وسط تزاحم التحركات العربية لتنسيق الجهود لاحتمال استئناف العملية السلمية، دخلت الدبلوماسية الفرنسية على الخط، وفيما أبدت الخارجية الفرنسية استعدادها لاستضافة مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط.. زار وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير العاصمة المصرية القاهرة والتقى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وبحث معه في جهود إحياء المفاوضات التي حذر موسى من كثرة «الطباخين» فيها، إلى جانب الملفات المتوترة في المنطقة: إيران واليمن.

وبشأن وجود «طبخة» يتم إعدادها الآن وحقيقة التحركات العربية في هذا الإطار، قال موسى إن كل هذه التحركات لها علاقة بجهود السلام «ومن الطبيعي بعد انتهاء العام 2009 أن يبدأ نشاط سياسي مكثف بالتعرض لأهم الأمور الموجودة وأهمها النزاع العربي الإسرائيلي». واستدرك بالقول إن «هناك مطابخ كثيرة تعد طعاما نرجو أن يكون جيدا وألا يكون طعاما تعافه النفس وتصاحبه رائحة كريهة»، معربا عن اعتقاده بأن الطبخة التي يتم الإعداد لها «ستنضج خلال الفترة المقبلة».

وأكد التزام الجامعة العربية بـ «ضرورة التوصل إلى سلام وفق المبادرة العربية، ونحن نتشاور حاليا في هذا»، وأشار إلى أن زيارته المرتقبة إلى السعودية تأتي لهذا الغرض.

وجدد موسى ترحيبه بالموقف الثابت الفلسطيني الذي أصر عليه الرئيس محمود عباس (أبومازن) بأنه لا مفاوضات دون وقف كامل للاستيطان والاعتراف بكافة المرجعيات الدولية لمفاوضات السلام. وقال: «نحن نتابع هذا هذا وهناك مطابخ تعمل حالياً».

وعن اقتراحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشأن عملية السلام والتي قال إنها تحقق بعض التقدم في حين وصفها الرئيس الفلسطيني بأنها ضبابية، قال موسى: «أنا لم أسمع وليس لدي علم بتلك المقترحات إلا ما أقرأه عنها في الصحف الإسرائيلية والدولية، وبالتالي أنا أؤيد ما ذكره الرئيس أبومازن بأن هناك ضبابية ولم تتضح الأمور بعد بحقيقة الموقف الإسرائيلي والذي يجب أن نكون متأكدين من حقيقته وليس مجرد وعود أو كلام معسول... لأن هذا سنة أولى سياسية وليس من المعقول أنه بعد كل هذه السنوات أن نتكلم في مجرد وعود».

وحول الورقة المصرية الخاصة بالمصالحة الفلسطينية وهل هناك أوراق بديلة عنها؟، شدد موسى على أنه «ليس هناك بديل لهذه الورقة التي حظيت بالإجماع من كافة الأطراف الفلسطينية وبعد مناقشات مكثفة لأسابيع طويلة بين حركتي حماس وفتح وقد وقعت عليها فتح ونحن ننتظر كمواطنين عرب أن يتم التوقيع على هذه الورقة».

تضامن مع غزة

اتفق الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في المؤتمر الصحافي على ضرورة دعم أهل غزة والتضامن معهم «مع التأكيد على مقتضيات السيادة المصرية»، فيما وجه وزير الخارجية الفرنسي انتقادا حادا إلى «حماس» دون أن يسميها.

وقال كوشنير، عقب لقائه مع موسى في مقر الأمانة العامة للجامعة: «إننا لسنا على استعداد لسماع دروس من أناس لا يحترمون قواعد أصدقائهم (في إشارة لحركة حماس)». وأردف قائلا إن «المصريين في مصر هم السادة، وواضعو القواعد».

وشدد الوزير الفرنسي على أن «هناك مشكلة إنسانية في غزة، ويجب أن يكون هناك دعم وتضامن، مشيرا إلى فرنسا وقعت منذ ثلاثة أسابيع على وثيقة لإعادة بناء مستشفى القدس في قطاع غزة. وشدد على أن «واجبنا أن نتضامن مع أهل غزة».

وفي ما يتعلق بازدواجية المعايير الغربية، أقر كوشنير بأن هناك مشكلة في هذا الصدد، ولكنه أشار إلى الجهد المبذول من أجل إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية.

استعداد فرنسي

في هذه الأثناء، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء أن فرنسا التي تعتبر استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين «أولوية»، مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي إذا كان «مفيداً» و«مرغوباً» من قبل الأطراف المعنيين.

وقال الناطق باسم الخارجية برنار فاليرو إن «الاقتراح الذي قدمه الرئيس في نهاية أغسطس أصبح مطروحا أكثر من أي وقت مضى».

وقال فاليرو إن «همنا هو تقديم اقتراح وتأكيد استعدادنا إذا كان ذلك مفيدا ومرغوبا من قبل الأطراف المعنيين».