أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في ختام اجتماع امني موسع مع قادة أجهزة الأمن في الولايات المتحدة الأميركية أن التحقيق الجاري في محاولة تفجير طائرة ركاب أميركية يوم عيد الميلاد، كشف وجود إخفاقات جديدة في المجال ألاستخباراتي وأعلن تحمله مسؤولية تصحيحها، ما دفع الاستخبارات الأميركية إلى التعهد بإجراء تعديلات بعد انتقادات أوباما الذي وعد مجددا بإغلاق معتقل غوانتانامو رغم التأخير الذي نتج بفعل قرار تعليق نقل معتقلين يمنيين إلى بلدهم، اثر الاعتداء الفاشل على الطائرة، فيما كشفت تقارير إعلامية أميركية ان إسرائيل حذرت دولاً غربية من هجمات محتملة.
وتعهد مدير الاستخبارات القومية في الولايات المتحدة دينس بلير بإجراء تعديلات بعد الانتقادات القاسية من الرئيس الأميركي في أعقاب فشل الأجهزة الأمنية في اكتشاف محاولة تفجير طائرة ركاب أميركية. وأصدر بلير بيانا قال فيه إن أجهزة الاستخبارات بحاجة لتعزيز جهودها كي تتوقع وتحبط النوعية الجديدة من الهجمات.
وجاء موقف دينس بلير بعد أن اعتبر اوباما في مؤتمر صحافي عقده في ختام اجتماع ضم أكثر من20 مسؤولا امنيا وسياسيا أن هذه الإخفاقات «غير مقبولة ولن أتسامح مع هذا الأمر» وشدد على انه يتحمل «مسؤولية معرفة سبب حصولها وتصحيح هذا الخلل لكي نتمكن من منع هجمات من هذا النوع في المستقبل».
ونقل عن أوبام القول: «كما سبق وقلت خلال عطلة نهاية الاسبوع، هناك بعض الأشخاص من العاملين في أجهزتنا الاستخباراتية كانوا يعلمون أن عمر الفاروق عبد المطلب ذهب إلى اليمن وانضم إلى متطرفين هناك».
وتابع «إلا انه يبدو اليوم أن أجهزتنا الاستخباراتية كانت على علم أيضا بإشارات أخرى تدل على أن القاعدة في جزيرة العرب كانت تريد الاعتداء ليس فقط على أهداف أميركية في اليمن بل في الولايات المتحدة نفسها أيضا».
وأضاف الرئيس الأميركي: «كما لدينا معلومات تفيد بان هذه المجموعة كانت تعمل مع شخص بتنا نعلم اليوم انه في الواقع الشخص المتورط في اعتداء الميلاد». وتابع «خلاصة الأمر أن الحكومة الأميركية كانت تملك ما يكفي من المعلومات لإفشال هذا المخطط وربما منع الهجوم يوم الميلاد، إلا أن أجهزتنا الاستخباراتية لم تنجح في جمع قطع (المعلومات) ما كان سيؤدي لو حصل إلى وضع المشتبه به على لائحة الأشخاص الممنوعين من السفر» إلى الولايات المتحدة. وتابع «بمعنى آخر ما حصل ليس اخفاقا في جمع المعلومات بل في فهم وتحليل المعلومات التي لدينا».
وأضاف أنه «عندما يتمكن مشتبه به إرهابي من الصعود إلى طائرة وبحوزته متفجرات يوم الميلاد فهذا يعني أن النظام فشل بشكل كان يمكن أن يكون كارثيا».
لهجة قاسية
ونقل مسؤول أميركي شارك في الاجتماع طالبا عدم الكشف عن اسمه أن الرئيس الأميركي استخدم لهجة قاسية خلال الاجتماع. وقال «إن الإخفاق كان يمكن ان يكون كارثيا وقد نجونا بأعجوبة»، مضيفا «تم إفشال الاعتداء بفضل أشخاص شجعان كانوا في الطائرة وليس لان الإجراءات الأمنية كانت فعالة، وهذا الأمر غير مقبول».
وأضاف المصدر نفسه ان الرئيس حذر المجتمعين من أي محاولة للبحث عن كبش فداء لهذا الإخفاق وقال للمجتمعين «إذا كان هناك من اتجاه لتوجيه أصابع الاتهام فلن أتسامح مع هذا الأمر».
