سجلت قوات الأمن اليمنية نقاطا جديدة في معركتها ضد تنظيم «القاعدة» مع إلقائها القبض على محمد أحمد الحنق الذي يعد من القادة المحليين للتنظيم، وكانت خليته في أساس التهديدات الأمنية التي خيمت على السفارات الأجنبية، وكذلك اعتقال مشتبهين بانتمائهما لـ «القاعدة» كانا يعالجان في احد المشافي، في حين نشرت السلطات اليمنية نقاط تفتيش في محافظات مأرب وشبوة وأبين.

وفتحت السفارتان البريطانية والفرنسية لدى صنعاء أبوابهما مجدداً أمس مع انحسار التهديد الأمني الذي تسبب في غلق أبوابها يوم الاثنين.. فيما أكد مصدر أمني إلقاء القبض على محمد احمد الحنق واثنين آخرين مصابين بجروح في مستشفى الريدة في محافظة عمران (على بعد 80 كيلومتر شمال صنعاء).

وأضاف المصدر أن الحنق «مطلوب رئيسي» وتقدمه وزارة الداخلية على انه زعيم تنظيم القاعدة في منطقة أرحب (40 كيلومتراً شمال صنعاء). وذكر المصدر الأمني أن اللذين ألقي القبض عليهما مع الحنق في الريدة كانا أصيبا في اشتباكات أرحب الاثنين.

وذكر مركز الإعلام الأمني أن أجهزة الأمن ألقت القبض على المصابين الثلاثة والذين هم من حراسة الحنق وأقربائه داخل أحد المستشفيات الخاصة بعد إسعافهم إليه جراء تعرضهم للإصابة على أيدي رجال الوحدة التابعة لمكافحة الإرهاب أثناء عملية الملاحقة في أرحب.

وأكد وضع المصابين من المشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة تحت الحراسة، في حين أعلنت السلطات ضبط أربعة أشخاص آخرين قالت الأجهزة الأمنية عنهم انهم تورطوا في عملية نقل المصابين إلى المستشفى ومحاولة التستر عليهم.

وجددت الأجهزة الأمنية تحذيرها لكل «من يقوم بإيواء العناصر الإرهابية من تنظيم القاعدة أو التستر عليهم أو تقديم أي نوع من أنواع المساعدة لهم قائلة انه سيخضع للمساءلة القانونية».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في وقت سابق في بيان انه تم إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص من الضالعين في اشتباكات أرحب في الريدة من دون أن تحدد أن الحنق هو احد هؤلاء الثلاثة الذين اشتبكوا مع الحنق ومرافقيه يوم الاثنين في أرحب، وتمكن حينها من الفرار بعد أن قتل اثنان من مرافقيه وأصيب اثنان آخران والقي القبض عليهما.

وتابعت أجهزة الأمن منذ الاثنين عمليات البحث عن الحنق. إلى ذلك، أعلن مسؤول امني رفيع لوكالة «فرانس برس» أن اثنين من عناصر القاعدة سلما نفسيهما لأجهزة الأمن في مأرب (شرق اليمن).

انتشار أمني

وقالت المصادر ذاتها إن السلطات اليمنية التي نشرت آلافاً من الجنود في محافظات مأرب وشبوة وأبين أقامت نقاطا للتفتيش على الطرقات الواصلة بين المديريات وتلك التي تصلها بالعاصمة صنعاء كما أغلقت منطقة وادي عبيدة في محافظة مأرب والتي تعد معقلا رئيسيا للقاعدة، كما اتخذت إجراءات مماثلة في مديرية الصعيد في محافظة شبوة ومديرية المحفد في محافظة أبين حيث تنشط عناصر القاعدة ويوجد لها مراكز للتدريب.

فتح «البريطانية» والفرنسية

في غضون ذلك، أوضح بيان نشر على موقع السفارة البريطانية في صنعاء أن الأخيرة أعادت فتح أبوابها لكن الخدمات المخصصة للعامة (تأشيرات وخدمات قنصلية) تبقى مغلقة.

وأضاف البيان البريطاني أن «الوضع يجري تقييمه على أساس يومي». وجاء القرار بعد اتصال هاتفي بين الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون بحثا خلاله التحضيرات والآلية التي سينعقد بها مؤتمر لندن لدعم اليمن، وتنسيق جهود البلدين في هذا المجال.

ووفقا لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية أكد رئيس الوزراء البريطاني وقوف بريطانيا والمجتمع الدولي إلى جانب اليمن لمواجهة التحديات الماثلة أمامها في الظروف الراهنة وفي مقدمتها ما يتصل بمكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن مؤتمر لندن سوف يستهدف دعم اليمن تنمويا وامنيا وبما يعزز قدراته على مكافحة الإرهاب ومواجهة تلك التحديات وتحقيق تطلعات الشعب اليمني في الاستقرار والتنمية والتقدم.

من جهة أخرى فتحت السفارة الفرنسية أبوابها أمام الجمهور أمس. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية أنه تم فتح السفارة لكنها ما زالت تواصل تحذيرها للرعايا بتوخي الحذر.

وكانت السفارتان أغلقتا أبوابهما الأحد لأسباب أمنية تزامنا مع إغلاق السفارة الاميركية التي عللت الإغلاق بوضوح بـ «التهديدات المستمرة لتنظيم القاعدة» قبل أن تفتح أبوابها مجدداً الثلاثاء. كما كانت السفارة الاميركية في صنعاء التي أغلقت أبوابها الأحد بسبب «التهديدات المستمرة» لتنظيم القاعدة، أعلنت الثلاثاء أنها أعادت فتح أبوابها، مثنية على «العملية الناجحة» في أرحب الاثنين والتي قالت إنها بددت بعض «المخاوف المحددة».

صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات