بعد عام على شن إسرائيل لهجومها العسكري المدمر ضد حركة حماس في غزة، والذي أسمته «الرصاص المسكوب»، يواجه زعماؤها السياسيون والعسكريون إدانة دولية مكثفة واتهامات بارتكاب جرائم حرب. غير أن إسرائيل لا تشعر بوخز الضمير بشكل كبير، فالمسؤولون والخبراء الذين هم على دراية بالعقيدة العسكرية الإسرائيلية يقولون انه بالنظر إلى التهديدات المتنامية للمسلحين سواء في غزة، أو في لبنان، فمن المحتمل أن تجد إسرائيل نفسها تخوض حربا أخرى مشابهة في وقت قريب.

ويفترض بعضهم أن الفارق الوحيد يكمن في استخدام الكيان الإسرائيلي في المرة المقبلة قوة أكبر وأكثر وحشية. ومثل هذا الافتراض أثار قلقا شديدا في أوساط المراقبين في إسرائيل، لكنه لم يثر ردود فعل قوية لدى الرأي العام الإسرائيلي.

فالحملة العسكرية التي استمرت 3 أسابيع في غزة، وحرب جنوب لبنان ضد «حزب الله» في عام 2006، والتي استمرت شهرا كاملاً، وفرتا هدوءا نسبيا على الحدود الإسرائيلية.

ويشير المحللون إلى أن مصدر الهدوء كان سببه قوة الردع الإسرائيلية في كلتا الحربين. غير أن النصر الظاهري على قوات غير نظامية يبدو خادعا. ففي التقديرات العسكرية يبدو الهدوء مؤقتا، ووقف إطلاق النار هشاً. فحماس وحزب الله يعيدان تسليح نفسيهما مما يجعل حدوث مواجهة أخرى مسألة وقت. وفي حين أن إسرائيل تملك مزايا واضحة في القتال ضد جيوش نظامية، فإنها لا تزال تحاول التكيف مع المطالب الجديدة والمعقدة للحرب غير النظامية.

ويدعي القادة الإسرائيليون أنهم لا يزالون يواجهون عدوا يقاتل بدون ملابس عسكرية، ويختبئ وراء المدنيين. ويطلق الصواريخ من وسط مناطق مأهولة بالسكان نحو مناطق مأهولة في إسرائيل. ويتمثل الهدف الإسرائيلي في تقصير وتكثيف فترة القتال وإطالة الأمد بين الجولات العسكرية.

وإسرائيل متهمة باستخدام قوة مفرطة وغير متكافئة في لبنان، خاصة بعد تسويتها ضاحية بئر العبد، التي تضم مقار القيادة والتحكم لدى حزب الله، بالأرض. ولقي أكثر من ألف لبناني مصرعهم خلال شهر من الحرب. غير أن الخبراء الإسرائيليين يقولون إنه طالما أن الأهداف كانت مشروعة فإن الهدف الأساسي هو محاولة تعريض العدو لأقصى قدر من القوة. وأنه تم من خلال تدمير بئر العبد تحذير حزب الله من عواقب المواجهة الوخيمة.

كما هدفت حملة «الرصاص المسكوب» في غزة، لإيقاف سنوات من إطلاق الصواريخ ضد جنوب إسرائيل. وقضى أكثر من 1400 فلسطيني نحبهم في تلك الحرب، من ضمنهم مئات المدنيين. ودفعت الخسائر البشرية ودمار الممتلكات مبعوث الأمم المتحدة الدولي الشهير ريتشارد غولدستون، إلى اتهام إسرائيل بمهاجمة المدنيين عن عمد، وخرق القوانين الدولية في القطاع. وقد رفضت إسرائيل، بالطبع، تقرير غولدستون ووصفته بالمنحاز والمحتوي على عيوب جوهرية.

وفيما اعترفت بارتكاب أخطاء وصفتها بالبسيطة، فقد زعمت أنها اختارت أهدافها وفق الاستحقاقات العسكرية وأنها أطالت الحرب بصورة غير معهودة لتحذير فلسطينيي غزة لترك مناطقهم التي تتعرض لهجمات.

كادر

الكاتبة والصحافية البريطانية إيزابيل كيرشنر كانت من بين الصحافيين الذين غطوا آخر لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت. وإيزابيل، وهي تعد من أقرب رموز الصحافة الغربية، إلى الحقائق على الأرض في الشرق الأوسط، وتكتب بموضوعية ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، لاسيما أن عواصف شتى تناولتها بالاتهامات، وجعلتها من المنحازين للفلسطينيين، ولم يترك المتطرفون ومؤيدوهم، سانحة إلا وجعلوا إيزابيل ذات لغة مشوهة.

بل إن منظمة «الحقيقة الأمينة» الرقابية، التي تتابع الصحافة، أجرت دراسة حول تغطيات إيزابيل خلال ستة أشهر، وخرجت بنتائج تقول إن نسبة ما تلقاه الإسرائيليون من عناوين ذات عبارات صارخة، تتعلق بهجماتهم، بلغت 90% من تغطية إيزابيل.

بقلم ـ ايزابيل كيرشنر