من جهة أخرى، وعد الرئيس الأميركي مجددا بإغلاق معتقل غوانتانامو بالرغم من التأخير الذي نتج بفعل قرار تعليق نقل معتقلين يمنيين إلى بلدهم اثر الاعتداء الفاشل على طائرة الركاب الأميركية. وقال إن «البعض اعتبر أن أحداث يوم الميلاد يجب أن تدفعنا إلى مراجعة قرار إغلاق معتقل غوانتانامو. فليكن الأمر واضحا: كنا دائما ننوي نقل المعتقلين إلى بلدان أخرى شرط أن نضمن حماية أمننا».
وقال أيضا «لن نخدعكم في هذا المجال: سنغلق معتقل غوانتانامو الذي اضر بمصالحنا لناحية الأمن وأصبح أداة للتجنيد من الطراز الأول للقاعدة». وأضاف «كما قلت دائما، سوف نغلق المعتقل بشكل يكون معه الأميركيون بأمان».
شروط الجمهوريين
وفي السياق حدد عدد من النواب الجمهوريين شروطهم لكيفية تعزيز الإجراءات الأمنية الخاصة بمكافحة الإرهاب.
واصدر النواب بيت هوكسترا (لجنة الاستخبارات) وبيتر كينغ (لجنة الامن الداخلي) وهاورد ماكون (لجنة الدفاع) بيانا طالبوا فيه ب«إعادة النظر بالقواعد المعمول بها حاليا وبالمعايير التي تحد بشكل كبير من احتمال وضع أشخاص على لائحة الممنوعين من استخدام الطائرات» المتوجهة إلى الولايات المتحدة. وطالبوا أيضا بان يحال أي إرهابي يعتقل «إلى القضاء العسكري».
إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض قبل المؤتمر الصحافي لاوباما أن محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف.بي.آي) تمكنوا من الحصول على معلومات استخباراتية «مفيدة» من النيجيري الذي حاول تفجير الطائرة الأميركية يوم الميلاد.
من جهته كشف الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي الثلاثاء أن السلطات الأميركية ألغت عددا من تأشيرات الدخول التي كانت منحتها لراغبين بالسفر إلى الولايات المتحدة اثر محاولة تفجير طائرة الركاب الأميركية.
تحذير إسرائيلي
من جهة أخرى، افاد تقرير لشبكة «إيه بي سي» الإخبارية الاثنين الماضي بأن شركة «تيروجينس» الإسرائيلية، التي يديرها ضباط سابقون في المخابرات الإسرائيلية، استطاعت «منذ شهر سبتمبر2009 التقاط محادثات مفصلة على أحد المنتديات الإسلامية الأكثر الشعبية عن كيفية إسقاط طائرات باستخدام ما يُسمى بأجهزة سلسلة التفجير الارتجالي، تشبه تماما تلك التي استخدمها عمر الفاروق عبد المطلب في عيد الميلاد».
وادعى مؤسس شركة تيروجينس جادي أفيران في حوار مع شبكة «إيه بي سي» ان المناقشات على الموقع الذي لم يكشف عن اسمه جاءت في 25 صفحة واستمرت حتى أواخر نوفمبر، وشهدت مشاركة ممن وصفه ب«متطرف معروف له سجل مثبت في المتفجرات». وقال إن هذا الشخص الذي تمت مراقبته لسنوات ويحظى باحترام واسع بين المشاركين في المنتديات قدم مساهمة لطريقة إسقاط الطائرات قال فيها: «يمكنك إشعال مفجر باستخدام كبسولة طبية، ووضع حمض فسفور مركز فيها، ثم وضعها على المواد المتفجرة».
وقالت شركة «تيروجين» إن «الكبسولة الطبية» المشار إليها في المساهمة المزعومة لهذا «الخبير»، ربما تشير إلى الحقنة التي استخدمها عمر الفاروق عبد المطلب خلال محاولته تفجير طائرة شركة نورثويست الأميركية القادمة من أمستردام بهولندا إلى ديترويت بولاية ميتشجان أواخر ديسمبر.
وقال تقرير شبكة «إيه.بي.سي» إن شركة «تيروجينس» بعثت بتحذيرات لعملائها حول العالم بشأن محتوى هذه المناقشات ومن بينهم «وكالات حكومية غربية».
واشنطن - «البيان» والوكالات
