بين مثلث الرياض والقاهرة ودمشق تحركت الدبلوماسية السعودية لتنسيق المواقف العربية حيال جهود تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط، فخادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز التقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.. فيما قام وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل بزيارتين سريعتين إلى القاهرة ودمشق المقطوعة بينهما الاتصالات.

ففي الرياض عقدت قمة بين العاهلين السعودي والأردني بحثت في الجهود المبذولة لإطلاق مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وبحسب بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني بحث الزعيمان الملك عبدالله بن عبدالعزيز والملك عبدالله الثاني «تطورات الأوضاع في المنطقة لا سيما جهود إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة تعالج مختلف جوانب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتحقق السلام الشامل والعادل استنادا إلى حل الدولتين والمرجعيات المعتمدة».

كما بحث الزعيمان سبل تعزيز العمل العربي المشترك بما يخدم المصالح العربية إضافة إلى العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها.

وتأتي القمة السعودية الأردنية بعد نحو 24 ساعة من عقد الملك عبدالله الثاني قمة في منتجع شرم الشيخ قمة مع الرئيس المصري حسني مبارك تركزت على محادثات عملية السلام.

الفيصل بين القاهرة ودمشق

وفي إطار التحرك السعودي اللافت، زار وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل أمس العاصمتين السورية دمشق والمصرية القاهرة شدد في أعقابهما على أنه «حان وقت التشاور والعمل العربي الجدي».

وقال الفيصل اثر مباحثاته مع الرئيس السوري بشار الأسد إنه نقل رسالة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الأسد «تتعلق بالأوضاع في منطقتنا»، وكشف عن أن «كل الملفات على بساط البحث» موضحاً أن لبنان

كان من ضمن البحث.

وقال إن «الأوضاع في المنطقة تتعرض إلى تقلبات كثيرة، ومن الضروري في مثل هذه الفترة بالذات أن تزداد الاتصالات العربية»، وشدد على أنه «حان وقت التشاور والعمل العربي الجدي».

وفي ما يتعلق بالوضع العراقي، قال الوزير السعودي إن «الطرفين (السعودي والسوري) يتمنيان أن تأتي الانتخابات المقبلة بحل المشكلات الأساسية التي تعرض العراق لها».

إلى ذلك، قالت مصادر سورية شبه رسمية مواكبة لزيارة الفيصل إن الزيارة

نسقت الملفات المشتركة التي وضعت في أجندة لقاءات القيادتين السورية والسعودية خلال الشهور الماضية. وقالت إن ملف المصالحة الفلسطينية كان بين الملفات البارزة في المناقشات بغية البحث في تطوير آلية دفع المصالحة الفلسطينية نحو الأمام.

وكان سعود الفيصل أجرى في وقت سابق محادثات مماثلة مع الرئيس المصري حسني مبارك، ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط انه نقل خلالها رسالة من العاهل السعودي تتعلق بآخر تطورات الأوضاع بالمنطقة وجهود تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط وتنسيق المواقف العربية.

وكشف الفيصل، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري أحمد أبولغيط بعد اللقاء مع مبارك، أن محادثاته مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل الأحد الماضي استهدفت بالأساس معرفة ما إذا كانت الحركة تقف ضمن الصف العربي أم في صف طرف آخر، في إشارة واضحة إلى إيران.

وقال: «طلبت من مشعل أن يوضح لنا أين تقف حركة حماس من القضية

الفلسطينية بمعنى هل (تعتبرها) قضية عربية أم هي قضية تتبع طرفا آخر».

وأضاف انه قال لمشعل إنه «إذا كانت حركة حماس تسعى لتوحيد الفصائل الفلسطينية للوقوف مع دولة من الدول... فلماذا لا تسعى لتوحيد الفصائل الفلسطينية للوقوف ضد إسرائيل»، وأشار إلى أن مشعل رد على ذلك «بالتأكيد علنا على عروبة حركة حماس والقضية الفلسطينية».

وردا على سؤال حول ما إذا كان حصل على موافقة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس على التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة بين الفصائل الفلسطينية قال إنه لم يتطرق لهذا الموضوع لأن «ملف المصالحة الفلسطينية بالكامل في يد إخواننا المصريين».

المبادرة قادرة

وردا على سؤال حول وضع مبادرة السلام العربية حاليا في ضوء تجمد عملية السلام قال الفيصل: «هذه المبادرة موجودة وجاهزة للتطبيق، ونحن نعتقد أن هذه المبادرة قادرة على إنهاء الصراع بين الجانبين ولصالحهما».

وأعرب عن أمله في أن يتم تبني هذه المبادرة من قبل كل الأطراف المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط قبل أن يضيع الوقت، إلا أنه أكد «لا يوجد جديد يتعلق بهذه المبادرة حتى الآن»، وشدد على أن المبادرة «حزمة متكاملة لا يمكن تغييرها بأي حال من الأحوال لأنها مبادرة متوازنة ومتكاملة».

لا افكار جديدة إلى واشنطن

من جانبه، قال أبوالغيط ردا على سؤال حول ما إذا كانت هناك أفكار مصرية جديدة سيطرحها الوفد الوزاري المصري خلال زيارته إلى واشنطن، أنه «لا توجد أفكار مصرية جديدة وإنما هي ذات الأفكار المعلنة من قبل»، معربا عن أمله في أن «يقتنع الطرف الأميركي بها وأن يتبناها وأن يدفع بها مع إسرائيل».

وأشار أبوالغيط إلى أن اللقاء بين مبارك والفيصل تناول بشكل مستفيض التطورات في منطقة الشرق الأوسط ورؤية الطرفين المصري والسعودي لها، مؤكدا تطابق وجهات النظر بين البلدين حيالها، وقال إن المشاورات تطرقت إلى جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط ومحاولات إحياء جهود السلام، والزيارة المستقبلية للوفد الوزاري المصري إلى واشنطن بعد غد الجمعة.

وفي محاولة لوضع النقاط على الحروف في تفاصيل هذه الجولة المكوكية للفيصل التي شملت الكويت، باعتبارها رئيس قمة مجلسي التعاون الخليجي، قال مسؤولون مصريون إن المباحثات هدفت إلى توحيد مواقف البلدين العربيين بشأن التحركات الأخيرة التي تهدف إلى إقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس باستئناف مفاوضات السلام مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وأضافوا أن القاهرة والرياض تسعيان الى بلورة موقف عربي موحد يوفر مظلة لعباس لاستئناف المفاوضات التي يصر الرئيس الفلسطيني على أن تقوم إسرائيل بالإعلان عن وقف بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية قبل الموافقة على استئنافها.

وأشارت المصادر إلى أن القاهرة والرياض تدرسان الآن الدعوة إلى اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لدراسة اتخاذ موقف عربي موحد لدعم انخراط السلطة الفلسطينية في المفاوضات.

الرياض - عبدالنبي شاهين، دمشق - أحمد كيلاني والوكالات، شرم الشيخ، عمّان - «البيان» والوكالات