في خطوة من شأنها احتواء الخلاف الحدودي الدائر بين البلدين، أعلن العراق وإيران أمس، أنهما اتفقا على تطبيع الأوضاع الحدودية وعقد اجتماعات بين لجان فنية مشتركة في الأسابيع المقبلة بغية حل مشاكل الحدود البرية والمائية بينهما.

وأعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري تطبيع الأوضاع الحدودية بين العراق وإيران، رغم اعترافه بوجود مشكلة في هذا الصدد، وأن العمل جارٍ لإيجاد حل لها. وقال زيباري، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني منوشهر متقي أعقبت محادثاتهما في بغداد أمس، إن حكومته عالجت موضوع بئر الفكة النفطي بهدوء وتعقل وبعيدا عن الضجيج والصخب والتهويل، وان البلدين قررا تفعيل اللجان المشتركة بينهما، لكنه اعترف بوجود مشكلة، وان المباحثات لا تزال جارية بين البلدين لايجاد حل لها.

وأعلن زيباري اتفاق بغداد وطهران على تطبيع الاوضاع الحدودية بين البلدين، وعودة الامور الى ما كانت عليه قبل التوترات الاخيرة. وقال «اتفقنا على تفعيل عمل اللجان الحدودية الفنية بين البلدين، ولدينا لجنة لممثلي الحدود ستجتمع خلال الأسبوع القادم.

كما ستلتقي بعدها بأسبوع اللجان الفنية المشتركة لترسيم الحدود وبحث مسألة الدعمات الحدودية على طول الحدود العراقية الايرانية التي يبلغ طولها حوالي 1400 كيلومتر». وأضاف «كما تجتمع في الاسبوع الذي يليه في ميناء خرم شهر الايراني اللجنة الفنية المتعلقة بترسيم الحدود المائية».

وكان متقي وصل الى بغداد صباح أمس، في زيارة رسمية للعراق، وأجرى فور وصوله مباحثات مع زيباري تناولت العلاقات الثنائية والقضايا المتعلقة بالحدود بين البلدين وما يتعلق ببئر الفكة بشكل خاص. كما ينتظر ان تشمل مباحثات متقي مع المسؤولين العراقيين وبينهم الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي مسألة ترسيم الحدود وملف المياه وقضايا التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والتجارة والأمن.

من جانبه، اعتبر متقي وجود حقول نفطية مشتركة على الحدود مع العراق فرصة للتعاون والاستثمار بين البلدين، واصفا العلاقات بين بغداد وطهران بأنها متعددة المجالات، وانها مرشحة للمزيد من التطور بسبب وجود مصالح مشتركة.

وقال متقي في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره العراقي عقداه في مبنى وزارة الخارجية في بغداد بعد محادثات بين الجانبين أمس، ان «حسن الجوار والثقة المتبادلة والالتزام بالاتفاقات والامن ومراقبة الحدود تعتبر نواة اساسية لسياسة ايران تجاه العراق».

وتطرق متقي الى المشاكل الحدودية الناشئة بين البلدين، لافتا الى أن هناك حوارا فنيا ومباحثات مستمرة على مستوى الخبراء بين البلدين لحل هذه القضايا، مشددا على ضرورة الاسراع في اعادة الامور الى الوضع الصحيح والمنطقي والقانوني على الحدود بين البلدين، وذلك من خلال تصحيح تحركات بعض عناصر حرس الحدود من البلدين.

ولفت وزير الخارجية الإيراني الى وجود ما وصفها بتجاوزات من بعض حراس الحدود العراقيين سابقا، منوها بان مساعي حميدة بذلت لمعالجتها اسفرت عن اعادة القوات العراقية الى مكانها الاصلي كما تم اصدار تعليمات واوامر الى القوات الايرانية بالرجوع الى مكانها الاصلي ايضاً.

وفي وقت سابق أمس، بحث زيباري مع السفير الايراني حسن كاظمي قمي قضية «الفكة». وقال بيان لوزارة الخارجية العراقية إن «زيباري استقبل قمي في مقر وزارة الخارجية اليوم (الخميس)، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية وسبل وطرق معالجة التوتر الاخير في المناطق الحدودية».

وأضاف البيان انه «جرى التأكيد على ضرورة عودة الاوضاع الى ما كانت عليه ومعالجة القضايا الحدودية بالطرق الدبلوماسية وتفعيل عمل لجان الحدود الفنية المشتركة».

بدوره أعرب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن استغرابه لاحتلال الفكة مؤكداً أن ذلك لن يساعد على الاستقرار.

احتجاز

قال مصدر مسؤول في قضاء الفاو بمحافظة البصرة أول من أمس، إن دورية ايرانية قامت باحتجاز صيادين عراقيين خلال ممارستهم عملهم في شط العرب.

وأوضح المصدر لوكالة «أصوات العراق» أن دورية ايرانية مسلحة «قامت باحتجاز صيادين عراقيين في شط العرب ونقلتهم مع زوارقهم الى الجانب الايراني». ولم يكشف المصدر عن تفاصيل اكثر لكنه ذكر انه تم ابلاغ الجهات المعنية في البصرة لاتخاذ اللازم.