قتل ستة أقباط وشرطي مصري وجرح تسعة آخرون الليلة قبل الماضية في هجوم مسلح عشية عيد الميلاد لدى هذه الطائفة في مدينة نجع حمادي في صعيد مصر، اندلعت على إثره مواجهات بين قوات الأمن وآلاف الأقباط الغاضبين، وسط اتهامات الاقباط للحزب الحاكم بتسهيل الاعتداء عليهم.
وأعلن مصدر امني ان «الهجوم، استهدف مسيحيين مصريين كانوا متجمعين عشية عيد الميلاد لدى هذه الطائفة في مدينة نجع حمادي الواقعة على بعد 700 كلم جنوب القاهرة». وأفادت مصادر أمنية وشهود أن« أكثر من ثلاثة الاف قبطي تجمعوا في مستشفى نجع حمادي امس ورفضوا استلام جثث الضحايا التي نقلت اليها واخذوا يهتفون (لا للاضطهاد، بالروح بالدم نفديك يا صليب)».
وحاول الأقباط الخروج من المستشفى للتظاهر في الشارع ولكن رجال الشرطة منعوهم فبدأوا في إلقاء الحجارة عليهم وردت قوات الأمن بإطلاق القنابل المسيلة للدموع كما استخدمت خراطيم المياه في محاولة لتفريقهم، وفق المصادر نفسها.
واتهم اسقف نجع حمادي الانبا كيرلس الشرطة ونوابا نافذين في الحزب الوطني الحاكم بتسهيل الاعتداء على الأقباط. وقال «المتهم معروف وهو مسجل خطر مشهور باسم حمام كموني وكان يفترض أن يكون موقوفا ولكن الشرطة تركته حرا بتحريض من نواب نجع حمادي وهم نواب نافذون في الحزب الوطني الحاكم».
وأضاف أن «العديد من المسيحيين في المدينة تلقوا طوال الاسبوع الماضي رسائل تهديد على هواتفهم المحمولة تؤكد أن المسلمين سينتقمون منهم في عيد الميلاد».
وأفادت الرواية الرسمية عن حادث إطلاق النار انه جرى في منطقتين تجاريتين في مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا واستهدف «تجمعات المسيحيين بمناسبة احتفالهم بعيد الميلاد المجيد». غير أن رواية ثانية نقلها شهود عيان تشير إلى أن إطلاق النار حصل أمام الكنيسة الرئيسية في نجع حمادي بينما كان المصلون يخرجون من قداس منتصف الليل في المدينة.
ويمكن أن يعزز إطلاق النار الذي جاء بعيد مشاركة جمال مبارك نجل الرئيس المصري في قداس منتصف الليل في كاتدرائية العباسية القبطية في القاهرة، مخاوف هذه الطائفة التي تشكل ثمانية بالمئة من أصل 80 مليون نسمة في مصر.
وكان مصدر امني ذكر أن «مجهولا يرافقه اثنان آخران يستقلون سيارة قاموا بإطلاق أعيرة نارية على مواطنين مسيحيين أثناء تواجدهم بمنطقتين تجاريتين بمدينة نجع حمادي بمحافظة قنا، مستغلا تجمعات المسيحيين بمناسبة احتفالهم بعيد الميلاد المجيد». وأوضح المصدر نفسه أن «الشخص المجهول عاود في طريق هروبه إطلاق النار على بعض المتواجدين أمام دير الانبا (بضابا) الكائن بإحدى المناطق الزراعية المتاخمة لمدينة نجع حمادى».
وأكد المصدر انه «تم على الفور تعزيز الإجراءات الأمنية اللازمة، وتتابع أجهزة البحث الجنائي إجراءاتها حاليا لضبط الجناة». وأضاف أن «المعلومات تؤكد وجود مؤشرات مبدئية لارتباط الحادث بتداعيات اتهام شاب مسيحي باختطاف فتاة مسلمة بإحدى قرى المحافظة».
وحصلت تلك الحادثة في قرية فرشوت القريبة من نجع حمادي وقد أثارت غضب عدد من المسلمين في المنطقة أقدموا على حرق منازل وصيدلايات تابعة لأقباط. وبحسب الرواية الرسمية للهجوم، فان «أقوالا مبدئية للشهود تواترت بان الجاني له سوابق إجرامية ويدعى محمد احمد حسين، وهو ما اتفق مع المعلومات التي توافرت لدى أجهزة الأمن فور وقوع الحادث».
وذكرت مصادر أمنية لوكالة فرانس برس ان وزارة الداخلية أرسلت تعزيزات إلى نجع حمادي. ويؤكد الاقباط منذ أكثر من 20 عاما عن استيائهم من التمييز والمضايقات التي يتعرضون لها بشكل منهجي. كما يحتجون على استبعادهم من بعض المراكز الأساسية في الجيش والشرطة والقضاء أو الجامعات.
وجرت اشتباكات في السنوات الأخيرة بين المسلمين والأقباط في عدد من مناطق القاهرة وفي معظم الأحيان لرفض المسلمين السماح للاقباط ببناء كنائس أو توسيع أخرى قائمة أصلا. ويعود التوتر باستمرار بسبب علاقات عاطفية تربط بين اقباط ومسلمين. وقللت الصحف الحكومية أمس من خطورة حادث نجع حمادي مكتفية بنشر البيان الرسمي للامن في صفحاتها الداخلية.
