أكدت الولايات المتحدة عزمها تغيير استراتيجيتها الأمنية لتجنب سيناريو تفجير الطائرة الأميركية التي كانت متجهة إلى مدينة ديترويت على وقع تنسيق محموم وذو مغزى بين الرئيس الأميركي باراك أوباما مع أركان إدارته والقادة الأمنيين وأعضاء «الكونغرس»، في وقتٍ كشف فيه جهاز الخدمة السرية عن خروقات أمنية جديدة في حفل عشاء في البيت الأبيض نوفمبر الماضي.
وأفادت مصادر في الإدارة الأميركية، رفضت الإفصاح عن هويتها، في تصريحاتٍ صحافية أمس بأن الإستراتيجية الجديدة للبيت الأبيض في مجال الأمن تستهدف القيام بإصلاحات من أجل تحسين أداء الأجهزة الأمنية بهدف إحباط هجمات على الطائرات الأميركية مماثلة لتلك التي حدثت يوم عيد الميلاد.
ولفتت المصادر إلى أن تلك الإصلاحات تشمل «سلسلة مبدئية من التغييرات منها تحسين قوائم المراقبة للمشتبه بهم في قضايا الإرهاب»، مشيرةً إلى أن اجتماع الرئيس الأميركي باراك أوباما مع كبار قيادات الأمن والاستخبارات، والذي كان مغلقاً، ضم كلاً من وزراء الخارجية هيلاري كلينتون والدفاع روبرت غيتس والأمن الداخلي جانيت نابوليتانو والعدل إريك هولدر والطاقة ستيفن شو.
وشارك في الاجتماع أيضاً مدير الاستخبارات دينس بلير ومدير وكالة الاستخبارات المركزية ليون بانيتا ومدير الشرطة الفدرالية روبرت مولر ومستشار الأمن القومي الجنرال جيمس جونز ومستشار أوباما لمكافحة الارهاب جون برينان.
واجتمع أوباما ونائبه جو بايدن لوحدهما بغيتس، قبل لقائهما قيادات الحزب الديمقراطي في مجلسي النواب والشيوخ، في اجتماع مغلق آخر، بحضور رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي والنائب ستيني هوير زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب. وتحدثت بعض وسائل الإعلام عن احتمال حدوث إقالات بسبب الفشل الأمني الأخير.
اختراق البيت الأبيض
إلى ذلك، كشف جهاز الخدمة السرية المكلف حماية أوباما أن شخصاً ثالثاً غير الزوجين طارق وميشال صلاحي تمكن من اقتحام البيت الأبيض والمشاركة في حفل العشاء الذي أقامه على شرف رئيس وزراء الهند مانموهان سينغ في نوفمبر الماضي.
وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» أن جهاز الخدمة السرية، الذي لم يكشف عن هوية المقتحم ولم يقدم معلومات أخرى عنه، أشار إلى أنه دخل البيت الأبيض بشكل منفصل عن الزوجين صلاحي.
وأفاد بيان عن الجهاز أن الشخص «انتقل من فندق محلي حيث كانت يقيم الوفد الهندي الرسمي ووصل إلى حفل العشاء مع المجموعة التي كانت تحت مسؤولية وزارة الخارجية»، مضيفاً: «خضع هذا الشخص إلى جميع الإجراءات الأمنية المطلوبة مع بقية الوفد الرسمي في الفندق وركب حافلة إلى جانب الضيوف باتجاه البيت الأبيض».
ونقلت محطة «فوكس نيوز» عن جهاز الخدمة السرية أنه سيلجأ إلى تطبيق إجراءات جديدة لمنع تكرار هذا الأمر، كما أشار إلى أن المعلومات التي يملكها عن هذا الشخص لا تظهر أنه «تواصل مع الرئيس أو السيدة الأولى».
تخوف من اغتيال
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تخوفت من قيام مجموعة من الصوماليين بتفجير قنبلة أثناء مراسم تنصيب أوباما قبل نحو عام ورفعت حالة التأهب لمدة 72 ساعة.
ورغم أن المراسم جرت دون أحداثٍ تذكر إلا أن التهديدات أخذت على محمل الجد إلى حد البحث في من سيتسلم الرئاسة في حال اغتيل الرئيس.
وارتكزت الصحيفة على تصريحات لمسؤولين في الاستخبارات كان لديهم ما يكفي من الأسباب للاعتقاد أن صوماليين قادمين من كندا يعتزمون تفجير قنبلة أثناء الاحتفال، حيث صرح مستشار في الإدارة السابقة لشؤون الإرهاب خوان كارلوس زاراتي أن «هناك عناصر أشارت إلى وجود تهديد حقيقي».
وذكر الناطق باسم وزارة الأمن الداخلي روس نوك أن البيت الأبيض قرر، في إجراءٍ احترازي، أن «يخلف وزير الدفاع روبرت غيتس أوباما في حال اغتياله»، لافتاً على أن غيتس لم يحضر حفل التنصيب بل كان في مكان آمن لم يكشف عنه، بحسب الصحيفة.
على الهامش
أعلنت لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي أنها ستعقد في 13 يناير الجاري جلسة استماع بشأن مسار التحقيقات في الهجوم الفاشل الذي تعرضت له طائرة الركاب الأميركية يوم عيد الميلاد. ويتوقع أن تتضمن المناقشات الاستنتاجات الأولية للتحقيق الذي أمر بإجرائه.
أخلت الشرطة النيوزيلندية لفترة قصيرة ملعباً كانت تجري فيه بطولة لكرة المضرب في مدينة أوكلاند إثر الاشتباه في حقيبة متروكة أثناء تظاهرة مناهضة لإسرائيل، قبل أن تستأنف المباريات بعدما تبين خلو الحقيبة من المتفجرات.
أكدت محكمة استئناف أميركية أول من أمس الحكم بالسجن مدى الحياة من دون إمكانية الإفراج المبكر بحق الفرنسي زكريا موسوي الذي أدين بالتورط في هجمات سبتمبر. وكان موسوي استأنف الحكم مطالباً بإعادة محاكمته على أساس عدم الإقرار بذنبه لكن المحكمة رفضت الاستئناف.
واشنطن - عماد مكي والوكالات
