كشف مصدر مقرب من الحكومة اليمنية إن اتصالات سرية تجري بين السلطات والمتمردين الحوثيين عبر طرف دولي لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب السادسة في صعدة استنادا إلى الشروط الحكومية وبموجب ضمانات بالتزام المتمردين بتنفيذ تلك الشروط، رغم اسمرار المعارك الجارية هناك.
فيما قتل ضابط وشرطيان في هجوم نفذه مجهولون ضد مركز للشرطة بالقرب من مدينة عدن اليمنية الجنوبية، بينما قالت الحكومة إن أي تدخل عسكري أميركي مباشر يمكن أن يقوي تنظيم القاعدة بدلا من أن يضعفه في البلاد.
مؤكدة أن التعاون المنشود مع واشنطن في مكافحة التنظيم المتطرف يتمحور حول التدريب والتسليح وتبادل المعلومات، مستبعدة إمكانية تحول البلاد إلى أفغانستان جديدة.
وذكر موقع «نبأ نيوز» القريب من الحكومة اليمنية أن هناك مداولات سرية تدور خلف كواليس الأروقة السياسية بين السلطات اليمنية والمتمردين الحوثيين عبر طرف دولي ثالث يعمل على تمهيد استسلام المتمردين في مختلف المحاور اليمنية والسعودية، وأن «الانفراج بات وشيكاً» بعد أن توصل الطرفان إلى اتفاق مبدئي حول النقاط الأساسية.
وأوضح أن «لجنة دولية مؤلفة من أطراف عربية وغربية مؤثرة تجري تنسيقاتها منذ بضعة أيام لإنهاء الحرب في شمال اليمن وجنوب المملكة العربية السعودية، على أساس الشروط الستة التي أعلنها الرئيس علي عبد الله صالح، وقد تلقت اللجنة رداً خطياً من قيادة التمرد أعلنت فيه قبولها الكامل وغير المشروط بجميع النقاط ، وهو ما تم إشهاره أيضا ببيان أصدره مكتب عبد الملك الحوثي، بناء على التزامه للجنة الوساطة بذلك.
وحسب المصدر: «فان صنعاء رفضت وقف إطلاق النار ما لم تنه اللجنة أعمالها، ويتم الاتفاق على جميع الآليات التنفيذية للنقاط الست، وفي إطار سقف زمني محدد، كما أمهلت المتمردين حتى الـ 25 من الشهر الجاري، كأقصى مدة للاتفاق على آليات تنفيذ الحوثين التزاماتهم .
تفادياً لأي تسويف أو مماطلة من قبلهم على غرار تجارب الحروب الخمس الماضية وأوضح أن اللجنة حصرت التنسيق بين السلطات اليمنية والحوثيين دون مشاركة من سلطات المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن الشرط السادس حول الضمانات التي تكفل عدم تكرار العدوان على الأراضي السعودية.
جاء بموجب تنسيق مع الرياض وانه يتضمن إخلاء مناطق الشريط الحدودي من أي نشاط سكاني، وبعمق خمسة كيلومترات داخل الأراضي اليمنية ومثلها داخل الأراضي السعودية بالإضافة إلى نقاط أخرى تتعلق بتبادل الأسرى، وإعادة المنهوبات.
معارك
ميدانيا قال الجيش اليمني إنه حقق تقدماً كبيراً في عدد من الجبهات بمحور سفيان التابعة لمحافظة عمران، وتمكنت من تطهير عدد من المواقع التي كان يتمركز فيها المتمردون الحوثيون. وان «العناصر الإرهابية تكبدت خلال تلك العمليات خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد»، والعديد منهم لقوا مصرعهم في اشتباكات مع قوات الجيش بالقرب من مدرسة الحسين بسفيان.
ونقل موقع للجيش عن مصادر قضائية القول إن 100 من عناصر الحوثي، ستتم إحالتهم الأسبوع المقبل إلى النيابة الجزائية لاستكمال التحقيقات معهم على خلفية اشتراكهم في عصابة مسلحة وقيامهم بارتكاب أعمال إجرامية وتخريبية في محافظة صعدة ومناطق أخرى. مؤكدا أن من بينها «قيادات» في التمرد، وأن النيابة بعد أن تستكمل التحقيقات معهم ستحيلهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة بأمانة العاصمة.
