استمرت حرب التصريحات داخلياً في إيران أمس بين معسكري المحافظين والإصلاحيين، حيث طالب أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي بالتفاوض مع فريق المعارضة، في حين دعا محمد علي أبطحي نائب الرئيس السابق محمد خاتمي .

والذي بات أكثر ميلاً نحو المحافظين إلى «عزل المتطرفين»، وسط تحذيراتٍ أصدرها سعيد منتظري نجل رجل الدين الذي توفي أخيراً حسين علي منتظري من «كارثة» في حال اختفاء رموز المعارضة أو مقتلهم.

وأبدى محسن رضائي موافقته الشروط التي تقدم بها زعيم الإصلاحيين مير حسين موسوي للخروج من الأزمة السياسية الراهنة في إيران.

ورغم أن رضائي من المعارضين للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، إلا أنه اعتبر عدم مطالبة موسوي باستقالة أحمدي نجاد «تراجعاً يستحق أخذه بنظر الاعتبار».

وحض أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام في رسالةٍ وجهها إلى المرشد علي خامنئي على تدخل الأخير ل«إطلاق التوصيات من خلال رسالة أو خطاب موجه للشعب يدعم الحركة التي انطلقت بهدف إقرار الوحدة الوطنية وتقارب القلوب»، بحسب تعبيره.

وفيما لم يحدد المسؤول الإيراني عن أي مبادرة يتحدث بالتحديد، إلا أن مصادر مقربة أشارت إلى مبادرة المصالحة التي سبق وأن تحدث عنها رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني لاسيما أن شروط موسوي «باتت قريبة إلى حد ما» من الاقتراحات التي أطلقها رفسنجاني في خطبة الجمعة الوحيدة التي ألقاها بعد الانتخابات الرئاسية، بحسب ما أوضحت المصادر.

ووصف رضائي في رسالته إلى خامنئي شروط موسوي للمصالحة ب«المقترح البناء» خاصةً منها الجزء المتعلق بمطالبته السلطتين القضائية والتشريعية بإرغام الحكومة على الخضوع للمساءلة أمامهما.

تحذير من منتظري

من جهته، حذر سعيد منتظري نجل رجل الدين الذي توفي مؤخراً حسين علي منتظري من «كارثة» في حال مقتل موسوي أو اختفائه مع بقية رموز المعارضة.

وقال في اتصالٍ هاتفي مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية إنه لا يدري إن كان موسوي سيقتل أو يعتقل، معتبراً مقتل نجل شقيقة الأخير «بمثابة تحذير أخير» له.

وسئل منتظري الابن عن احتمال اشتعال الوضع، فأجاب: «آمل ألا نصل إلى هذا الحد». وأردف: «ما زلت آمل أن يتعقل الحكام ويوافقوا على تسوية ويسلكوا سبيلاً يؤدي إلى مصالحة وطنية. وإن لم يقوموا بهذا الخيار، فسوف نكون بعد عام في وضع أكثر خطورة مما هو عليه الآن». لكنه اعتبر أن مثل هذه المصالحة «لن تكون ممكنة إلا بعد رحيل رئيس البلاد محمود أحمدي نجاد».

نصيحة من أبطحي

بدوره، دعا محمد علي أبطحي، نائب الرئيس السابق محمد خاتمي ورئيس الحملة الانتخابية للمرشح الإصلاحي السابق لمهدي كروبي، الذي أطلقت السلطات سراحه من السجن أخيراً أوساط المعارضة الإصلاحية إلى التنديد بأحداث عاشوراء.

وأفاد أبطحي، الذي بات أكثر قرباً إلى المحافظين، بأن على الإصلاحيين «الإعلان عن براءتهم من الأحداث والابتعاد عن المشاغبين وحماتهم الأجانب». وشدد على أنه «لو خيّم التطرف على الأجواء السياسية، فمن شأن ذلك أن يقضي على الأمن في البلاد»، محذراً من «تحول إيران إلى أفغانستان أو العراق». (وكالات)