شن مسؤول استخباراتي رفيع المستوى هجوماً لاذعاً على أداء جهاز الاستخبارات الأميركية في أفغانستان واصفاً الجهاز بـ «الجاهل»، ومتهماً إياه بـ «البعد عن الواقع».. في وقتٍ كشفت فيه وسائل إعلام أميركية أن الانتحاري الأردني الذي فجر نفسه في قاعدة تابعة لـ «سي.آي.إيه» أخيراً كان عميلاً مزدوجاً واستغل وضعيته للدخول إلى القاعدة.

وانتقد نائب رئيس الأركان الأميركي لشؤون الاستخبارات في أفغانستان مايكل فلين في تقريرٍ نشر أول من أمس بشدة عمل وكالات الاستخبارات هناك واصفاً إياها بـ «الجاهلة والتي تفتقر إلى الإلمام بطبيعة الشعب الأفغاني والاقتصاد وصانعي القرار السياسي».

وذكر فلين في التقرير الذي نشره مركز «الأمن الأمريكي الجديد» أن مسؤولي الاستخبارات الأميركية في أفغانستان «يجهلون المعلومات عن الاقتصاد المحلي ولا يعلمون على وجه الدقة الأشخاص المؤثرين في المجتمع وكيفية التأثير فيهم كما أنهم بعيدون عمن هم في المواقع الأمثل لمعرفة الإجابات». وأضاف فلين أن الولايات المتحدة «تجهل ما يدور لأنها تفتقر للمعلومات اللازمة عن أفغانستان»، داعياً إلى «إحداث تغييرات مثل التركيز على جمع المزيد من المعلومات من الأفغان في عدد أكبر من القضايا». وتابع مشيراً إلى أنه «وبدلاً من السعي لاجتذاب الرأي العام، فإن الاستخبارات وقعت في فخ شن حملة لمكافحة التمرد تهدف إلى اعتقال أو قتل متشددين». وأوضح أنه «لا يمكن النجاح في حملة حشد للرأي العام دون فهم عميق للعدو»، منوهاً إلى أن محللي الاستخبارات «ينتشرون في الأماكن الخاطئة ومكلفون بالمهام الخاطئة». ووصف التقرير المشاكل الرئيسية التي تواجه الاستخبارات الأميركية في أفغانستان بأنها «سلوكية وثقافية وإنسانية». ويأتي التقرير بعد أقل من أسبوع على مقتل سبعة من ضباط الاستخبارات في هجوم انتحاري على قاعدة أميركية.

وفي هذا السياق، نقلت محطة «سي.إن.إن» الأميركية عن مسؤول استخباراتي أميركي سابق قوله إن الانتحاري كان مخبراً أتى إلى القاعدة في مدينة خوست للمشاركة في اجتماع في 30 ديسمبر الماضي.

وأشار المسؤول إلى أن الرجل استخدم من قبل جهازي الاستخبارات الأميركي والأردني وقدّم معلومات عن أهداف عالية الأهمية وهو ما جعله يحظى بثقة الجهازين، مضيفاً: «لقد كان مخبراً أميركياً أردنياً مشتركاً قدم خلال الفترة التي تعاوّنا معه فيها الكثير من المعلومات المفصّلة القيّمة». وأضاف أن الانتحاري يدعى همام خليل البلوي من مدينة الزرقاء في الأردن وهي مسقط رأس زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق أبو مصعب الزرقاوي. إلى ذلك، أكد تقرير صدر عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن أفغانستان أن الانتخابات الرئاسية في التي جرت العام الماضي وفاز فيها الرئيس حامد قرضاي بولاية جديدة «أضعفت الثقة بالقيادة الأفغانية»، معتبراً أن قوات حلف «ناتو» بحاجة إلى تعيين «مسؤول مدني رفيع المستوى لتحسين تنسيق المهام السياسية والتنموية».

ولفت كي مون إلى أن المنظمة الدولية «لا يمكنها أن تستمر في دعم الانتخابات في أفغانستان مستقبلاً بدون إدخال إصلاحات على عملية الاقتراع». وكان وزير الخارجية الأفغاني رانجين دادفار سبانتا اتهم في مقابلة صحافية أمس الدول المانحة لبلاده بأنها «تقدم القليل لمساعدة أفغانستان على إدارة نفسها بنفسها».

(وكالات)