يمثل التوعد الحكومي الكويتي بإرجاع قانون إسقاط فوائد القروض وإعادة جدولتها، الذي أقره مجلس الأمة «البرلمان» أبرز سيناريو أمام التشريع الجديد، خاصة بعد إعلان الحكومة صراحة عدم قبولها هذا القانون الذي نعتته على لسان وزير المالية مصطفى الشمالي بـ «المسخ».
مؤكدة أنها تدرس في اجتماعها الأسبوع المقبل، جميع الخيارات المتاحة بشأن قانون إسقاط القروض ومن بينها رفع توصية لأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الذي يملك وفق الدستور أعادته إلى البرلمان ودراسته من جديد للتصويت عليه، مرة أخرى، ما يعني الحاجة إلى 44 صوتا لتمريره وهو رقم غير متوفر ليصار إلى تأجيله حتى الدورة المقبلة في أكتوبر المقبل، من اجل إقراره بأغلبية عادية دون أن تملك الحكومة حينها حق رده للمجلس.
كما أن هذه الخطوة ليست ممهدة تماما، خاصة بعد إعلان مجموعة من النواب عزمهم طلب مقابلة أمير الكويت خلال الأسبوع المقبل لشرح أهمية القانون ومناشدته من أجل عدم رده، من اجل المواطنين المتضررين وتقديرا لأغلبية نواب البرلمان.
وإذا ما استثنينا هذا الخيار فإنها لا تملك سوى تنفيذه مباشرة بعد إعلانه في «الجريدة الرسمية» وهو الأمر الذي أكدت صعوبة تنفيذه من الناحية العملية، معللة ذلك بتضمنه العديد من المثالب الدستورية والقانونية وخلقه اعرافا غير حميدة في المجتمع، وينطوي على مخاوف تؤدي الى زعزعة الثقة في النظام المصرفي والمالي.
ومن أهمها أن القانون لايجبر البنوك والمؤسسات التي تعمل وفق الشريعة الاسلامية على تطبيق القانون، وانما يجيزها فقط لانه حسب وجهة نظر تلك البنوك فإن عملياتها عبارة عن مرابحات ولايجوز لها من الناحية الشرعية التنازل عن ارباحها، الأمر الذي لن يحقق المساواة بين المقترض من البنوك التقليدية وبين البنوك الاسلامية، إضافة إلى أن القانون لم يتناول القروض التي تقدمها شركات الاستثمار.
ولعل الكلمة التي اختتم بها رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي مخاطبا بها الجمهور الذي حضر الجلسة، وأشعلها ب«التصفيق» عند إعلان نتيجة التصويت على القانون على موافقة 35 نائبا واعتراض 22 وامتناع عضو واحد، إذ قال «يا أخوان صدقوني لا تفرحون» في إشارة إلى عدم رؤية التشريع الجديد النور!.
4 سنوات
وتمثل قضية شراء المديونيات من قبل الدولة، قضية مهمة وحساسة بدأت منذ 4 سنوات تقريبا عندما طالب بها النائب ضيف الله بورمية خلال ندواته الانتخابية، وأكد أن هناك أكثر من 60 ألف طلب حالة ضبط وإحضار لمواطن ومواطنة من قبل المحكمة، نتيجة تعثر هؤلاء في السداد، ثم ارتفع العدد مع مرور الوقت إلى 100 ألف حالة بسبب المديونيات التي بلغت 260,2 مليار دينار، وكان السبب الرئيسي فيها البنك المركزي الذي غض الطرف عن تعاملات البنوك مع المواطنين.
ورغم ما شهدته جلسات مجلس الأمة التي تم تخصيصها لمناقشة فوائد وقروض المواطنين من مساجلات عنيفة بين بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وانقسامات حادة واتهامات بين النواب أنفسهم، إلا ان الحكومة التي حصلت على أغلبية نيابية خلال استجواباتها الخمسة، لم تستطع إفشال تمرير قانون لا تستطيع تطبيقه، واخذت تتهدد بإرجاعه مرة أخرى عبر الاستعانة بأمير الكويت.
فهل سترد الحكومة القانون وتواجه سيلا من الانتقادات والغضب الشعبي لأنها لم تحترم إرادة الشعب وخيار الأمة، وبالتالي تعيد نفسها إلى خط المواجهة مع البرلمان المعزز بالدعم الشعبي من جديد؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القليلة المقبلة.
الكويت - بدر سالم