة لا تزال من الأكثر فقرا في العالم وقال «الناس كانت تأمل أن يجلب السلام فوائد اقتصادية ويحقق التنمية لكن ذلك كان بطيئا جدا وفي بعض الأماكن فقط» .

من جانبها أكدت الوزيرة البريطانية لشؤون إفريقيا غلينيس كينكوك، التي ستتوجه بعد غد الأحد إلى السودان، أن الوقت لم يفت لتفادي كارثة . وقالت «لن أقول بالتأكيد ان النزاع لا مفر منه . ما زال هناك وقت (لفعل شيء) ونحن ندرك ما يجب القيام به» .وكانت الحكومة البريطانية أعلنت الاربعاء أنها ستصرف 54 مليون جنيه(86 .38 مليون دولار) لمساعدة السودان .

وقالت إن البلد الإفريقي يواجه «فترة حاسمة وحرجة» قبل انتخابات مهمة لاستقرار المنطقة بأسرها .

وقالت وزيرة شؤون افريقيا بالحكومة البريطانية جلينز كينوك إن الفشل في تقديم انتخابات ذات مصداقية من شأنه أن يؤدي إلى العودة إلى الصراع الذي لن يقتصر أثره على السودان وإنتاجه النفطي بل سيشمل أيضا المنطقة بأسرها .