يثير السور الفولاذي الذي يبنيه المصريون على حدودهم الجنوبية بمحاذاة قطاع غزة، إحباطا كبيرا في أوساط الفلسطينيين هناك، ويتعرض لإطلاق نار بين الفينة والأخرى. وتعتبر مصر الجار الوحيد الذي يحيط ممتلكاته بسياج قوي. والملفت للنظر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يعتزم هو الآخر بناء سياج على طول الحدود الإسرائيلية مع مصر، ولكن لسبب آخر.
فهذه المنطقة التي يبلغ طولها 143 ميلا تمتد عبر أرض رملية وتضاريس جبلية وعرة، وهي مفتوحة على مصراعيها، باستثناء المعبر الرسمي عند طابا. وتعتبر منطقة آمنة إلى حد كبير، لكن تداخلت فيها في السنوات الأخيرة سلسلة واسعة من العوامل حولتها إلى تهديد حقيقي لإسرائيل.
ولا تزال التجارة منتعشة في هذه الدروب القديمة، لكن السلع الحديثة المهربة عبرها، تبدو مثيرة للاهتمام أكثر من غيرها. وهناك نحو 100 ألف طن من المخدرات، معظمها من الماريجوانا، تشق طريقها إلى إسرائيل من صحراء سيناء سنويا، كما يحاول مئات الأفارقة واللاجئين السياسيين شق طريقهم إليها. كما تشق كميات هائلة من الأسلحة والذخائر طريقها إلى غزة وإسرائيل.
وتقول منظمات حقوق الإنسان ان نحو 17500 مهاجر إفريقي تسللوا إلى إسرائيل من مصر منذ عام 2005. وتجد إسرائيل نفسها الآن عاجزة عن التعامل مع 300 ألف عامل أجنبي غير شرعي، دخل معظمهم إليها بصورة قانونية لكنهم بقوا هناك بعد انتهاء تصاريحهم.
وقد دفع ذلك نتانياهو للقول ان المرء يستطيع السير الآن من إفريقيا إلى تل أبيب مباشرة، وهذا يسبب مشكلات ديموغرافية واقتصادية وأمنية لإسرائيل. وأشار إلى أنه كلما أسرعت الحكومة الإسرائيلية ببناء سياج على طول حدودها مع مصر، كان ذلك أفضل لها.