في المقابل، قال مكتب قائد المتمردين عبد الملك الحوثي إن العشرات من جنود الجيشين السعودي واليمني سقطوا، خلال محاولة الزحف على جبل الرميح، وأضاف: «الجيش السعودي يحاول لليوم الثاني على التوالي الزحف على جبل المدود، لكننا تمكنا من صد الهجوم، ودمرنا دبابتين «تدميراً كلياً» بعبوتين ناسفتين.
قتلى في الجنوب
وفي جنوب اليمن قال مصدر امني إن «شرطيين وضابطا قتلوا في قسم شرطة البريقة غرب مدينة عدن»، كبرى المدن في جنوب اليمن. وأضاف أن الثلاثة قتلوا في «هجوم شنه مسلحون مجهولون».
ويشهد جنوب اليمن اضطرابات منذ أشهر على خلفية مطالب سياسية واجتماعية في حين يرى قسم من سكانه أنهم يتعرضون للتمييز من قبل الشمال وأنهم لا يحصلون على مساعدات كافية للتنمية.
وأطلقت دعوات لانفصال جنوب اليمن، الذي كان دولة مستقلة قبل 1990، خلال التظاهرات التي نظمتها الحركة الاحتجاجية في الجنوب والتي شهد بعضها مواجهات دامية أسفرت عن مقتل العشرات.
دعم لوجستي
من جهة أخرى قال نائب رئيس الوزراء اليمني راشد العليمي في مؤتمر صحافي إن «التدخل أو القيام بأعمال مباشرة من قبل الولايات المتحدة، يمكن أن يقوي تنظيم القاعدة ولا يضعفه». وأضاف «بما أن تنظيم القاعدة تنظيم عالمي يهدد الاستقرار الدولي فبالتالي لا بد أن يكون هناك تعاون بيننا وبين كافة دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة»، مشيرا إلى أن «الدعم المطلوب من أميركا متعلق بالدعم في مجال التدريب والتأهيل وتقديم الأسلحة والمعدات لوحدات مكافحة الإرهاب».
واعتبر أن هذا الدعم «كفيل بالحد من تنظيم القاعدة والقضاء عليه»، مشددا على أن «الأجهزة الأمنية قادرة على مواجهة كافة التحديات والقضاء على كافة الإرهابيين وملاحقة العناصر المطلوبة وتقديمها للقضاء». كما ذكر انه «سبق وأوضحنا أمام البرلمان بان التعاون مع الولايات المتحدة في الجانب الأمني قائم على تبادل المعلومات وأيضا مع المملكة العربية السعودية».
من ناحيته استبعد وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي إمكانية تحول بلاده إلى أفغانستان جديدة بسبب انتشار نشاطات تنظيم القاعدة والمتطرفين على أراضيها، وشدد على أن غالبية الشعب اليمني تقف ضد القاعدة والحوثيين والانفصاليين في الجنوب.
وقال القربي في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» الصادرة أمس إن اليمن دعا منذ فترة طويلة إلى تقديم الدعم الدولي إلى بعض برامجه الاقتصادية التنموية لمحاربة الفقر وإحداث فرص عمل «انطلاقاً من قناعتنا بأن مكافحة التطرف والإرهاب وعدم الاستقرار السياسي بصورة فعالة، تتطلب جهوداً راسخة لتحسين الظروف المعيشية للناس».
دعوة
نواب يطالبون اوباما زيادة المساعدات إلى اليمن
طلب نواب أميركيون جمهوريون في رسالة الاربعاء من الرئيس باراك اوباما تقديم المزيد من المساعدات الأميركية لتعزيز قوات الأمن اليمنية كي تتمكن من محاربة الإرهاب بشكل فعال.
وجاء في الرسالة «ندعم الجهود الهادفة إلى تعزيز الجيش اليمني ونعتقد ان الإجراءات الحالية يجب أن تطور.
أكدت الأحداث الأخيرة أن اليمن بلد بحاجة إلى مساعدتنا في مجال الأمن».
وعلى خط مواز، طالب النواب بـ «تقييم كامل» للالتزام الأميركي في اليمن. وأشاروا إلى أن «اليمن وعلى غرار باكستان يضم مناطق خارجة عن سيطرة الحكومة وتستعمل من قبل القاعدة وحلفائها.
نحن لم نعد نثق بقدرة الحكومة اليمنية على مساعدة الولايات المتحدة في تأمين أمنها».
صنعاء- محمد الغباري
