بعد مرور عام على عملية الرصاص المصبوب، التي شنت فيها إسرائيل هجومها المدمر على قطاع غزة، تبدو الأوضاع في القطاع في غاية البؤس بحسب وصف منظمة العفو الدولية. فالحصار الإسرائيلي الاقتصادي مستمر منذ فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية التي جرت عام 2006، وفرض حكمها بالقوة على غزة. ولم تجر أية محاولة لإصلاح الأضرار التي حلت بالقطاع والمقدرة بنحو مليار دولار، بسبب القيود المفروضة على إدخال مواد البناء.
وبالطبع، لم يدخل إلى غزة منذ انتهاء الحرب سوى 41 حمولة شاحنة من مواد البناء، في الوقت الذي يحتاج فيه الفلسطينيون إلى الألاف منها. ويعتمد الاقتصاد هناك على شبكة الأنفاق التي تديرها حماس على الحدود الجنوبية مع مصر.
وبالنسبة لإسرائيل فإن عواقب حربها على غزة أصعب من أن تقدر، فالصواريخ التي كانت تطلقها الفصائل الفلسطينية قد توقفت أخيراً، غير أن تكلفة الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع وأزهقت فيها أرواح أكثر من 1400 فلسطيني، تبدو عواقبها خطيرة عليها.
فاستخدام الفوسفور الأبيض ضد أهداف مدنية، علاوة على الخروقات الأخرى التي انتهكت فيها القانون الإنساني، أدت إلى انهيار موقف إسرائيل الأخلاقي، حتى في أوساط أقوى المؤيدين لها.
واضطر المسؤولون والسياسيون الإسرائيليون لمواجهة حقيقة أنهم يخاطرون بتعرضهم للاعتقال في عدد من الدول، كبريطانيا في الوقت الحالي على الأقل. ويبدو هذا الضرر صاعقا على إسرائيل بطريقة أخرى. فهي تعتبر مبدأ الردع في غاية الأهمية بالنسبة لدفاعها، لذلك فإن فشلها في طرد حماس من غزة الذي يقترب من كارثة مغامرتها في لبنان عام 2006، يظهر اضمحلالها العسكري الكبير.