كتاب صادر في عام 2008، تطرق إلى واحد من التصورات السياسية ـ «السيناريوهات» كما أصبحت تسمى التي يمكن أن يجري على أساسها التماس الحل لقضية الشعب العربي في فلسطين.. وهو ما يتصل بورقة مطروحة في هذه الفترة من خواتيم عام 2009 تطرح تصورا ـ أقرب إلى بنود السيناريو المذكور حلا لنفس القضية.. ويربط بين ما يحويه الكتاب وما تضمنته الورقة اعتمادهما «المدخل الديني» لمقاربة المشكلة، الذي بدأ بسيناريو لحل يدعو إليه بابا الفاتيكان ويناقشه قادة الأديان السماوية الثلاثة، ويكفل إقامة الدولة الفلسطينية وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة في عام 1967، والتنازل عن أراضي الاستيطان لصالح الدولة الفلسطينية الجديدة.. فيما تدعو الورقة السياسية المطروحة مؤخرا إلى اتحاد سياسي جديد يحمل اسم «كونفيدرالية الأراضي المقدسة» ويتميز بأنه يحافظ على مكانة «القدس» التي يدعو إلى أن تكون عاصمة هذا الكيان بحيث تظل مقصداً لجميع أبناء العقائد السماوية الثلاث ومقصداً للسياح والزائرين من كل أنحاء العالم.

والمهم أن الطرف العربي مطالب بأن يتابع ويتدارس باستمرار كل ما يطرح على الساحة السياسية من تصورات ورؤى وآراء، حتى ولو جاءت على شكل مقترحات أوّلية أو سيناريوهات من صنع الخيال.

«الاتحاد الكونفيدرالي في الأراضي المقدسة»: مقولة تردد طرحها في الفترة القريبة الماضية بوصفها مفتاحا لحل مستجد أو مقاربة غير مسبوقة إزاء قضية فلسطين التي مازالت تعد محور المشاكل التي ما برحت تصادف منطقة الشرق الأوسط.. وهو ما يزيد كما هو مسلّم به من احتمالات تأجيج الصراعات على صعيد المنطقة المذكورة، أو ما يؤدي، في أقل القليل، إلى إعاقة جهود التنمية والتطور السوسيو ـ اقتصادي المبذولة داخل كل قطر من أقطارها.

نتحدث عن مشروع مطروح مؤخراً على أطراف شتى في مشرق الوطن العربي ـ تضمه «ورقة فكرية ـ سياسية» تحمل عنوان «كونفيدرالية الأراضي المقدسة». وفيما يصدق مصطلح فيدرالي على معنى ووضعية الصيغة الاتحادية بين النظم السياسية والدول، فإن القوانين الناظمة لأشكال الحكم وللعلاقات الدولية تميز بين صيغتي الفيدرالية والكونفيدرالية، حيث تنطبق الأولى على الانضواء تحت نظام واحد أو موحد للحكم، في حين أن الكونفيدرالية ـ حسب ما يذهب إليه معجم «بلاك» القانوني ـ تنصرف إلى صيغة أو اتفاق جامع بين اثنتين أو أكثر من الدول المستقلة التي تدخل في رابطة جامعة أو إطار توحيدي فضفاض لكن بما يحقق مصالح مشتركة تجمع فيما بينها