ذكرت دراسة أكاديمية عراقية أن 10 ملايين عراقي يعانون من الفقر، ما خلف أثارا سلبية على الجميع، لاسيما شريحة الشباب التي تعد الأكثر تضررا من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وقالت الدراسة التي أعدها استاذ العلوم التربوية والنفسية بجامعة بابل الدكتور عبد السلام جودت، والتي نشرت تفاصيلها صحيفة «الصباح» العراقية الحكومية في عددها الصادر أمس، إن «ما يقارب نحو 10 ملايين مواطن يعانون من الفقر ويعيشون في ظله ويتأثرون بثقافته وينتجون سلوكياته وفقا لهذا التأثر ويبتعدون بواسطته عن المشاركة والحراك الاجتماعي، وهذا الرقم الكبير مرشح للزيادة مستقبلا».

وأضافت الدراسة أن «أبرز الأسباب التي أدت الى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في المجتمع العراقي جاءت نتيجة للسياسات الخاطئة، التي انتهجتها الحكومات السابقة طوال العقود الأربعة الاخيرة، وخاصة الحروب المتتالية التي خاضها النظام السابق، والافتقار الى إستراتيجية متكاملة لبناء الاقتصاد العراقي من قبل الحكومات التي أعقبت سقوط النظام، فضلا عن انتشار مظاهر العنف والفساد المالي والاداري والغموض الذي رافق برامج القوات الاميركية في اعمار العراق».

وذكرت الدراسة أن «شريحة الشباب التي يعول عليها في بناء البلد كانت هي الاكثر تضررا، إذ تعاني هذه الشريحة من الفراغ والبطالة بعد أن انحسرت أمامها فرص العمل، ما انعكس سلبا على حاضر هذه الشريحة..

ويشعر غالبية الشباب أن مستقبلهم بات مجهولا ما زاد من الاسباب المؤدية الى انحراف بعضهم، في حين أن هذا الوضع لا يتناسب اطلاقا مع شريحة عمرية ممتلئة بالحيوية والنشاط والاندفاع وحب الحياة مثل شريحة الشباب، وأن الفراغ والبطالة التي تعاني منها هذه الشريحة تنسجم مع شريحة الشيوخ والمتعاقدين».

وكشفت الدراسة أيضا «عن عدم استيعاب سوق العمل للعاطلين، وعدم قدرة المشاريع الموجودة حاليا في البلد على استيعاب أعداد الخريجين الباحثين عن فرص العمل، وفتح المنافذ المتعددة أمام البضائع المستوردة أضر كثيرا في الانتاج المحلي، ما أدى الى إغلاق الكثير من المعامل والمصانع المحلية وتسريح العاملين منها بسبب عدم قدرتها على المنافسة التجارية.

وهذه العوامل جميعها ساهمت في انتشار ظاهرة البطالة، التي أدت بالنتيجة الى تعطيل تلك الطاقات التي كان من المفترض أن تساهم في برامج خطط التنمية الوطنية والبناء والاعمار في العراق».

وبحسب إحصائية لوزارة التجارة العراقية، وفق نظام البطاقة التموينية، تجاوز عدد سكان العراق 32 مليون نسمة، فيما تستعد الحكومة العراقية الى إجراء التعداد العام للسكان في أكتوبر المقبل، بعد ان كان مقررا له الربع الاخير من العام الماضي.

(د.ب.أ)